صادق جلال العظم .. الجرأة في الصدق .. وعدم الازدواجيه ــ عارف دليلة

صادق جلال العظم .. الجرأة في الصدق .. وعدم الازدواجيه ــ عارف دليلة

 

صادق جلال العظم

                      صادق جلال العظم

شكرا للمفكر الكبير الدكتور صادق جلال العظم على نتاجاته العظيمة التي اثرت الحياة الفكرية العربية ومنعتها من استدامة الغيبوبة والاستنقاع على مدى نصف قرن ، والشكر الاخير له على منحنا فرصة اغتنام بعض من الساعات الاخيرة في حياته لتخصيص “لقاء السبت “الدوري (الذي تميز به السوريون المقيمون في دبي) لمناقشة نشاطه الفكري والعملي الخصب ، بينما كان هو في برلين يصارع اشد ضغوط المرض اللعين الذي داهمه في انشط عضو في جسمه وهو الدماغ من كثرة ما انهكه بالمهمات الجليلة طيلة حياته ، فما اطل صباح الاحد الا حاملا الخبر الاليم بمغادرته هذه الدنيا الفانية .

ان اثمن وابقى ما يتركه الانسان على هذه الارض هو مايخلفه من فكر او عمل ، ولعل اهم مايميز صادق جلال العظم هو الانسجام بين فكره ومواقفه العملية ، والجراة والصدق وعدم الازدواجية او الممالأة في القول ، مع مراعاة حق الآخرين في رؤيته كما يشاؤون او يفهمون ، وهذا ، لو اصبح مناخا عاما ، مايجلو الصدأ عن العقول ، والتخلف المزمن في واقع الحياة ، على عكس الرتابة والنمطية الاحادية المفروضة بالقوة والهمجية على الجميع ، والتي غمرت تاريخنا لقرون طويلة ، حتى اصبحنا واحدة من اواخر الامم !

واعتقد ان اعمق عزاء لنا ولاهل المرحوم صادق جلال العظم هو العيش لحظات مع ارائه ومواقفه ، وهذا مادعاني لان اختار ليس شيئا من متون مؤلفاته ، وانما جوجلة من ارائه بخصوص الحياة الفكرية والواقعية لمجتماتنا العربية التي كان يعيشها بعقله وبقلبه في تفاعل حي يندر مثيله . ولقد وجدت هذه الجوجلة في مقابلة كان قد اجراها معه الصحفي القدير شادي جابر عام 2008 ونشرت في صحيفة “الراية ” القطرية ، والتي ، مثل كتاباته الاخرى كلها ، تثير الكثير من ردود الفعل المتضاربة مابين المعارضة والتأييد ، مثلما كانت نقاشاتنا عنه في لقاء السبت .

وآخر الكلام ،اطيب تحية وذكرى مني الى الصديق صادق جلال العظم ، الذي كان ايضا من ابرز نشطاء لجان احياء المجتمع المدني التي عملنا بها واثمرت ربيع دمشق عام 2000-2001 الذي كان ربيعا حقيقيا ناضرا واجب الرعاية والاحتضان حتى يثمر وينقل سورية بسلاسة الى مصاف الدول المتمدنة ، بدلا من قهره وتحويله الى شتاء قارس طويل حتى لاتقوم سورية من بعده ، كما خطط ونفذ ببشاعة لم يشهد لها التاريخ مثيلا اعداء الربيع السوري ، الخائفون على حصائل فسادهم واستبدادهم ، الشركاء الداخليون والخارجيون ، اعداء الحرية والكرامة والديمقراطية ، اعداء الانسان والحضارة والتقدم !

ويبقى على السوريين جميعا ان يعرفوا كيف يوقفون الكارثة اليوم قبل الغد وينفضوا عن كاهلهم ركام التخريب الهمجي الشامل الذي لحق بالعمران والانسان ، ويحيون من جديد افضل ما كانوا يمتازون به من السمات الحضارية الانسانية ، التي كانت المستهدف الاول للكارثة المنفذة بشكل هادف وواع ، ويثبتوا قدرتهم على نبذ كل العوالق السامة من استبداد وقهر واذلال وهمجية واستئثار وفساد !

 

  • Social Links:

Leave a Reply