الــــمـــراة والـــحـــــــــرب ..

الــــمـــراة والـــحـــــــــرب ..

أمل العلي 

النساء السوريات شاركن في الثورة منذ بدايتها لكن ربما لم يكن لهن القرار في اشعال الحرب الدائرة اليوم على الارض السورية رغم انهن اكثر المتأثرات بها .

بالاضافة لمعاناة المرأة من الاعتقال والتهجير والموت تحت القصف والخطف و معاناتها من ضغوط الفصائل المتشددة لناحية فرض مفاهيم خاصة بهم عليها وتقييدها وتقيد حركتها هناك معاناة فقد الزوج والاب والاثر الذي يتركه هذا الفقد .

ليس فقط من الناحية العاطفية واهميتها والام الشوق والحنين للمفقود وان كان الفقد بشكل مؤقت او شكل دائم إلا ان لهذا الفقد أثار اخرى قلما يتم الكلام عنها من المعروف ان المجتمع السوري مثل غالبية المجتمعات وخاصة مجتمعات الوطن العربي ذكورية بطابعها وذكورية هنا لا تعني فقط سيطرة الرجل على المرأة بل ذكوري لان قوانين و مفاهيم المجتمع ذكورية والمرأة تعتبر مواطن درجة ثانية وبغياب الرجل تجد المرأة ذاتها امام العديد من الوصايات على اسرتها سواء من اقارب الزوج او من اقاربها لكننا اليوم بدأنا نرى الكثير من النساء يقمن برفض هذه الوصاية وتحمل مسؤلية الاسرة وفي غالب الاحيان لم تكن هذه المرأة معدة لهذا الدور إضافة إلى أن البيئة المحيطة غير جاهزة لاستقبالها بهذا الدور دور المعيلة والمسؤولة عن اسرتها وهنا تبدأ معاناة من ضغوط جديدة للمرأة من جراء دورها الجديد تبدأء من افراد اسرتها الصغيرة في المنزل حيث تعاني من صعوبات بالغة في تربية اطفالها خاصة الذكور في سن المراهقة إلى افراد حيها اقارب وجيران وتعرضها للعديد من الضغوط ومحاولات التدخل في شؤون اسرتها اما في مكان عملها معانات اخرى فقد تتعرض للعديد من انواع الاستغلال اولها العمل بأجور منخفضة لا تساوي قيمة العمل الذي تؤديه إلى مضايقات تبدأ في التحرش و قد تنتهي بالاغتصاب حسب رب العمل و قدرة المرأة على مواجهة كل انواع الضغوط هذا إذا بقيت المرأة و اسرتها الصغيرة في حيها او بلدتها ولم تتعرض للهجرةالقسرية وهنا ايضا عليها ان تتاقلم مع مجتمع جديد يختلف تماما عن بيئتها و مجتمعها بالإضافة إلى ظروف معيشية صعبة جدا تكون في الكثير من الاحيان سببا لاستغلال المرأة وخاصة الفتيات الصغار حيث رأينا كثيرا انتشار تزويج القاصرات بسبب هذه الظروف وذلك لمالهذاالزواج من محاسن ظاهرية تزرع بها الكثير من الاهل اهمها سترة الفتاة وايجاد مأوى لها وقد يكون المهر في غالب الأحيان مرتفع فيؤمن حياة مادية افضل لأسرة الفتاة اي بالمختصر يتم هنا بيع الفتاة الصغيرة تحت مسمى الزواج .

وايضا يتم تسريب الفتيات في اغلب المناطق من مدارسهم مما سيؤدي إلى نشوء جيل جديد من نساء سوريا غير المتعلمات ويؤدي إلى تراجع دور المرأة فبدل من مطالبتنا مستقبلا بتفعيل دور المراة في مراكز القرار سنطالب بضرورة تعليم النساء وإرسالهن إلى المدارس .

إن الحرب ليست في صالح المجتمع عامة فهي دمار للبنى التحتية من خدمات ومباني ومدن ولكن الاهم من هذا هي دمار للإنسان والبنى الفكرية خاصة في الحرب السورية حيث بدأنا نشهد استجلاب مفاهيم من العصور القديمة تحت مسميات عده .

وبالطبع الحرب لن تكون في صالح المرأة ابدا وفي المستقبل عندما يتم وقفها ورغم كل ما عانته المرأة من هذه الحرب ايضا سنشهد استبعاد النساء من مراكز القرار وسنشهد عنف جديد يقع على النساء وذلك لاعادتها لدورها النمطي اي مواطن من الدرجة الثانية وذلك اذا لم تستطيع اليوم فرض وجودها في مراكز صنع القرار والعمل على وقف هذه الحرب الطاحنة التي تمر بها البلاد والعمل أيضا على تغيير نمطية التفكير وتقبل المجتمع للمرأة في دورها الجديد .

والتاكيد على ان حصول النساء لحقوقهن لا يستدعي شن حروب على الرجال وانتقاص حقوقهم بل يعني العمل على بناء المجتمع بشكل سليم ونشر مفهوم التشاركية والعدل والتساوي القائم على اساس حقوق المواطنة لجميع افراد المجتمع ذكورا وإناث من خلال الحفاظ على مستوى متقدم من التعليم ورفع المستوى الفكري والثقافي للمجتمع عامة نساء و رجال .

وهنا يجب التنبه من قبل المنظمات النسائية بشكل عام إلى انه لا يمكن العمل على تحرير المرأة بمعزل عن مجتمعها والبيئة الحاضنة لها ان نضوج البيئة المحيطة بالمرأة من اهم العوامل المساعدة في تحررها فنحن لسنا في حرب مع الرجال بل نحن معركتنا مع الجهل والتخلف وكل العادات البالية والمفاهيم المتعفنة المسيطرة على كامل المجتمع ففي كثير من الاحيان نرى النساء ذواتهن راضيات ومروجات لذكورية المجتمع نرى النساء راضيات ومقتنعات بضعفهن وتبعيتهن مثلما نرى رجال يعتقدون ان حصول المرأة على حقوقها هو انتقاص من حقه وانتقاص من فرصه لذلك يجب ردم هذه الهوة بين الجنسين وتغيير نمطية دعاة تحررالمرأة واساليبهم للوصول إلى نتائج صحيحة تكون الاساس القوي في بناء مستقبل سوريا .

  • Social Links:

Leave a Reply