عبد الله حاج محمد
بعد خمس سنوات من الحرب المستعرة في سورية ، قررت روسيا التدخل بقوة بعد أن ضمن بوتين من الكرملين تفويضاً ، بنشر قواته في سورية ، لذلك أعرب عن نيته في تشكيل تحالف يضم كل من روسيا ،وإيران ، وسورية ، والعراق لمحاربة داعش، والنصرة متهماً أمريكا بتغذية الإرهاب ، بعد ما اختلف مع أوباما على مصير الأسد. إلا أنه كان يهدف لتحقيق أهداف استراتيجية أهمها:
1- وقف إنهيار الجيش السوري وإعادة التوازن على الأرض.
2- الرد على الغرب ، والسعودية بفرض عقوبات إقتصادية على روسيا.
3- إستعادة هيبة روسيا الدولية كدولة عظمى.
4- الحفاظ على وجود عسكري دائم بالشرق الأوسط ، وإنشاء قواعد عسكرية.
5- تدريب القوات الروسية وإظهار القوة التدميرية للسلاح ، ولو على حساب الشعب السوري.
6- معاقبة أوربا على سلوكها غير اللائق ، بالتعامل مع روسيا جراء الأزمة الأوكرانية.
وبدأت العمليات العسكرية في 30 ايلول 2015 ، إلا أنه استاء من النظام السوري وأعلن أنه سيسحب قسم من قواته بعد أربع أاشهر وذلك لسببين:
1- تصريح الأسد بأنه سيتابع القتال على كل الأراضي السورية ، جاء في وقت التفاهم مع أمريكا على حل سياسي ، فرد عليه المندوب الروسي بأن ذلك يقوض العملية السياسية.
2- إجراء الإنتخابات التشريعة ، بالإتفاق مع إيران دون علمه في نيسان 2016 .
وأراد من تصريحه وضع حد للنظام ، وتسليم كل الأمور له، ولكنه تابع الضربات الجوية مستهدفاً المدنيين في مناطق المعارضة ، بهدف ترويعهم، ودفعهم للرحيل ، تمهيداً لا قتحامها من قبل الإيرانيين ، وباقي فلول النظام ورغم ذلك تحدى الإرادة الدولية ، والقرار 2254 ، وأمعن بقوته التدمرية، مستغلاً تخبط الإدارة الأمريكية، بإتخاذ قرار بإعطاء المعارضة بعض الأسلحة التي تمنع غطرسته، وتمكن من تحقيق الأهداف التالية:
1- سياسياً استطاعت روسيا إستعادة هيبتها ،وسمعتها ، وفرضت على أمريكا تفاهمات ثنائية، كانت قد امتنعت عنها أمريكا بعد حوادث أوكرايينا ، ووظفت أزمة اللاجئين السوريين ضد أوربا ، حيث كادت أن تعصف بالإتحاد الاوربي بعد إقدام بريطانيا على الإنسحاب منه، وعمدت لإظهار صالح مسلم ككيان كردي للمساومة عليه مع تركيا، لإعادة العلاقات بينهما، وتخلت عنه كما تخلت عن صدام حسين لصالح مصالحها.
2- إقتصادياً: تمكنت روسيا من تحقيق تفاهم مع السعودية ، بإجتماع الدوحة الذي ضم قطر، والسعودية ،وفنزويلا، وبموجبه إرتفع سعر النفط من 27 إلى 40 دولار
3- عسكرياً: أوجدت موطىء قدم ، من خلال قواعد في حميميم، وطرطوس، وتمكنت من تجريب أسلحتها ، وتدريب قواتها على القتال خارج روسيا، كما مكنت قوات النظام من إستعادة بعض الأراضي ، والمناطق التي استولت عليها المعارضة.
الغريب أن بعض شرائح المجتمع السوري ترى في روسيا منقذاً للشعب ، والكيان السوري ،من خلال تهديداتها بالفدرالية ، ويتغاضون عن جرائمها بحق الشعب السوري، ويجعلون منها الخصم ،والحكم رغم ما دمرته في بلادنا ، وما قتلت ، وهجرت من الشعب الأعزل ،ولم تنجو منها الأطقم الطبية ، ولا قوافل الإغاثة، وصبت جام غضبها على البنية التحتية ، لتدمر البشر، والحجر تنفيذاً لمآربها.
Social Links: