عـن أيــة مــؤتــمــــرات يــتــحــدثـــون ..

عـن أيــة مــؤتــمــــرات يــتــحــدثـــون ..

د.حــبـيــب حـداد

تتابعت في الآونة الاخيرة جملة من التصريحات المتداولة التي تحدثت عن جهود ومساع تبذل هنا وهناك بغية عقد موءتمر عام للسوريين . والملفت في هذه التصريحات انها نسبت الى مصادر نفى معظمها علمه بهذا الموضوع ، هذا من جهة ، ومن جهة اخرى فقد تباين مضمون تلك التصريحات فبعضها تحدث عن عقد مؤتمر عام للسوريين يضم أطراف المعارضة وممثلي النظام ينعقد في الداخل بحماية وكفالة روسيا !!! وبعضها يتحدث عن أهمية وضرورة عقد مؤتمر عام لقوى المعارضة الوطنية الديمقراطية لتكوين القطب الديمقراطي المغيب ، او الجبهة الوطنية الديمقراطية العريضة ، كخطوة لا بد منها لتجاوز الكيانات المعارضة الحالية القاصرة والمعاقة والتي كانت حصيلة ادائها طوال السنوات الخمس الماضية وبالا على مشروع وتضحيات الثورة السورية وأهدافها في التحرر والديمقراطية والمساواة ، والتي أسهمت في الوصول الى الماساة الانسانية التي يعانيها شعبنا اليوم .

واذا كان التفكير في عقد مؤتمر وطني عام للسوريين سابقا لأوانه ، لان ظروف وشروط انعقاد هذا المؤتمر لم تتوفر حتى الان ، فإننا سنقصر الحديث في مقالنا هذا على ضرورة انعقاد مؤتمر القوى الديمقراطية السورية المؤمنة فعلا لا قولا بالحل السياسي الوطني للازمة السورية وفق قرارات الشرعية الدولية ذات الصِّلة , والتي برهنت خلال السنوات الماضية عن سداد رؤيتها وصدق مواقفها وجدية التزامها بكل ما من شانه إنجاح المسار السياسي لعملية الانتقال والتحول الديمقراطي وبناء الدولة السورية الحديثة .ولابد ان نصارح أنفسنا هنا ان القوى الوطنية الديمقراطية السورية التي قدمت اجل التضحيات في مقارعة نظام الفساد والاستبداد الشمولي منذ قيامه قبل أربعة عقود ونصف قد أخفقت بل وفرطت في تحمل مسؤولياتها الوطنية عندما راهنت على منظمات المعارضة المصطنعة والمرتهنة لسياسات الدول الإقليمية كالمجلس الوطني والائتلاف ومؤتمر الرياض والهيىة المنبثق عنه .الم نستوعب حتى الان وبرغم صدق نوايا العديد من أعضاء تلك التشكيلات ،الأدوار السلبية التي أدتها تلك التشكيلات المصطنعة على مجمل قضايانا الوطنيةٌ؟ وهل نحن نتجنى ونصدر احكاما ظالمة على تلك التشكيلات ام اننا نستند في موقفنا على أقوال الكثيرين من أعضاء تلك التشكيلات المصطنعة التي حسب رأيهم لم يكن بالإمكان مأسسة اي منها وأنها لا تملك من امرها شيئا ،عدا عن الدور الخطير الذي اضطلعت به في تغطية المنظمات الإرهابية بل هي أدوات مسيرة لتنفيذ سياسات الدول التي ترتبط بها .

ان تجاوز التشكيلات القائمة حاليا سواء في الخارج ام في الداخل الى إطار يوحد برنامج عمل القوى الديمقراطية لا يعني استهداف اي من هذه التشكيلات وإعلان الحرب عليها بل هي خطوة وطنية ضرورية لتجاوز هذا الواقع المأزوم ، واعادة الثورة السورية الى مسارها الصحيح بعد ان تم اغتيال أهدافها وتزييف هويتها ،وبعد ان تم تدمير معظم مقومات الكيان السوري والدولة السورية البشرية والاقتصادية والمادية والتاريخية .

