عمران كيالي
اقترب عزرائيل مني، و بيده منجله، نهضت أنا مبتهجا و قائلا : أهلين و سهلين، شرفت … نظر إلى باستغراب و قال : عجيب أمركم أيها السوريون، أنتم الوحيدون في العالم الذين يرحبون بقدومي، فهل كرهتم حياتكم إلى هذه الدرجة ؟… فتجاهلت كلامه و قلت له : أين أنت ؟ لقد اشتقت لك … فسألني : و هل تعرفني من قبل ؟… قلت له : يبدو أن ذاكرتك ضعيفة، هذه هي المرة الثامنة التي تتأخر فيها عن الموعد … فسألني مستغربا، بعد أن حدق فيني طويلا : ألم يصبك القناص ؟… فأجبت : لا، لم يصبني، و المرة التي قبلها (نفدت) من جرة الغاز، و … قاطعني عزرائيل : أنت، بيتكم قريب من المخفر، تذكرتك جيدا، ثماني مرات لم تمت ؟ رغم أنهم أوصوني بك !… فسألته : و من الذي أوصاك بي ؟… فأجابني : كل الأطراف، هل أنت رجل مهم ؟ أو تشغل منصبا ما ؟… فقلت له : لا، أنا مواطن عادي … فقال عزرائيل، بعد (صفنة) صغيرة : الآن فهمت، هم يزهقون أرواح الأشخاص المهمين و كبار المسؤولين، و يتركون لي مهمة قبض أرواح الناس العاديين … هنا، أردت أن أغير مجرى الحديث، فسألته : أريد أن أعرف منك، من الذي يخطط لبقائي حيا ؟… أجاب عزرائيل : لا أعرف، حتى لو كنت أعرف، فليس مسموحا لي بأن أخبرك، فهذه أسرار ربانية … سألته : ماذا تقصد ؟… فأجابني : إنها واضحة جدا، فمن خلق الروح هو الذي يأخذها … سألته ثانية : إذا ما دورك أنت ؟… أجابني : دوري، بعد أن أستلم مهمة قبض الروح، أن أقوم بالتنفيذ، فأعطي الأمر لوكلائي و عملائي في الأرض بإطلاق النار … قلت له : يبدو أن أعوانك لا ينفذون الأوامر بحذافيرها، و الدليل هو أنهم أخطأوني عدة مرات … هنا، قال عزرائيل بلهجة حازمة : سأعمل على أن تكون المرة التاسعة هي آخر لحظة بحياتك، و قد أجعلك تموت بصاروخ روسي، حتى يرضى رب الكون علي و على عملي … فقلت له : حسنا، أنا موافق، فلا فرق عندي بين صاروخ روسي و بين قذيفة أي عدو من أعداء بلادي … (ملاحظة : عدد المرات التي أخطأني فيها عزرائيل و أعوانه، ثلاثة عشر مرة، و قد جعلتها في القصة ثمانية فقط، لتصبح أقرب إلى المعقول) …

Social Links: