من سلسلة حدث على الحاجز : خـاروفـك إعـتـرف عــلــيــك ..

من سلسلة حدث على الحاجز : خـاروفـك إعـتـرف عــلــيــك ..

سلام أبو شالة  

حدثت هذه القصة على أحد حواجز نظام الأسد .. وتحديداً على حاجز (السكّه) والذي أقيم بعدد من البراميل والألواح الخشبية المهترئة محاطاً بالأكياس الترابيّة .. يرفرف فوقها بانكسار العلم السوريّ الممزق؛ ثمة قطعة صغيرة باقية منه لا تتعدى حجم محرمة طفل . إنه حاجز الوحدات الخاصة على تقاطع السكة الحديدية على طريق الزبداني – سرغايا/ مفرق وادي أبو نجم في ريف دمشق . يخيَّل إليك وأنت تقف في الطابور الطويل .. بأنك في يوم الحساب . الوقت بطيء جداً .. وأنتَ تنتظر دورك للتفتيش؛ وفكرة تدور برأسك بأنكَ قد تلاقي حتفك في أية لحظة .. والحتف هنا أهوَن ألف مرّة من الإعتقال كما هو سائد لدى الشعب السوري .. والشباب السوري خاصة ، فالموت مرة واحدة راحة أبدية لك ، كي لا تموت تحت التعذيب وأساليبه الوحشية لدى نظام الأسد مئات المرّات . تتقدّم السيارات ببطء شديد وتستغرق عملية التفتيش نصف ساعة تقريباً ما بين الأسئلة والتشبيح وتفييّش الهويات لدى الأفرع الأمنية كلها .. فالتفييّش لكل فرع يتم على حدة .. وهذا يكشف التنظيم والعمل المتناسق من حيث المعلومات لدى الأفرع الأمنية العديدة !. ل أمامي مباشرة سيارة هوندا تحمل خمسة من الخراف قبيل عيد الأضحى بيوم ؛ يقترب الضابط من السائق ويأمره بالخروج فيمتثل .. يعطيه هويته وأوراق السيارة ويقف جانباً .. يدخل الضابط إلى كوة الحاجز ويشير لأحد العساكر بأن ينزل خروفين من السيارة .. وهنا يقول السائق : دخيلك يا سيدي والله مو إلي .. حق الواحد 150000 ليرة .. بدّي إتغرم فيهم .

يصرخ العسكري في وجه السائق ويقول له : خراس .. ويضربه بأخمص سلاحه .. وينهال عليه بالشتائم والسُباب والألفاظ البذيئة .

وبينما عسكري آخر يجر الخروفين ويربطهما وراء الحاجز .. يتوسل السائق من الضابط أن يأخذ 20000 ليرة ؛ ويترك له الخراف .

تجحظ عينا الضابط ويقول :

ولاه .. عم ترشيني كمان ؟

يقول السائق :

معاذ الله إنما هم ثمن فنجان شاي .. وليسوا من قيمتك . لم يرد الضابط .. وبقي يشير بيده لسيارة بالعبور .

لكن السائق لم يفقد الأمل ؛ وبقي يتوسل دون جدوى .. ولا يلاقي أي اهتمام من ضابط الحاجز .. لكنه وبعد لأي وجهد .. قال :

سيدي ما لح روح .. لح ضلّ لآخد الخواريف .. يا أمّا قوصني .

وهنا جُنّ جنون الضابط ؛ إذ لم يعتد أحداً يجاوبه أو يرفض له أمراً .. فطلب من العسكري أن يُنزلَ بقية الخراف من السيارة .

وهنا .. إزدادت توسلات السائق .. يا سيدي والله خربتلي بيتي .. من وين بدّي جيب مصاري حق الخواريف ؟

ولكن بائت توسلاته بالفشل .. فقد صمم الضابط على سرقة الخراف جميعها .

وهنا يلتفت الضابط إلى السائق ويقول :

الخروفين اعترفوا عالبقيّة إنهم ارهابيين .. فاعتقلناهم .. كلمة تانية بتصير إرهابي معهم وإنتِ الزعيم .. يالله انقلع من هون .

ركب السائق سيارته ، ومضى بسرعة خوفاً من اعتقاله .. وفرحاً بنجاته في آن .. واعتبر الخراف الخمسة فدية عنه .. بينما يحمد ربه ..

يتمتم :

منيح اللي انقضت هيك .. وما طلعت إرهابي ؛ وأخدوني أنا والسيارة .

  • Social Links:

Leave a Reply