عن أهمية ودور الثقــافــة  ثانية.! –  دهام الحسن

عن أهمية ودور الثقــافــة  ثانية.! – دهام الحسن

إن الثقافة غدت اليوم بمثابة قوة وسلاح، تغني الإنسان بالقيم الروحية، وتساهم في إغناء المجتمع وتطوّره، فقد أصبح اليوم تقاس قوة أي مجتمع ومدى تطوره، تقاس (بعقلية وقدراته الذهنية) وفي ظلّ التقانة المتطورة تفتّحتْ الآفاق أمام المبدعين ومحبي الثقافة، وفضلا عن هذا كلّه، فالثقافة ترسي، وتؤسس لعلاقات متميزة في الواقع الاجتماعي المعيش، حيث يتطور أبناؤه روحيا واجتماعيا وخلقيا، ولابد هنا من التنبّه من أن تقدم الثقافة لا يتمّ بمعزل عن مصالح طبقية لفئات اجتماعية، لأن الثقافة تفتح طريقا لاحبا أمام مكوّنا المجتمع وبالتالي تثريه روحيا ونضاليا، وتهديه إلى سواء السبيل، الذي ينبغي عليه أن يسلكه في صراعه الاجتماعي، فهي أعني الثقافة تعد عنصرا هاما يساهم في تطور الفرد والجماعات البشرية، أي في (ترقية الفرد ذاته) بتعبير لونا تشارسكي…

أما الثورة الثقافية، فهي تعدّ ارتدادا للواقع الاجتماعي المعيش، وبالتالي رفض لهذا الواقع، ورفض للثقافة السائدة، فمثلا في القرون الوسطى لدى سيطرة الآيديولوجية الإقطاعية، قامت هذه الطبقة الرجعية- بلغة اليوم- بالتحكّم في المجال الثقافي لاسيما في جانبها الروحي المتناغم مع ديمومة سيادتهم وسيطرتهم، وبالتالي حظر أي نشاط ثقافي ينير الدرب، ويثير ذوي الألباب، الذين راحوا ينفون مثل هكذا تحكّم، ليدعوا بالتالي إلى النهضة، بالضد من هذا التحكم والسيطرة، فعالم اليوم مدين لعصر النهضة، بانتشار العلمانية والليبرالية، وانزواء الكنيسة، وتقبّل الناس لأفكار كالمناداة بالحرية كما كان شأن الليبرالية، فقد شاعت عبارة (كلّ حرّ في دينه) ترافق هذا مع زعزعة عروش الإقطاعية..

وعلينا هنا أن نشهد بدور الرأسمالية الناهضة، التي أشادت بالتفكير العقلاني، والسعي لجذب الناس إلى الحراك السياسي ممن لم يشاركوا في المناضلة من قبل، والقيام بدور إيجابي، حيث جاء جذبهم للدخول في عالم السياسة، وبرز في الواقع من امتهنوا مختلف الفنون الثقافية من علم وفن وسياسة دون حكر من أحد..

علينا هنا التنبّه ونقول: إذا كانت الثقافة احتكرتها طبقة اجتماعية ما، في يوم ما، ففي المجتمعات المعاصرة وأيضا القادمة مستقبلا، وفي ظلّ التقانة الحديثة يغدو النهل من مكتسبات الثقافة والعلم متيسرا  للجميع، ومتاحا لسائر فئات المجتمع في ظلّ التقانة الحديثة   وأنظمة حكم ذات منحى ديمقراطي، ومجتمعات واعية، تحققت فيها تحولات كبيرة، لا تقاس حتى مع مجتمعات الأمس القريب، فالمجتمع البشري ينشد دوما مستقبلا أفضل، مجتمعا تتحقق فيه تحولات اجتماعية كبيرة بما لا يقاس مع ما تحقق، لكن الاشتراكية ممثلة بالنظام السوفييتي، أساء لأحلام المجتمع السوفييتي، لأحلام البشرية الطموحة لنظام أفضل..

إن الواقع المعيش ليست نهاية العالم، ليست نهاية لأحلام المناضلين في نظام المستقبل الاشتراكي الأكيد، فتغيير أسس الأنظمة لابد من ثقافة نوعية جديدة، ثقافة المستقبل الأكيدة، أنا أسمي نظام المستقبل بالاشتراكية، أما أنت فسمِّه ما شئت كما يقول أحد المفكرين الشيوعيين..

أخيرا أقول أشدّ ما يمضّ الكاتب أن لا يكون حرا في التعبير عن آرائه، وبثّها في وسطه الاجتماعي دون حذر وتحفظ، فالثقافة غدت ضرورية لكل فرد، ضرورة في سائر المجالات، لاسيما في مجال النضال السياسي، لأنّ الأمّي بتعبير لينين بعيد عن السياسة، فهل يتفهّم محتوى هذه الرسالة بعض سياسيينا الأقزام الذين يراؤون في المواقف والكلام، للنيل من ذوي الأقلام الجريئة الناطقة بالواقع الذي أفسده هؤلاء، ففيهم كل سخافة إلا ثقافة القلم..!

  • Social Links:

Leave a Reply