تقرير عام عن سير التفاوض في (حمص – حي الوعر)

تقرير عام عن سير التفاوض في (حمص – حي الوعر)

53d00dac-ce3a-4724-b648-681c06c31ab0 

في نهاية العام الماضي ومع بداية العام الحالي تم التوصل لاتفاق تسوية شاملة لحي الوعر من خلال لقاءات بين لجنة من الحي تمثل الكتائب العسكرية وممثلي النظام من إدارة أمن الدولة وكان الاتفاق ثلاثة مراحل يتم تنفيذه، ومن بين بنود الاتفاق تقديم لوائح بأسماء المعتقلين عن محافظة حمص للإفراج عنهم مع نهاية الاتفاق.

رُفعت حالة الحصار عن الحي وتم إخراج دفعة من المقاتلين باتجاه إدلب كان من الملاحظ الاهتمام البالغ من وسائل إعلام عربية وعالمية بدفعة الخروج حتى إن الرئيس الأمريكي أثنى عليها ، وقد كان من بنود الهدنة أيضاً تسليم السلاح الثقيل على دفعات، وقد تم تسليم دفعة أولى منه إلى آخر مركز للنظام في الحي (مشفى البر)، فُتحت الطرقات إلى الحي.

وفي الشهر الثالث توقفت عجلة المفاوضات عندما أصر النظام على تجاوز بند المعتقلين وإطلاق سراحهم من الاتفاق، وُضع الحي من جديد تحت حصار خانق فقد دخلت مادة الخبز التي لم تنقطع عن الحي طوال الفترات السابقة تحت المواد المحظور إدخالها إلى الحي إلا مع بضع موظفين يدخلون الحي ، أو لمن أراد أن يذهب بنفسه إلى الفرن الآلي الذي يمثل إحدى معابر الحي وهو ثكنة وملاصق للكلية العسكرية، حيث أصبحوا يعاملون الناس معاملة سيئة جداً تتناسب مع إجرامهم وتم اعتقال العديد من رجال ونساء الحي فارتفعت أسعار الطحين والمواد الغذائية الأساسية بشكل جنوني وأصاب الناس عوز شديد، بالإضافة إلى قطع الكهرباء عن الحي بشكل كامل حيث كانت تأتي في اليوم ساعة واحدة فقط، استمر الأمر حوالي ثلاثة أشهر وبدون سابق إنذار جرى تصعيد عسكري على الحي حيث استهدف بالاسطوانات المتفجرة حوالي 35 أسطوانة ، مع عدد غير محدود من قذائف الدبابات والهاون وعربات الشيلكا ، في اليوم التالي تم استدعاء لجنة المفاوضات للتوصل إلى حل، وعند أول نقطة لجيش النظام (الفرن الآلي) تم اعتقال أفراد اللجنة الأربعة الذين يمثلون أكبر الفصائل العسكرية في الحي واقتيادهم إلى فرع أمن الدولة رهن الاعتقال وبعد مفاوضات استمرت ساعات قليلة تم مبادلتهم بجنود النظام مع كامل أسلحتهم وذخائرهم الموجودة في آخر نقطة موجودة للنظام داخل الحي (مشفى البر) الذي يقع في منتصف الحي وكان للنظام فيه حوالي 40 عنصر يتم إدخالهم وإخراجهم بشكل أسبوعي تحت رعاية لجنة المفاوضات .. بعد هذا الاعتقال والإهانة للجنة التفاوض انعدمت الاتصالات نهائياً مع استمرار الحصار الذي بدأت آثاره تتفاقم مع طول مدته وقدوم شهر رمضان، في نهاية الشهر الثامن وعلى مدار يومين متتابعين وبعد أسبوع من استهداف الحي بشتى أنواع السلاح الثقيل تمت الإغارة على الحي من قبل الطيران، حيث تناوب طيران الإجرام الأسدي والعدوان الروسي على الحي ليلاً ونهاراً على مدى يومين وتم استهداف الحي بحوالي أربعين غارة استهدف قسم منها مقرات الكتائب العسكرية والمراكز الحيوية بالإضافة إلى استخدام قذائف الهاون والنابالم الذي أدى إلى استشهاد طفلين حرقاً .

قبل الطيران بيومين أو ثلاثة طُرحت مبادرة من أحد المقيمين في الحي وذو علاقات ممتازة مع أجهزة النظام لعقد لقاء أهلي في أحد فنادق حمص بين ممثلين عن الطائفة النصيرية مع بعض أهالي الحي للبحث عن مخرج للأزمة، غادر الوفد المؤلف من 15 شخص مدني الحي ولكنه اجتمع مع ممثلي النظام من أمن الدولة ومحافظ حمص، ولم يتم الاجتماع مع ممثلي الطائفة، خرجوا من الاجتماع على أن يكون هناك اجتماع آخر ولكن اشترط النظام أن يكون الوفد مصغر عن طلبات محددة لكي يتم التباحث بها، وفي نفس اليوم المقرر للقاء الآخر بدأت غارات الطيران يومي السبت والأحد، يوم الاثنين نزل الوفد المدني وعاد حاملاً تهديدات النظام بإبادة الحي وأن الطيران الذي سيضرب الحي مختلف تماماً عن العينة التي أرسلها، أو الخروج الكامل من الحي وتسليم كامل السلاح وأمهلهم مدة 48 ساعة، حددها بالدقيقة لرد الجواب إما الحرب وإما الخروج.

وفي هذه الفترة المحددة حصلت اجتماعات مكوكية لكل فئات الحي وساد الحي نوع من الفوضى الشديدة واللغط وتبادل المعلومات الغير صحيحة، وخرجت فتوى من بعض طلبة العلم على هيئة بيان تجيز خروج دفعة من الحي إلى إدلب حقناً للدماء ورافق هذا البيان بيان آخر من الهيئة المدنية التي تدعي تمثيل مدنيي الحي بنفس الطلبات مع ضخ إعلامي شديد للقبول وللضغط على العسكريين للقبول بهذا الطرح، وتم اجتماع العسكريين بعدها واستمر لساعات طويلة ، وتم فتح قنوات الاتصال مع الريف الشمالي وإدلب ، للبت بقرار نهائي .. خرج القرار من الكتائب العسكرية بعدم القبول بإفراغ الحي من المجاهدين ولو أدى ذلك إلى الحرب، وخرج بيان من غرفة عمليات الريف الشمالي تحت عنوان (الدم الدم والهدم الهدم) يهدد النظام ويتوعده إذا استهدف الطيران الحي سيرد بوابل من صواريخ الغراد تستهدف مواقع حيوية للنظام (أحياء موالية – محطة الزارة الكهربائية ….) وربط مصير الوعر بمصير الريف الشمالي،

وفي اليوم المحدد لانتهاء المهلة نزل وفد من الحي يمثل العسكريين بقيادة القائد العسكري في أحرار الشام (أبو عبد الله الصديق) الذي اعتقل في المرة السابقة من الوفد المفاوض …وأخذ الناس حيطتهم ونزلوا للملاجئ لانتظار ماذا سيحدث.

عندما نزل الوفد لمقابلة رئيس فرع أمن الدولة والمحافظ قابلوهم بغير الوجه الذي قابلوا به الوفد المدني، وأبدوا ليونة شديدة معهم بعكس الصرامة والتصلب التي أبدوها للوفد المدني!!!، وعاد الوفد العسكري إلى الحي بقرار تفعيل المبادرة القديمة وتكملة الاتفاق السابق من حيث توقف مع أخراج دفعة من المقاتلين بناءً على طلب النظام ذراً للرماد في العيون ومادةً إعلامية لكي يتناقلها.

وتم تصوير هذا الأمر الذي جاء به هذا القائد العسكري –في الحي- على أنه نصر كبير وفعلٌ عظيم وتصوير بيان طلبة العلم والهيئة المدنية على أنهم منبطحون مستسلمون عملاء للنظام.

بعدها بدأ الحصار يفك بشكل جزئي وتدريجي، وتمت محاولة إخراج دفعة إلى إدلب لكنها تعطلت في اللحظات الأخيرة وبعد دخول الباصات الخضراء سيئة الذكرإلى الحي بسبب عدم قبول الأمم المتحدة أن تكون ضامنة للخروج وأن يتم الاتفاق تحت رعايتها (بحجة أنها لا تضع يدها بعملية تهجير سكاني!).

وتم نسب هذا الانتصار إلى ضغط هيئة المفاوضات العليا والائتلاف على الأمم المتحدة لعدم القبول برعاية الاتفاق.

وتم تعويض ذلك بعد عدة أيام بخروج مجموعة من المقاتلين والعوائل إلى ريف حمص الشمالي بضمان شخصي من محافظ المدينة ، وتم الخروج على دفعتين مع الإبقاء على دفعة الخروج إلى إدلب لحين موافقة الأمم المتحدة والتي لم تتم ولم يتبين موعدها لحين كتابة هذا التقرير.

بعد ذلك تم تسليم دفعة من السلاح الثقيل أيضاً بناءً على طلب النظام وتم تنفيذ كامل تعهدات والتزامات الحي وتعهد النظام بإظهار لوائح ببيان للمعتقلين لنصف العدد المقدم من الحي البالغ تقريباً 7500 معتقل.

حيث قام النظام إلى هذه اللحظة ببيان وضع حوالي 1300 معتقل على أن يستكمل العدد إلى 3500، ليُصار بعدها إلى إخراج من بقي حياً وإلى إعطاء شهادات وفاة لمن توفي. (القوائم المقدمة من النظام لوحظ فيها إعطاء معلومات غير دقيقة. مثلاً شخص جاء بالبيان المقدم أنه موجود في سجن صيدنايا وهو يتكلم مع اهله من سجن حمص المركزي وهكذا .)

اللافت للنظر أنه بتاريخ 11-10-2016م دخل مديرو الدوائر الحكومية التي كانت مكاتبها في الحي بالإضافة إلى النائب العام ونائبه وقائد شرطة المحافظة ومدير التربية ووفد من غرفة التجارة والصناعة ….. دخلوا إلى الحي تحت حماية (بنادق الثوار) وأجروا جولة واسعة على كل دوائر الحكومة من أجل إعادة تفعيلها حسب ما ينص الاتفاق المبرم.

للعلم أحرار الشام هم المتنفذ الأول في الحي من وراء حجاب، ولا يتم أمر بدون رضاهم إطلاقاً – الغموض سيد الموقف فيما يتعلق بمستقبل الحي – لا يخرج معلومات إلى العلن إلا ما تُريد أحرار الشام إخراجه وهناك من تحت الطاولة الشيء الكثير.

الملاحظ التغير التام من ناحية تعامل النظام مع الحي حتى إذا الكهرباء انقطعت بسبب عطل فني يتم تعويض هذه المدة على الحي.

– المعلومة التي تأخر من أجلها التقرير وكنا نسعى للتأكد منها من مصدر آخر : نُقل ذلك عن اثنين من لجنة التفاوض أنه في إحدى اللقاءات مع مدير إدارة أمن الدولة اللواء ديب زيتون طلبت منه لجنة التفاوض تأمين طريق لإفراغ الحي بشكل كامل من المقاتلين مع عائلاتهم فأجابهم : ومن قال لكم أننا نريد إخراجكم بالكامل وأخبرهم أن رأس النظام المجرم مهتم شخصياً بملف الحي وأنهم لا يريدون إفراغه من المقاتلين بشكل كامل حتى لا تسيطر عليه مجموعات مسلحة أخرى في إشارة للميليشيات الشيعية المحيطة بالحي.

هذا إلى الآن ما تم في الحي من بداية هذا العام إلى تاريخ كتابة هذه الكلمات بصورة عامة بعيداً عن التفاصيل والجزئيات ..

  • Social Links:

Leave a Reply