ذكرى اليوم العالمي لحقوق الإنسان ..
في مثل هذا اليوم (العاشر من ديسمبر عام 1948 ) أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً بصدور لائحة حقوق الإنسان التي أكتسبت صفة العالمية لأنها حظيت على إجماع عالمي باعتبار هذه الحقوق نواظم إنسانية تخص الكائن البشري عامةً دون النظر إلى جنسه وعرقه ودينه ومذهبه.
ولئن كان الاحتفاء بهذه المناسبة في العديد من بلدان العالم يجسّد رغبة العالم المتحضر بالتمسك بالثوابت الإنسانية التي تعلي من قيمة الإنسان باعتباره الكائن الأسمى في هذا الكون،وكذلك تجسّد حرص المؤسسات والكيانات الإنسانية في العالم على الدفاع عن حقوق المرء المتمثلة بحرمة دمه وقدسية حريته وكرامته،فإنها لمن المفارقات المؤلمة والمأسوية بآن معاً أن يشهد السوريون هذه الذكرى وهم يعيشون أشدّ لحظات حياتهم بؤساً وآلاماً،ولعلّ ما هو أشدّ إيلاماً هو أن ثورة الشعب السوري التي انطلقت في آذار 2011 لم تنطلق شرارتها إلا نتيجة إصرار السوريين على نيل حقوقهم المشروعة في الحرية والعدل والمساواة والعيش الكريم،وبهذا لم يكونوا يطالبون إلا بمساواتهم بإخوتهم في الإنسانية جمعاء،الأمر الذي كان يوجب على كل الشرفاء في العالم مناصرتهم وتأييدهم،لأن نصرة صاحب الحق هي نصرة للحق ذاته.
ولكن ما تشهده الأرض السورية من الدم المراق،وما يعانيه السوريون من دمار وقتل وتهجير بفعل آلة الإجرام الذي يمارسه عليهم نظام الأسد وحلفاؤة الروس والإيرانيون وبقية الميليشيات الإرهابية من شتى بقاع العالم يجعل من هذا اليوم الذي يحتفل فيه العالم مأتماً حقيقيا ليس للسوريين فحسب،بل لتلك القيم والنواظم الإنسانية ذاتها.
فأية قيم، وأية حقوق إنسان، تتشدّق بها وسائل الإعلام العالمية وعلى الأرض السورية يُقتل المدنيون من أطفال ونساء وشيوخ بأشد وسائل القتل بشاعة وإجراما؟وأين مقولات الدفاع عن حقوق الإنسان من نظام مستبدّ يقتل شعبه بالسلاح الكيمياوي والبراميل المتفجرة وبطرق وأشكال لا يمكن للعقل البشري أن يتصوّرها.
إن التجمع الديمقراطي السوري إذ يهيب بالجمعية العامة للأمم المتحدة وبكل الهيئات العالمية المعنية بحقوق الإنسان أن تصغي لصوت الضمير،وتسعى من أجل إيجاد روادع حقيقية تلجم الموت والدمار الذي يمارسه نظام الأسد وروسيا وإيران بحق السوريين، كما يدعو التجمع كل هذه الجهات لتجاوز حالات الاكتفاء بالإدانة والشجب لتتحول تلك المواقف الأخلاقية إلى وسائل عملية تحفظ حرمة الدم السوري ، فإنه في الوقت ذاته يؤكد أن وقوف العالم موقف المتفرج السلبي على فداحة انتهاك حقوق الإنسان في سورية هو إهانة عظيمة ليس لحقوق السوريين فحسب،بل للإنسانية وقيمها ومثلها جمعاء .

Social Links: