كـراكــوز و عــيــــواظ  “الــجــزء ” ( 3 ) – رندة عوض

كـراكــوز و عــيــــواظ “الــجــزء ” ( 3 ) – رندة عوض

رنــدة عـــوض 

بعد حادثة التكريم الشعري والطفرة الجينية في الشعر المحكي وغيرها من القفزات الرجعية بشتى المجالات، توجهت أنظار العالم إلى الوطن العربي بشكل عام وبلاد الشام بشكل خاص . فأخذت العقول الأوربية والغربية وحتى الأسترالية تنزح باتجاه الوطن العربي طلباً لحياة كريمة يسودها الرقي والعلم حيث يمارس  الإنسان – بصفته أرقى من الحيوان – حرية التعبير والتفكير والتطوير، وهذا ما ينقص دول أوروبا ومثيلاتها  .  حتى أرتأت ثلة من علماء الغرب بإرسال عينة حيوية من قارة انتاركتيكا الجليدية إلى بلادنا علَّ الحياة تدب فيها، فزدحمت الحدود بأفواج النازحين وطوابير المهاجرين، وما كان من حكوماتنا الرشيدة إلا وضع الخطط السديدة . ومن جهة أخرى توافد المواطنون لتقديم المساعدة متطوعين لا يرجون دراهم أو ليرات متهافتين فقط لعمل الخيرات. ومن بين حشود المواطنين صديقانا كراكوز وعيواظ .

_  التقى الصديقان عند باب السفارة الألمانية .

كراكوز : ( بلغة ساخرة وضحكة ماكرة)ما الذي أتى بك يا عيواظ ؟ أيعقل أنك تنوي الخلاص من اللجام والهرب  لبلاد العم سام والعجم؟!

عيواظ : ماهذا الوصف أتحسب أن عقلي خف.

اسمع ياصديقي تطوعت في برنامج تثقيف وترفيه اللاجئين الأوربيين والغربين.

كراكوز : وماذا يشمل هذا البرنامج ؟

دورات لغة عربية، جولات سياحية  لدمر والهامة وقلعة  دمشق و حلب وآثار تدمر والغوطة والزبداني ونبع بردى و الفيجة ومن ثم نجلس قليلاً تحت العريشة عدا عن حفلات الطرب والسمر والقدود الحلبية و الوصلات الصوفية وحلقات الكتاب ودروس الخط العربي وصناعة السجاد والموزاييك والفسيفساء والتريكو والنقش على الخزف وما تبقى من الحرف، وبذلك يزدهر اقتصاد البلد وينتعش .

كراكوز : يعطيك العافية ياعيواظ،لا تنسى صديقك كراكوز بإمكاني العمل كمهرج وأراغوز،ويقفز كراكوز بحركة بهلوانية  طراااخ.. طراااخ يقع على الأرض ويبدأ بالصراخ .

ويصحا من الكابوس فزعاً ملموساً ، هل أنا محبوس! ولِمَ يجلس الجميع بشكل مرصوص كأنهم في مرتبان مكدوس!

عيواظ : لقد قبض علينا عند الحدود التركية وبحوزتنا جوازات سفر إيطالية بأسماء وهمية ومعنا بالقفص عصفوري الوحيد ” مندور” ،ألا تذكر كيف شتمنا درك الحدود ( أخلاق سيس ، أدب سيس ) وسمع بفضيحتنا الرئيس فأصدر فرمان للعسكر برمينا كالجرذان في المخفر.

كراكوز : وأين الشحرور ” مندور” .

لقد شرحوه يا صديقي وأرسلوا عينة منه لمختبرات ألمانية .

كراكوز : ألمانيا من جديد!

وتأملا جدران السجن الموحشة ولم يبق لهما من الحرية سوى طاقة صغيرة ينفذ منها ضوء النهار تكفيهما ليتابعا المشوار. استدعاهما الشاويش وما إن حضرا حتى صدح صوته يا “سراج” أحضر الكرباج في مكتبنا حمير وجحاش.

كراكوز : أنت أكبر قدر يا سيدي منذ متى تقف الحمير على قدمين أم تيمناً بحضرتكم يا نور العينين.

عيواظ : سيدي الشاويش هل لنا بتوكيل محام للدفاع عنا أمام قائم المقام.

الشاويش  : أتحسب نفسك عصفوراً وذنبك مغفوراً، لم تحزر يا شطور. خطأكما لا يغتفر وبحاجة إلى معجزة لإنقاذكما من الخطر .

في المحكمة  ..

محامي الدفاع : سيدي القاضي موكلاي تسللا إلى الحدود ونيتهما صافية بغض النظرعن الطرق غير الشرعية. ولا يخفى على حضرتكم أنه عندما تسوء الأحوال ويختفي الفرح يسعد الناس بكذبة تعيد لهم المرح .

نطق بالحكم : مئة جلدة وغرامة قدرها خمسة عشر ألف مجيديه لتغلق القضية .

بالنسبة لكراكوز انتهت المحاكمة بخاتمة سعيدة حملت معها حكمة فريدة فخرج وهو مبتهج ومسرور أما عيواظ فكان حزيناً مقهوراً أدار ظهره لبوابة الكركون وهو يردد شعر نزار قباني :

أتجوَّلُ في الوطنِ العربيِّ

وليسَ معي إلا دفترْ

يُرسلني المخفرُ للمخفرْ

يرميني العسكرُ للعسكرْ

وأنا لا أحملُ في جيبي إلا عصفورْ

لكنَّ الضابطَ يوقفني

ويريدُ جوازاً للعصفورْ

تحتاجُ الكلمةُ في وطني

لجوازِ مرورْ

أبقى ملحوشاً ساعاتٍ

منتظراً فرمانَ المأمورْ

أتأمّلُ في أكياسِ الرملِ

ودمعي في عينيَّ بحورْ

وأمامي كانتْ لافتة

تتحدّثُ عن (وطنٍ واحدْ )

تتحدّثُ عن (شعبٍ واحد)

وأنا كالجُرذِ هنا قاعدْ

أتقيأُ أحزاني

وأدوسُ جميعَ شعاراتِ الطبشور

وأظلُّ على بابِ بلادي

مرميّاً..

كالقدحِ المكسورْ..

كراكوز : أعد ماقلت ياعيواظ فأنا لا أفهم الألغاز .

  • Social Links:

Leave a Reply