كثيرا ما يطالعنا الانتهازيون والوصوليون ،وهم مع الأسف كثر ،الذين ركبوا موجة الثورة السورية عندما يطرح عليهم سوْال كل مواطن سوري سواء كان مشردا في شتى أنحاء الارض او مقهورا ومحاصرا داخل الوطن وهو: ترى هل ان الثورةاالسورية بعد انقضاء هذه السنوات الست ما تزال تسير في الطريق الصحيح نحو تحقيق أهدافها التي انتفض الشعب السوري من اجلها ؟ والعجيب في الامر ان هؤلا ما يزالون يكررون صباح مساء عبر الفضائيات المكرسة لخدمة خطابهم الغرائزي الديماغوجي المتخلف : ،نعم ان الثورة السورية مازالت بخير وهي تتابع السير في الطريق الصحيح وان مايعترضها من بعض المشاكل والانحرافات ..

ليست سواء سوى مجرد اخطاء وصعوبات طبيعية واجهت كل الثورات السابقة وهي التي يجري العمل على إصلاحها في الوقت المناسب ، ولا يعوز هوءلاء الاستشهاد بان الثورة الفرنسية لم تستقر وتحقق أهدافها الا بعد قرن من الزمن على قيامها وان الثورة الفييتنامية دامت اكثر من ربع قرن والثورة الجزائرية سبع سنوات ..!!! ويتجاهل هؤلاء ان احداث التاريخ الهامة لا تكرر نفسها لكن ما يستفاد من هذه الأحداث هو الدروس والعبر التي تتركها في رحلة الوعي الإنساني نحو الارتقاء الى مستوى أفضل من الإدراك والتدبير ، ،كما يتناسى هؤلاء دلالة القول اليوناني المشهور : انك لاتستطيع روءية دفقة مياه النهر التي تمر أمامك الا مرة واحدة . كما يتجاهل غيرهم عن عمد ان الثورة لم تكن يوما ما غاية في حد ذاتها بل كانت وسيلة لمعالجة أزمة متفاقمة وشاملة في مختلف جوانب المجتمع ، لم تجد حلا لها عن طريق التطور الطبيعي او الإصلاح التدريجي .وهذا مايميز سلوك هوءلاء الحماسي العاطفي وغير العقلاني الذي يتعامل مع الأحداث بمنطق ردود الفعل لانه ينظر الى كل محاولة اومشروع للثورة نظرة ايديولوجية صنمية مقدسة ناسيا ان التاريخ حافل بالعديد من النماذج الثورية المتباينة المصائر والنهايات . فهناك الثورات الناجحة والمنتصرة وهناك الثورات المجهضة او الفاشلة وهناك الثورات المغدورة التي يجري اغتيالها كما في مشروع الثورة السورية ،وهناك ايضا الثورات المضادة التي تستهدف القضاء على حركات وثورات التحرر الوطني والاجتماعي .

خلاصة ما نود التاكيد عليه في هذا المقام ان وحدة عمل القوى الوطنية الديمقراطية السورية من خلال إطار واحد وبرنامج مشترك يصوغ مهمات المرحلة الانتقالية في عملية التحول الديمقراطي باتت مهمة وطنية ملحة وعاجلة كي لا يتم تنفيذ اي حل دولي قد يتم التوصل اليه في غياب من يرفع صوت الشعب السوري ويعبر عن حقوقه . وتستدعي هذه المهمة من الجميع المبادرة لحشد كل الجهود الممكنة لإنجازها في أفضل الظروف الممكنة .

فهل تستطيع هذه القوى ان تبرهن عن كفاءتهافي الاضطلاع بهذه المسؤولية ..

وتغادر تجاربها الفاشلة السابقة وتوقف مراهناتها الخلبية والمبالغ فيها ، على مختلف المواقف الدولية ، بديلا عن استنادها الى رصيدها الأبقى والمتمثل في العودة الى شعبها وتجسيد ارادته وصيانة وحدته الوطنية في مواجهة قوى الاٍرهاب والاستبداد قبل الاعتماد على مواقف ومساندة القريب والصديق . هذا ما نأمله .

  • Social Links:

Leave a Reply