كراكوز وعيواظ (5) “فرع البيضة مين باضها ”  ..

كراكوز وعيواظ (5) “فرع البيضة مين باضها ” ..

 

رنـدة عــوض 

بعد مرور شهر على حادثة  الإفراج عن صديقينا ( كراكوز وعيواظ)  بعد أن ركلتهما سيارة الدرك بكل لطف على طريق مقطوع، تذكرا أنهما وقعا تعهداً لمراجعة الفرع لإثبات مكان إقامتهم وحسن سيرتهم وسلوكهم . إن لم يوقعا كانا سيردان الزيارة ، فهما صاحبا واجب حتى وإن كانت صداقتهما مع الفرع أتت بعد عداوة، فلقد أكلا ما به النصيب من ألوان وأشكال التعذيب فلم ينكرا المعروف . من لا يتمنى أن يكون صديق الضابط والشاويش والمأمور والعريف وشعيط ومعيط ونطاط الحيط ، مؤكد لا أحد إلا من به مس من الجنون وهما مازالا بكامل قواهما العقلية . وهكذا أصبح لا يخفى عليكم كيف توطد الحكومات صداقاتها السوداء مع مواطنيها بيض الله وجوههم .

عيواظ : لا تنسى ياصديقي غداّ موعد مراجعة فرع ” البيضة مين باضها “.

ما إن سمع كراكوز باسم الفرع الذي حاول جاهداً محوه من ذاكرته بشتى الطرق؛ حتى بدأ قلبه يقرع كطبول غجرية وكاد يبيض، ولو حدث ذلك لدخلا مجدداً ” بسين وجيم ” ولحتجزت البيضة وأرسلت لمختبرات ألمانية لتحليلها، لا ينقص أبناء الوطن أن يدخلوا موسوعة غنيس  ببيضة،إنها حكمة الحياة تأتيك بمصائب وتتلطف بك من جهة أخرى .  ومع هكذا تذكير استعادت مخيلة كراكوز صوت الضابط الذي كان ينهال عليهما بالأسئلة ويخرسهما قبل أن ينطقا بالأجوبة  بعبارة ” اُسكت يقطع عمرك “

كراكوز : أتظن أن الضابط يعاني من متلازمة مرضية  لتكرار عبارته” اُسكت يقطع عمرك “.

عيواظ : لا ياصديقي هو شكل من أشكال تطبيق الديمقراطية و تدعى ” سياسة كم الأفواه “.

هذا ولم يستطع كراكوز النوم ليلتها كلما أطبق جفنيه قفز صوت أمه ليلسعه كالسوط محذراً إياه .

صوت الأم  : كراكوزززز يا بني إن تلسعك كلماتي أفضل من أن يلسعك كرباج المأمور ، تذكر أن لا تتكلم بالسياسة .

 كراكوز : يامو لا تخافي  اختلف الوضع كثيراً  فالكبير والصغير حتى المقمط بالسرير يتكلم بالسياسة، أصبحنا نخبز ونعجن سياسة، نأكل سياسة  نشرب سياسة ، نتكرع سياسة ، و … سياسة .

صوت الأم : كراكوززز اِمشي بجانب الحائط وأطلب الستر ياصغيري .

كراكوز : فليطمئن قلبك ياأمي لم يعد هناك حيطان، سهلت روسيا علينا المهمة ودمرتها بطائراتها .

المكان  فرع ” البيضة من باضها ” 

الضابط :- مؤكد عرفتموه  صاحب المتلازمة المرضية-  أخبراني دون لف أو دوران كل ما سمعتماه بعد الإفراج عنكما.

عيواظ : لا شيء يذكر لم نسمع سوى أغاني فيروز صباحاً وزقزقة العصافير ومواء القطط ظهراً وعبد الحليم وأم كلثوم مساءً.

الضابط : ما آخر حلم رأيته وبلا كذب؛ لأننا دوناه بالمحضر صباحاً قبل استيقاظك .

كراكوز : وهل يوجد قانون يمنع الأحلام .

الضابط : ” اِخرس يقطع عمرك ” ثقافتك محدودة كأحلامك ،  ألم تسمع بتأميم الذاكرة والأحلام ،وبما أن أحلامك وضيعة فلن يشملها التأميم وتبقى تحت بند قطاع خاص .

كراكوز : سيدي حلمت بالوالدة- الله يطول عمر أحبابك- تنصحني بأن لا أدع الدولة تفور وتغلي ، والدولة ياسيدي.

 ( يقطع صوت الضابط كلام كراكوز ) ولا مـاذا تقصد ؟

أقصد بها تنكة تحضير القهوة .. معقول أقصد بها الدولة أمثال سيادتكم .

الضابط : وأنتَ هل حدث وأن تطرقت للسياسة والأوضاع الراهنة .

عيواظ : ماعاذ الله ياحضرة من يجرؤ على لمس مؤخرة الوطن ، نحن أولاد عالم وناس ومتربين .

الضابط : ماهو مشروعك لليوم.

كراكوز : سأتابع برنامج ” المواهب العربية “.

“Arab Got Talent ”

الضابط : ما هي آخر دراسة قمت بها.

عيواظ : تطور التعليم قبل وبعد إدخال اللغة الروسية على المناهج التعليمية .

الضابط : ما آخر أغنية سمعتها .

كراكوز :” إني اخترتك ياوطني “

بقبضة تشبه رأس مطرقة خبط الضابط على الطاولة  قائلاً : ممنوع سماع هكذا أغاني فهي مضرة بالصحة تثير الغضب وترفع الضغط وصحتكما تهمنا بإمكانكما سماع أغنية (أنا بكره إسرائيل …) فهي تزيد هرمون السعادة .

بصوت واحد نطق صديقانا : ربك ستر ياسيدي انقطعت الكهرباء قبل أن نسمع مارسيل خليفة  ” وغضب وغضب وغضب وغضب “

 الضابط : بما أنه ثبت حسن سلوككما سيهديكما الفرع كشك صغير تضعانه بالقرب من مكان إقامتكما لبيع الجرائد لليساريين والسبح والمسواك لليمينين وسجائر مالبورو والكوفيات للثورجين والمجلات الثقافية لغير المثقفين ولا بأس من بيعها لمثقفيننا وفهمكما كفاية، وعلى أساس مشتريات المواطن يمكنكما معرفة توجهاته ، مطلوب منكما أن تعرفا البيضة مين  باضها .

عيواظ : أتأسف من حضرتك وأشكرك لا يمكنني أن أقبل هدايا باهظة الثمن ويصعب ردها .

الضابط : اِخرس ، يا سررراج أحضر …

كراكوز : أيها الضابط استحلفك بكرباجك ومحضرك وبكل غالي عليك أن تقبل اعتذاري نيابة عنه، وتسمح لنا بالمغادرة دون ضيافة سراج .

كراكوز : من يرفض باب رزق يأتيه!

أدار عيواظ ظهره وهو يردد كلمات نزار قباني:

كل شيء في حياتنا

صار مفخخاً

السيارات … الرسائل …والطرود البردية

حتى الثقافة العربية

صارت مفخخة …

كراكوز : أعد ماقلت ياعيواظ فأنا لا أفهم الألغاز .

يتبع …

  • Social Links:

Leave a Reply