اليسار ودوره ــ جايد عزام

اليسار ودوره ــ جايد عزام

نحو أحياء الذكرى السادسة للثورة السورية

     نحو أحياء الذكرى السادسة للثورة السورية

 

في مرحلة البدايات الاولى المؤسسة للتاريخ الانساني صنع الانسان خاصيته النوعية “العمل الإنساني” ومعها القيم والاخلاق والتقاليد الانسانبة ” التعاون والتضامن بين افراد المشاعية والشجاعة والاقدام والايثار وعزة النفس والكرامة الانسانية ،وكان العرف المشاعي في العمل والتوزيع الجماعي كل مانحصل عليه ونكتشفه ونصنعه ملك للجميع… فحيث لم تكن الأنظمة العبودية واحتكار الأقلية للثروة والسلطة قد بدأت بعد ،كان تميز الافراد وقيمتهم الاجتماعية تقاس بمقدار شجاعتهم وتفانيهم في العمل والابداع ومساعدة الاخرين وبالأخص الأقل قوة والدفاع عنهم .ليس كجملة المبادئ والاخلاق التي أنتجتها اسواق النخاسة وقيم انمة النهب والاستبداد والغاب الراسمالي حيث تقدر قيمة الفرد الإنساني حسب المثل السائد “معك فلس فأنت اذا تساوي فلس ” وحيث الاكثر قوة وثروة يفترس الأقل منه قوة وثراء وتسود الأخلاق والقيم الخاضعة لسوق الغاب الرأسمالي: الأنانية والجشع والصراع والمزاحمة و”كل شيء يجب أن يكون لي , ملكي وحدي ولا شيء لغيري ” وهكذا فإن قوانين السوق الراسمالية الحاكمة في مراكز العالم, كما في الاطراف والتوابع والملحقات..تحول القيم والأخلاق الى سوقية أيضا ليتم تدمير نسيج الترابط الاجتماعي ويؤدي استغلال واستلاب الانسان الى ضياع وتهميش وتشويه العلاقات الاجتماعية بين الناس وافراغها من محتواها الإنساني, ولما كان الناس يحتاجون للعلاقة الاجتماعية الإنسانية فيما بينهم كضرورة حيوية للعلاقات في مجال العمل والانتاج والتوزيع ..فانهم يحتاجون لبعضهم أيضا في البحث عن معنى لوجودهم، فالافراد يشعرون بالحاجة لان يكون الآخرون محتاجين لوجودهم ، يحتاجون لاهتمام وحب الاخرين ومشاعرهم الحميمة ،يحتاجون للصداقة والحنان و لتبادل همومهم ومشاعرهم وتجاربهم ومعاناتهم فإذا كان الإنسان لايمكنه العيش وحيدا لأنه كائن اجتماعي وهذه تشكل خاصية انسانية جوهرية فإن قوانين السوق الراسمالية جعلته مغتربا حتى عن ذاته الانسانية التي يتزايد استلابها وفصلهاعنه ولذلك بدأنا نلحظ تزايد أنواع وأعداد الحيوانات الاليفة التي تعيش داخل البيوت برفقة عشرات ملايين الأسر في اوروبا وامريكا الشمالية،و… فقد يكون هذا أو قد يراه البعض تعويضا عن النقص أو التفريغ والاستلاب المتزايد للمحتوى الإنساني للإنسان وعلاقاته الاجتماعيه وقد يرى آخرون ان الكلاب والقطط باتت أكثر اخلاصا وصداقة وحميمية وحتى أكثر انسانية من الكثير من الناس أنفسهم الذين باتت علاقاتهم وطراز حياتهم تتلوث بالانانية والمصالح الخاصة المجسدة لمتطلبات سيادة قيم السوق الرأسمالية حيث ثقافة الاستهلاك تعلم الناس حياة اللامعنى العبثية واللا مبالاة وكيفية التمسمر أمام التلفاز لتعلم وممارسة حرية شراء البضائع ، وحيث بات على الناس صنع الأرباح لأرباب المال حتى في أوقات فراغهم وهم منجذبون إلى عالم الاعلان والتسويق والبرامج التافهة التي تعلم كيفية الغاء العقول ومنح القيادة للغرائز والاوهام المرتبطة بحقوق وامكانيات الاغتناء السريع وتحقيق المعجزات، والمحصلة : السير بلا أي اتجاه وليس الى أي مكان وبلا أي نتيجه أو معنى انساني… ..

الانسان الذي تحمل القهر والاذلال والاستلاب في ظل أنظمة العبودية ,تحمل اهدار حياته الانسانية ليحافظ على حياته الجسدية ولكنه وفي ظل المرحلة الحالية للنظام الرأسمالي وملحقاته وتزايد حدة وخطورة تناقضاته وأزمته البنيوية بات الطريق الوحيد المضمون للمحافظة على الحياة الجسدية هو التخلص من كافة أشكال استغلال واستلاب واهانة الانسان وذلك من خلال إلغاء وتجاوز نظام رأس المال وكل أشكال انظمة احتكار وسائل الانتاج والسيطرة, وبعد أن كان تخلف قوى الانتاج في نظام الرق والاقطاع قد منح مبررا تاريخيا لهذه الأنظمة، فإن النظام الراسمالي اليوم وفي ظل الثورة العلمية التقنية والتقدم الهائل لقوى الانتاج يشكل كابحا ومعرقلا لتطور هذه القوى …ولذلك فنحن اليوم في ربع القرن الأخير الذي إما أن يكون نهاية نظام السيطرة الراسمالية وتوابعها وبداية تاريخ انساني جديد يستعيد فيه الانسان سيادته على نفسه ومصيره ومستقبله وإما أن يكون ربع القرن الأخير من عمر الحياة الانسانية فوق سطح الارض …

  • Social Links:

Leave a Reply