بقلم المحامي : فراس حاج يحيى
نعم إنها ثورة ولكننا مأجورون ،، لم نملك قرارانا ولم نتوحد رغم أن الدماء التي انسكبت في وطننا كافية لتوحيد الأعداء فكيف لم توحد بعد أبناء ثورة واحدة وبلد واحد وشعب واحد ،، اذاً طالما لم نتوحد؟؟؟ فلنعترف أننا مأجورون .. البعض مأجور لفكرة والبعض لرأي يتمسك به والآخر لحزب أو طائفة أما القادة فعدد لابأس به مأجور لدول أو دولة على الأقل .
قد نكون كأبناء ثورة مأجورين ؟؟؟ وهذا لا يقارن بالنظام وأتباعه الذين ليسوا مأجورين فقط إنما باعوا أنفسهم ، وبلدهم لقوات ودول ومرتزقة فتحولوا لعبيد لدى من يحميهم ويضمن بقائهم .
ست سنوات ولم ننجح ، ولم ننتصر مع أننا نملك القوة البشرية ، والشعبية ، والقانونية ومعظم مستلزمات النصر الذاتية فلماذا فشلنا حتى الان ؟ الجواب بسيط للغاية إننا ثوار بالصدفة .
ثوار الصدفة نحن ،،، اختارنا القدر لنكون أبناء هذه الثورة في هذه الحقبة الزمنية من عمر وطننا ، تربينا كجيل في حضن هذا النظام من الطلائع حتى اتحاد الطلبة فخرجنا ثواراً هواة لا محترفين .. ثوار بحلة أسدية بعثية فقد ربانا الأسد وحزبه على أم عينه وعندما عارضناه كان عملنا بذات عقليته وتفكيره ، وأساليبه فكان من الطبيعي أن يصمد الى الآن ، وهو المحترف ونحن الهواة .
سياسي بالصدفة ، واعلامي بالصدفة ، وقائد فصيل بالصدفة ، وحقوقي بالصدفة وعامل إغاثة بالصدفة كلنا أبناء الصدفة التي أشعلتها شرارة الثورة ، ولم نتمكن الى اليوم من التحول لمحترفين ، ولم تعلمنا الدماء كيف يكون العمل المنظم ،والمخطط ،وكيف تقاد الثورة وكيف تدار المصالح الدولية، ولم ندخل عالم السياسة بعد ، إلا عدد قليل من السوريين الذين مارسوا العمل العام على مدار سنوات طويلة ، وهؤلاء قلة بعددهم ، و تأثيرهم فموجة الثورة حملت بين ثناياها قادة جدد يتعلمون فن الاحتراف العملي بفروعه السياسي ، والاعلامي ، والدبلوماسي بوقت طويل هو من دم بالنسبة للشعب السوري ، وحتى من انشق عن نظام الأسد لم يعطى فرصته ليعمل باختصاصه ويقدم ما عنده .
ثوار الصدفة يحاربون نظاماً مارقاً ، ودولة لديها مؤسسات وأشخاص أكاديميين تدرجوا بالسلم المهني ، واكتسبوا خبرات كبيرة مع الوقت الطويل خضعوا لدورات ، ولتدريبات، ومؤتمرات متخصصة ، ولديهم بحكم تراكم السنين علاقات اجتماعية ، وعلاقات عامة ، ودبلوماسية عمرها عشرات السنين بينما نحن الآن نبيني هذه العلاقات ، محترفو السلطة يعمل كل باختصاصه ، ويخدمون قائداً واحداً هو بشار المجرم ، ونحن الإعلامي يعمل بالإغاثة والطبيب بالإعلام والحقوقي بالدفاع المدني ، والدبلوماسي يعمل في بيته لا مكان له ، وكلنا كثوار بالصدفة نعمل نشطاء فيس بوك ، ونعتقد أننا سننتصر على الفيس بوك .
محترفو النظام لا يهاجمون بعضهم ولا يثبطون همم بعضهم ، ونحن نسعى لإفشال كل من ينجح من أبناء الثورة ، ونسعى لهدم واسقاط كل كيان ، أو مؤسسة ، أو شخصية ناجحة أفرزتها الثورة ، دون محاولة اصلاح الخطأ الحاصل وتقويمه ، وخير دليل على ذلك مراجعة خطاب النظام وخطاب المعارضة ومقالات مؤيدي الطرفين وصفحات التواصل الاجتماعي لهما ،، سترى أن أبناء الثورة يهاجمون الثورة ، ويهاجمون بعضهم ، ويخونون بعضهم ويركزون على أخطائهم ، ويثبطون الهمم بينما محترفو النظام المجرم رغم ادراكهم أنهم على باطل يدافعون عن بعضهم ، ويبتعدون عما يفرق صفهم وقد تصاب بالصدمة إن تابعت صفحات لشخصيات شهيرة بالمعارضة، لا تجد منذ سنتين على صفحاتهم انتقادا ًواحداً لجرائم النظام إنما كل ما ينشرونه ، هو هجوم على المعارضة وكياناتها وأبنائها الناجح فيهم قبل الفاشل مع حملات تخوين وسب وشتام بدليل أو بدون دليل .
إذاَ هذه الثورة اختارتنا لنكون أبنائها ولسنا نحن من اختارها ، فلسنا من خطط لانطلاقها ولسنا من وضع لها الاستراتيجيات، ولسنا من يحدد أهدافها ويخطط مستقبلها ،، ولكن إلى متى ستبقى حالنا على هذا النحو ؟؟؟ والى متى تبقى ثورتنا بلا قادة ؟؟ أين فنانو الثورة ؟؟؟ أين شعرائها ؟؟ أين رساموها ؟؟ أين حقوقي الثورة ؟؟ وأطباء ومهندسو الثورة ؟؟؟ هب أن نظام الأسد سقط غداً فمن يضمن لكم العودة الى النقابات التي طردتم منها ،، لا أحد يضمن ذلك .. إننا متفرقون ولم نترك شخصاً نظيفاً بهذه الثورة الا وشوهنا صورته واتهمناه بالخيانة سواء كان داخل سوريا أو خارجها سواء كان عسكر ياً أم مدنيا ًأم سياسيا ً .
هل كلنا داخل سوريا وخارجها خونة ؟ وسارقين ؟ وعملاء ؟؟ مستحيل لو كنا جميعاً كذلك لانتهت الثورة منذ شهرها الأول .
أعتقد أن ما نحتاجه هو التخطيط ، والعمل المنظم كل باختصاصه ، والثقة ببعضنا أكثر ودعم الناجح بيننا ، ومساعدة المتعثر ، ومحاسبة المقصر لا فضحه ، وشتمه ورده الى الصواب .
ما نحتاجه مؤتمر وطني عام يجمع قادة الداخل بمختلف اختصاصاتهم مع الشخصيات الوطنية التي تمثل الثورة ،، مؤتمر وطني عام يجمع شتاتنا ويوحدنا بعد تفرقنا في الدول ، والأمصار وفي الأحزاب والهيئات، والنقابات ،والمؤسسات .
مؤتمر وطني عام يتكفل الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية بصفته الكيان الشرعي الوحيد المعترف به عربياً ودوليا ً بموجب قرارات قانونية ملزمة بالدعوة اليه والتحضير له لاختيار قادة متخصصين محترفين لا هواة بعد أن فشلنا كهواة بالوصول بالثورة الى بر الأمان بعيداً عن ولاءات دولية ، أو إقليمية ، واختيار قيادة سياسية وعسكرية واحدة للثورة لإنقاذ ما تبقى من سوريتنا ومن مستقبل أطفال سوريا .

Social Links: