تتنازع الاختيارات التي ليس لها اختيار ، وعدم الاختيار يكون قرارا .. !
لمّا تكون الصرخة عبثية تبغي الصدى ليس إلّا ، ثمّ تستمتع بذلك الضجيج على أنّها أخرجت ما فيها من كلّ ما هو صعب أن يكون قراره بتغير المسار .
إذاً ( لا ) للحملة ..
لمّا يكون حال معظم حملاتنا الآن .. مساحة لتحميلها الألم لأنّ بعض المسكنات لم تعد تنفع وأصبح الاحتياج أكثر لحمل ذلك الوزن الزائد من الخذلان و التشتت و الضياع ، كما الأفضل أن تكون تلك الحمالة جماعية فيشعر الفرد أنّه منخرط ضمن الجماعة .. فإن أخطأ يكون خطأً جماعياً وبالطبع هذا أفضل من أن يخطأ الفرد وحيداً فتتضاعف وحدته بين أنّه اختار طريقاً مختلفاً ووحدة الخطأ الذي بالطبع الآخرون لن يحاسبوا عليه لكونه خطأ بحد ذاته بل لأنّه انفصل عن قرارات الجماعة .
فتكون أغلب الحملات والتي تمثل توجهاً “نحو الذي نريده” ليكون “فعلاً حقيقياً” يؤدي إلى “التغيير” ماهي إلّا ردة فعل باهتة يائسة من أي نتائج ، لكنها “ضمن الجماعة” و بالطبع لو أدت إلى نتائج عكسية أو انتكاسات وتراكمات من خيبات الأمل و الملل فتحسباً تكون ضمن الجماعة وهذا ما يهدأ الحواس ويطمئن مؤقتاً حتّى الرد فبل الطبع الجماعة لن تقف ساكتة بل ستطلق حملة جديدة ترد على خيبات الحملات السابقة .. حتّى يصبح المتكلم يرد على صدى صوته ويغلق على نفسه دائرة يستمع لكل ردود الأفعال التي يطلقها و التي نشأت أصلاً نتيجة ردة فعل .
كأن يُعطي أحد الأشخاص إطار سيارة لأشخاص آخرين ويقول لهم سندحرجه إلى ذلك المكان ثمّ يأتي آخرون ويستنسخون إطارات من نفس الأول ويدحرجونها إلى ذلك المكان ، فيأتي آخرون يأخذون قسماً من تلك الإطارات و يستنسخون أخرى ويدحرجونها إلى ذلك المكان ..
و في الطريق تسقط بعضها و تُسرق بعضها و تضيع بعضها و يتم تجميع بعضها ليُصنع منها سيارات لتوصل بعضهم إلى أماكن أخرى غير ذلك المكان ..
وعندما نريد أن نذهب لذلك المكان لا نجد فيه شيئاً ، فلا المكان واضح ولا الإطارات يمكن ضبطها بعدما يتم إفلاتها بعشوائية ولا كلّ من اطلقها يريدها بالفعل أن تصل لذلك المكان … ولا كلّ الجماعة تستطيع أن تقود حملة .!
وأية حملة بدون رؤية ولا حتّى هدف واضح ؟؟!!
و أية أهداف تحملها دواليب مشتتة لأماكن وهمية ؟!
و أيّ فعل دون صبر ووضوح ؟!
فردات الفعل تنفي الصبر وتغمُّ الوضوح و تعطل السير و تَحرِف الطريق .
إذاً “لا” لحملات الـ ( لا ) ولكل أساليب النفي والهروب و التسكين (مما خفي أو ظهر ) لأنها تبحث عن الخروج من الحفرة إلى حرف الهاوية تترنح خوفاً من سقوط جديد… ولا تشير لأي طريق آخر.

Social Links: