د-تركي درويش(سلامة)
الكل بيعرف انه بعد ما إستلم حافظ أسد السلطة عام 1970 أنشأ مايسمى الجبهة الوطنية التقدمية ومن بعدها دجنت المعارضة وانسحبت من الشارع لصالح النظام وحكم الفرد وبقيت في دكاكينها تعتاش على مائدة الأسد وإذا أحد ما من تلك الأحزاب حاول أن يرفع صوته أو يعترض على سياسات النظام يطارد أو يوضع في السجن،،،
لكن هناك من حاول من بعض الشخصيات الوطنية والثورية أن تخرج خارج النمط الدكاكيني السائد وعدم الرضوخ لدكتاتورية السلطة وسياساتها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، إلا انهم حوربوا من قبل أحزاب السلطة ونظام البعث الأمني ، فدفع الكثير ثمن ذلك من حياته في سجون النظام لسنين طويله،،،
بعد هذا الفراغ السياسي حاول التيار الديني المتمثل في الاخوان المسلمين أن يملأ هذا الفراغ ولم يستطع بسبب إستعماله العنف والقتل والاجرام بحق السوريين لذلك إمتنع الشعب من تاييدهم والاقتناع بهم كقوة تغيير ديموقراطي وأن لايستبدلوا مستبد باخر ،،
الان وبعد إنطلاقة الثورة، وظهور الثورة المضادة باختطافها الى حين، وظهور التيارات الاسلامية المتطرفة الشيعية منها والسنية وبحماية اقليمية وسكوت دولي عنها ،وبوجود معارضة سياسية هزيلة مرتهنة للخارج وفاسدة اخلاقيا وسياسيا صار من واجبنا ان نصوب نقدنا لها وعزلها او تصحيح مسارها ان امكن ،،
فهناك معارضة تابعة للمال الاقليمي من مجلس وطني اخواني شكلته تركيا وائتلاف لقوى الثورة والمعارضة شكلته قطر،والهيئة العليا للمفاوضات شكلته السعودية ،، وهناك معارضة تابعة للدول الابعد مثل معارضة موسكو، والقاهرة، والاستانه ومنصاتها الثلاث ،، ومعارضة داخلية مقموعة لاحول ولا قوة لها سقفها أقل بكثير من سقف مطالب وأهداف الثورة،،
الى جانب تجمعات معارضة لم ترتقي لمستوى المسؤلية مشتته تطلق شعارات وتعقد مؤتمرات عدة تختفي بمجرد انهاء بيان تاسيسها،،،
لذلك أقول بأن لدينا معارضات مرتدة على نفسها ومرتدة عن أهداف الثورة السورية، ،،
ونتيجة هذا الفراغ التي تركته تلك المعارضات لعدم تمثيلها الحقيقي للثورة والشعب السوري وعدم تواجدها الوازن في الداخل تركت الساحة السورية لأمراء الحرب يتقاتلون فيما بينهم، أمير النظام الاسد وداعميه الدوليين وأمراء الطوائف الشيعية من شيعة لبنان ويمثلهم حزب الله وشيعة العراق،وممثلين بعدة امارات طائفية، وشيعة إيران من أفغانستان وباكستان وغيرها،،
وأمراء الطائفة السنية المتطرفين من جبهة النصرة وأمراء القاعدة وداعش وأحرار الشام و جيش اليرموك ،الى عددكبير من أمراء الحرب الذين يحتلون مناطق في سوريا ويحكمون بشرعهم الخاص بحجة أنهم دعاة شرع الله وهم من ينوب عنه ،،،
كل هذه المعارضات وأمراء الحرب والقسم الاكبر منهم كان محتويهم النظام الا قلة منها سياسية لم تسكت عن ممارسات النظام في عهد حافظ الاسد وطرحت بعضها شعار اسقاطة ولعدم نضوج الظرف الذاتي والموضوعي لمشروعهم السياسي سقط المشروع واودعوا بالسجون، من اجل هذا هم اول من قفز لتمثيل الثورة
لذلك تبنى الجميع مشروعها الثوري ولكنهم ارتدو عنهاعندما تحولت الثورة من السلمية للعسكرة وبدأ المال السياسي يلعب دوره بشراء الذمم وتخريب الحس الوطني الديموقراطي للثورة وانساقت الاغلبية منهم وراء المال وتركو الثورة تواجه مصيرها بين قتل وتهجير لحاضنتها الشعبية التي لم يتركها لا النظام بقصفه لاماكن تواجدها بالمدن والأرياف، ولا المليشيات الاسلامية المتصارعة بتنفيذ مشاريعها الاستبدادية والقمعية بحجة تطبيق شرع الله فيهم،،،
لذلك نرى في حال إجتمع اثنان من المعارضة معا بحوار عن مستقبل سوريا وثورتها، لم يتفقا أبدا وتكال التهم بينهم نتيجة الولائات المسبقة التي حملوا مشاريع الدول الداعمة لهم وإفشال المشروع الثوري الذي انطلقت من أجله الثورة ، مثال على ذلك ( رندة – الحريري)… الى جانب الصراع بين الكتل السياسية نفسها التي لم تستطع أن تخرج من محنتها بالولائات و تبني المشروع الوطني الديموقراطي المستقل،، إنعكس هذا على المليشيات وأمرائها في الداخل والتي تحمل السلاح وتقاتل بعضها البعض من أجل السيطرة والنفوذ وتطبيق سياساتها الاقصائية الأكثر تدميرا واستبدادا على الشعب السوري،،،،
لقد إرتدت هذه المعارضات عن الخط الثوري وأصبحت عبئ عليها ناتج هذا عن التصحر في الفكر والرؤية السياسية، والرضوخ لمشاريع الدول التي همها إسقاط المشروع الوطني والديموقراطية للثورة واستبداله بمشروع إسلاموي إستبدادي مخيف،،،
ومن الملاحظ اليوم بدأت بعض الدول لتحضير مشاريع معارضات جديدة إن كان في الداخل برعاية روسية أو في دول الجوار كتركيا أوقطر أو إحدى الدول الأوربية،،،
هذه المعارضات المرتدة والتابعة لن تستطيع أن تخلق حالة وطنية شاملة تقود العمل الثوري وتجبر العالم للاستماع لمشروعها الوطني الخاص ،،،
لذلك تقوم الدول الداعمة لهذه المشاريع لتمزيق وتفرقة المعارضة عبر إستدعائها لشخصيات سياسية ليس لها إلا وزنها الشخصي وليس وزنها الجماهيري الجامع ، كل هذا من أجل أن تبقي هذه الشخصيات والتجمعات تابعة ومنفذه لمشاريع تلك الدول وأهدافها السياسية في سوريا،،،
من أجل هذه الردة يجب إجراء مراجعة نقدية حقيقية لسياسات تلك المجموعات وإجراء مصالحات وطنية شاملة على أساس أهداف الثورة والعمل للدعوة لمؤتمر شامل لكل القوى السياسية والشخصيات الوطنية ذات المصداقية والغير تابعة لأحد، ولقيادات الثورة في الداخل من تنسيقيات وهيئات مجتمع المدني ، وضباط الجيش الحر والفصائل ذات التوجه المدني الديموقراطي وغير مرتبطة بالمشروع الإسلاموي الإقصائي،
من أجل وقف القتل والتدمير والدعوة للحوار ضمن مخرجات جنيف- 1 وللمؤتمرات الدولية ذات الصلة المتعلقة بالوضع السوري،،،،
لتعود المعارضة لسكتها الحقيقية وتبتعد عن سياسة الاقصاء وعن مشاريع الدول الداعمة والتي همها الوحيد مصالحها وليست مصلحة الشعب السوري،،،
Social Links: