كل عام وأنتن كل المجتمع ولستن نصف ــ براءة بركات

كل عام وأنتن كل المجتمع ولستن نصف ــ براءة بركات

نحو أحياء الذكرى السادسة للثورة السورية

  نحو أحياء الذكرى السادسة للثورة السورية

 

في يوم المرأة العالمي تحية إلى كل النساء اللواتي استشهدن .. ولكل النساء الحرائر في المعتقلات، وإلى كل نساء الشهداء والجرحى والمعتقلين .. والنساء الذين هجروا من ديارهم واللواتي يتحملن الصعاب في هذا الزمن والمجتمع القاسي .. أنتن الثورة والوطن وأنتن سورية الحرة وتحت أقدامكن ستدعس رؤوس الطغاة والمجرمين .. كل عام وأنتن أطهر وأجمل نساء العالم ..  لربات البيوت للسياسيات للعالمات للمثقفات للأمهات والصديقات والأخوات … كل عيد وانتن من الحرية أقرب ..

مرت المرأة العربية عبر التاريخ بظروف قاسية وصعبة ورغم ذلك قاومت وصمدت ولم تنسى أنها حفيدة نسوة عظام وأنها حملت شعار الثورة والحرية والكرامة وأنها تحدت الحصار والجوع والألم .. فالمرأة في منطقتنا شاركت الرجال في معترك الحياة وساهمت معهم في تحقيق النمو والتطور فانبعثت من المنطقة الحضارات الانسانية وبذلك تكون قد سجلت نتاجاً حياً ورافداً لا ينضب في التوازن لديمومة الحياة وتطورها، وهذا ما يصبو إليه الانسان على مر العصور .

رغم كل ذلك يبقى السؤال أين وصل تطور المرأة في العالم العربي عموما وسورية خصوصاً؟ وهل نالت المرأة حقوقها كاملة في مجتمعاتنا؟

لا شك أن وضع المرأة العربية شهد تطوراً إيجابياً، فقد دخلت المدارس وتعلمت وتخرجت من الجامعات وساهمت في سوق العمل جنباً لجنب مع الرجال، وكان منهن العلماء في مختلف نواحي العلم وكان منهم المناضلات في سبيل حرية شعوبهم، رغم أن هذا التطور كان بسيطاً مقارنة مع مثيلاتها في الدول المتقدمة، والتي وصلت لأعلى المناصب الادارية والسياسية في بلادهم، وبقي تطور المرأة في عالمنا العربي تطوراً دون سقف التوقعات والطموح، فالمرأة لا تزال تناضل في عالمنا العربي لنيل أبسط حقوقها كالحصول على الحريات السياسية في مجتمعات تحكمها أنظمة مستبدة قاتلة لشعوبها، ولازالت تناضل لأجل المشاركة الحقيقية في الحياة السياسية لا أن تكون رتوشاً تزينية تكميلية، ولا زالت تناضل لإعطاء الجنسية لأطفالها وللقضاء على العنف الأسري والحصول على فرصة عمل محترمة والتصدي للعنف الجسدي والجنسي وحمايتها وأطفالها في الحروب وعدم استغلال ضعفها والمتاجرة بمعاناتها وبيعها كالسلعة وغيرها الكثير من المسائل المطلوبة لنيل أبسط حقوقها الانسانية.

تبلغ نسبة النساء في العالم العربي (49.7%) أي نصف المجتمع وهذا الرقم تحول لعبء بفعل العقلية المتخلفة والمستبدة الحاكمة بدل أن تكون قوة مضافة لتطوير المجتمع.

المشكلة الكبرى في المجتمعات العربية تتجلى بالمرأة نفسها المقتنعة بأن هذه الانتهاكات هي حقوق للمجتمع الذكوري عليها فإذا ناقشنا المرأة العربية التقليدية عن حقوقها وحريتها أو حاولنا إيصال فكرة أن دورها يمكن أن يصبح خارج البيت وخارج إطار تربية الأبناء والطبخ والغسل والسرير تقف هذه المرأة بكل غضب وعدوان معترضةً على ما يقال .. وهذا ولأنه للأسف في غالبية المجتمع الذكوري لم يربى على الحوار والمناقشة وإبداء الرأي  بل أنه عند ذكر كلمة حرية المرأة فقط يأتي في بالهم فوراً الضلال والإلحاد والبعد عن لله وإنكار الدين والجنس وما إلى ذلك لذا فإن أغلب النساء التقليديات لا تدرك حقوقها بل وإن عُرِضَت عليها ترفضها معتبرة هذا الموضوع انحلال وشذوذ أخلاقي ..

وستبقى قضية المرأة على حالها حتى تنال مجتمعاتنا حريتها من الاستبداد والتخلف وحتى تتغير طرق التربية والمناهج التعليمية أيضاً خالقةً مناخاً تزدهر فيه حرية المرأة والمجتمع أيضاً ومن القضايا الملحة في عملية تغيير طرق التربية والمناهج هي قضية التلقين والحفظ، ويجب علينا أن نطلق حرية التفكير وإبداء الرأي ونشجع على الابداع بدلاً من ثقافة التلقين والتكرار والحياة النمطية، ويجب تشجيع أبناء هذا المجتمع على القراءة وبناء قاعدة ثقافية تمكنهم من التفكير والحكم على القضايا وجميع الأمور وبذلك نكون قد بدأنا بحل المشكلة من جذورها.

في النهاية أقول لكل النساء .. وجودك وحقوقك في حياة حرة كريمة أساس المجتمع وليس عبئ عليه، وأنت لست نصف المجتمع بل كله.

تحيّة لكل نساء سوريّة وعلى الخصوص للمعتقلات .. لأرواح الشهيدات .. للمهجرات .. للأرامل .. ولكل امرأة على العموم ….

  • Social Links:

Leave a Reply