قراءة ماركسية و الآفاق الحزبية ــ دهام الحسن

قراءة ماركسية و الآفاق الحزبية ــ دهام الحسن

يجري سجال دائب داخل التيار الماركسي من خلال الأطر الحزبية ، حول كثير من المفاهيم و المبادئ والمواقف ، أما التباين في الآراء فيبقى هو السمة الغالبة داخل هذا التيار ، وهذا أمر طبيعي وضروري ، وهي من مفردات الديمقراطية ، لكن أن يشتط بعض هؤلاء بعيداً ، و يولي ظهره لكثير من المبادئ و القيم ، ليلوذ إلى قراءة تبريرية ، لتسويغ مواقف ظاهرة الخطأ ، أو الركض إلى الموقف السهل ، برؤية ( فنية) ، فالسياسة فن الممكن ! أو اقتناص كلام لكلاسيكي الماركسية ، بعد بترها عن سياقها التاريخي ، و إسقاطها على واقع مختلف ، فهذا أمر آخر ، يؤكد ماركس :(من الضروري لفهم النظرية إعادة وضعها في سياقها التاريخي وتسلسلها العلمي ) ولم يسئ إلى الماركسية بقدر ما أساء إليها مدعو الماركسية ، وكثيراُ منا ربما سمع أو قرأ كلام ماركس عن بعض الماركسيين الفرنسيين الذين نعتوا حينها بالمبتذلين ، عندما قال إذا كانت الماركسية بهذه الصورة ـ فإنني أعرف أمراٌ واحداً هو أني لست ماركسياً ـ على الماركسي ألا يفقد دوره كمحلل وناقد ، هو حامل مشروع فكري ، و صاحب رؤية علمية ، والفكر ليست مهمته الدفاع عن سياسة الحاكم كيفما كانت ، فهل مطلوب من الماركسي أن يتفلسف في القضايا الإستراتيجية ، و يعادي أمريكا ليل نهار ؟ ثم يصمت ، ويتغافل عن القضايا اليومية الملحة ، الفقر ، القمع ، السجون القهر ، الفساد… الخ يقول نصر حامد أبو زيد :(..وحين يتحول الصراع الاجتماعي السياسي من مجال الواقع إلى مجال النص يتحول العقل تابعا للنص وتتحدد كل مهمة في استثمار النص لتبرير الواقع ايديولوجيا ) ما يؤسف له أن كثيراً من الماركسيين المشبوكين بروابط المصالح مع مؤسسات الدولة لا يمكن لهم أن يؤازروا الحقيقة ، ولا يمكن لهم النظر بموضوعية للأمور ، ولا هم مهيؤون لتجديد أفكارهم ، وبالتالي تحليل الأمور في ضوء الواقع المتغير فيصابون ( بعمى خاص سياسي ) بتعبير لينين . إن أكبر ( جناية ) بحق الماركسية ، هي حبسها داخل أطر حزبية تدار بعقلية أرثوذوكسية ، من حيث التشبث بنظرية الأمس كنص مقدس ، وحقيقة مطلقة مبرمة ، يقاس عليها الواقع ، دون الأخذ بالحسبان الواقع المتغير ، و القضايا المستجدة ـ فالنظرية رمادية اللون ، لكن شجرة الحياة دائمة الاخضرار ـ إن كثيراً من الشعارات التي رفعت ذات يوم بافتراض أنها كانت صحيحة ، فقد تفقد قيمتها و صحتها ومعناها في سياق تاريخي آخر ، فبتغير الواقع ستتغير الأفكار حتماً ،(فأن حركة الفكر ليس إلا إرجاعا للحركة الواقعية منقولة ومحمولة إلى دماغ الإنسان ) بتعبير ماركس .أما أولئك الذين يتشرنقون في أقبية الجمود العقائدي فهم بحكم الموتى ، و سوف يتجاوزهم الزمن . فالحقيقة دوماً ثورية كما يرى ماركس وأن تكون ماركسياً يعني أنك تعتنق مذهباً كفاحيا ثورياً ، و تسترشد بمنظومة فكرية متطورة أبداً ، وأنك تستشرف الأفق التاريخي ، وتحدد وجهة التقدم الاجتماعي ، والحقيقة هي هذه السيرورة من التقدم الصاعد في ضوء منهج علمي فعجلة التاريخ الصاعد لن تتوقف والتحولات الاجتماعية الكبيرة لن تثنيها رغبات هؤلاء المحافظين ، فالتاريخ من صنع الشعوب و الشعوب هي التي تبني المستقبل ,أما الذين يريدون أن يرتدوا بالماركسية إلى النزعة المحافظة , ثم يتمثلون كما يقول انجلس : ( ناحيتها العقائدية الجامدة يتحولون إلى مجرد فرقة انعزالية لأنهم لا يستطيعون فهم نظرية التحرك ) هؤلاء سوف يتغمدهم التاريخ بنعمة النسيان .

 

  • Social Links:

Leave a Reply