العرض السياسي رقم 76 ..

العرض السياسي رقم 76 ..

نحو أحياء الذكرى السادسة للثورة السورية

 نحو أحياء الذكرى السادسة للثورة السورية

 

الرفاق والأصدقاء الاعزاء :

نناقش معاً نتائج اجتماع جنيف 4 والتفاعلات الدولية والاقليمية التي رافقته وتوقعاتنا للمستقبل

اجتماع جنيف 4 : لم ينتج عن اجتماع جنيف 4 أي نتائج ذات قيمة، لكن كان أداء الوفد المعارض أفضل من الأداء في الاجتماعات السابقة لجنيف، فكما تعلمون فقد رفضت المعارضة اتفاق جنيف 1 والذي استبدل مكانه قرار مجلس الامن 2254 وهو قرار ذو تأثير اشكالي بالنسبة لنقل السلطة، وكان الرفض في وقتها موقفاً خاطئاً، وفي جنيف 3 انسحب الوفد المفاوض وكان انسحابه خطأ أيضاً. أما لماذا كان أداء وفد المعارضة أفضل رغم عدم وجود نتائج فلأننا نعتبر أن جنيف هي ساحة صراع سياسي وهذه الساحة أبلت فيها المعارضة حسناً لأول مرة، لكن دون نتائج.

إن اصرار ديمستورا على ترحيل قضايا محاربة الارهاب ووقف اطلاق النار وفك الحصار إلى آستانا هو أحد أسباب النتائج الجيدة للاجتماع، وهكذا بقي بند نقل السلطة والدستور والانتخابات. وكان لضغط روسيا على النظام دور كبير في الوصول لاستمرار المفاوضات. ونرى أن سبب الضغط هو محاولة تفادي الروس الوصول لنفس نتائج الدعم الأمريكي (للشيعة العراقيين) وتجاهل القوى الاخرى في البلاد مما أدى لهيمنة ايران على العراق وهذا ما جرى في حلب، فقد أدى تدمير حلب لتدخل عسكري ايراني مصحوبا بميليشياته المختلفة في حلب ومحاولة الهيمنة عليها وكان ذك درسا للروس ليس من أجل التخلي عن الايرانيين والنظام بل لأجل الحفاظ على وجودهم هم. والآن لا يريد الروس سيطرة النظام عسكرياً بشكل عام لأن هذا يعني سيطرة ايران ولا يريدون أي انتصار للمعارضة السورية العسكرية والسياسية لأن هذا يعني إبعاداً لهم، هذا التقييم الروسي فرض نتائج جنيف بالإضافة لضغط الروس على النظام حاولت روسيا زيادة الضغط على المعارضة عن طريق اشراك منصات موسكو والقاهرة كمنصات مستقلة في المفاوضات واعتبارهم جزء من وفد المعارضة المفاوض والمعروف لنا أن منصة القاهرة تعمل من أجل تغيير النظام لكنها لا تشترط رحيل الأسد أولاً أي أنها توافق على بقاء الأسد في المرحلة الانتقالية، بينما ترى منصة موسكو والتي يرأسها قدري جميل أن قرار جنيف أصبح ورائنها وأن مسألة نقل السلطة مسألة غير مطروحة حالياً وأن الحديث عن رحيل الاسد غير مطروح حالياً وتعتمد منصة موسكو الدستور الروسي المقدم لسورية كأساس للحكم والذي يجدد للأسد سنوات طويلة قادمة، أي أن روسيا كانت ترغب بإدخال وفود المنصات المقترحة من أجل تفجير الوضع داخل وفد المعارضة المفاوض لكن الأمر سار بغير طريق، فقد اعتبرت المنصات استشارية لديمستورا كما اعتبر ديمستورا أن المنصات مشاركة في الوفد الرسمي المشارك.

ورغم عدم التدخل الأمريكي إلا أن سياسة أمريكا بدأت تكون واضحة في اتجاهين: الأول الموقف الواضح المعادي للسياسة والوجود الإيراني في المنطقة وقد وصفها نائب الرئيس الامريكي بأنها أي ايران الراعي الأساسي للإرهاب في سورية والعراق واليمن ولبنان. الثاني هو السياسة الأمريكية التي بدأت واضحة بإقامة أربع مناطق آمنة، الأولى في المنطقة الجنوبية والثانية في المنطقة الشرقية والثالثة في الساحل السوري والرابعة في المنطقة الشمالية أي على الحدود السورية التركية، بتكلفة 4 مليارات دولار تغطيها السعودية ودول الخليج على أن تشرف أمريكا على المناطق الآمنة في جنوب وشرق سورية وتشرف روسيا على المنطقة الآمنة في الساحل السوري وتشرف تركيا على المنطقة الآمنة عند حدودها الجنوبية، أي توزيع مناطق النفوذ وهذا سينعكس سلباً على مستقبل سورية، وخصوصاً وقد تركت العاصمة دمشق للنظام وتركت كل من إدلب ودير الزور للقوى الاسلامية ليتصارعوا فيها كما يريدون.

ما هو موقفنا من المناطق الآمنة:- نرى أن كل شكل يمكن أن يعيد السوريين إلى بلادهم هو شكل مفيد كأساس للعودة النهائية، لكن استمرار النظام وتوزيع مناطق النفوذ واستمرار الاقتتال الإسلامي الإسلامي يعني في النهاية تفكيك سورية وانهاكها وايجاد اشكال من الحكم الكونفيدرالي الذي يقونن مناطق النفوذ في سورية، ونحن بهذا المعنى مع العودة لكن مع أن تشرف الأمم المتحدة على المناطق الآمنة دون أي نفوذ لدولة كبرى بغض النظر عن ماهية هذه الدولة الكبرى وطبيعتها. ويشرف إدارياً على هذه المنطقة مجالس منتخبة محلياً بشكل ديمقراطي وواضح وتحميها شرطة وطنية متدربة بعد أن يستدعوا ضباط الشرطة المنشقين لإدارة هذه المناطق الآمنة.

أما باقي أشكال التطور في السياسة الأمريكية تجاه المنطقة فهي غير واضحة ولا تأخذ في الحسبان مطالب الشعب السوري وترتبط بمصالح أمريكية آخذة بعين الاعتبار مصالح الدول الكبرى وليس مصالح الشعب السوري. والملاحظ أن المنطقة الآمنة الوحيدة التي تنفذ الآن هي الموجودة في شمال سورية، والتي يعمل على تنفيذها الجيش التركي بتوافق روسي أمريكي والذين حددوا منطقة وجود الجيش التركي بالتعاون مع الجيش السوري الحر (درع الفرات) حتى حدود نهر الفرات وابعاد حزب ب ي د إلى ما وراء النهر وتجري الآن محاولات لوجود جيش النظام بدلاً من الاكراد في عدد من القرى القريبة من منبج من أجل ايجاد استمرار الوضع الاشكالي أو المقايضة بقضايا أخرى. بكل الأحوال الأمور تسير هنا بشكل يؤدي إلى هيمنة تركيا على هذه المنطقة بالتعاون مع درع الفرات، ويبدو أن الولايات المتحدة الأمريكية تدخلت لإنهاء هذه الصرعات فأرسلت قوات لها لمنبج من أجل ابعاد الجميع ودعت إلى اجتماع سيعقد في تركيا يوم الثلاثاء بتاريخ 7/3/2017 ويضم رؤساء أركان كلاً من أمريكا وروسيا وتركيا لبحث الوضع وانهاء الخلافات حول القضايا المثارة وهي الموقف من ب ي دي والإدارة الذاتية وتوزيع المناطق على الدول المذكورة، وتبقى الرقة أيضاً مجالاً للتجاذبات بين الروس والأمريكان والاتراك، أي بين قوات سورية الديمقراطية وقوات درع الفرات، وهذا ما يمكن أن يبحثه رؤساء الأركان المجتمعين في تركيا، مثل هذه الاجتماعات وإن جرى توافق بين المجتمعين لكنها لا تبشر بالخير والبديل كما ذكرنا سابقاً اشراف الامم المتحدة على هذه المناطق.

وبكل الاحوال فإن وضعاً صعباً وقاسياً ومجرماً ومؤلماً سيطال أهلنا في الرقة، فالجميع سيشارك في قتل المدنيين، داعش المسيطرة والتي ستحاول المقاومة مستخدمة أهل الرقة دروعاً بشرية، وقوات سورية الديمقراطية التي ستقصف الرقة بلا رحمة أو درع الفرات، بمعنى أن سكان الرقة سيقصفون من قبل جميع المتقاتلين. إن نشاطاً وطنياً كبيراً يجب أن ينفذ الآن من أجل حماية سكان الرقة، أو إخراجهم، أو تأمين مناطق تجمعات آمنة لهم، أو أي شكل من أشكال انقاذ المدنيين من الدواعش وغيرهم.

ماذا عن ادلب ودير الزور: هناك عدة سيناريوهات قد تنفذ في ادلب

استمرار وتطوير الصراع بين الفصائل الاسلامية المتقاتلة، وتركهم يتصارعون حتى ينهكون دون تدخل وهذا كما نعرف جميعاً سينعكس في قتل ودمار واسع لهذه المناطق، فالاسلاميون المتصارعون لا يلقون بالاً لا على حياة الناس ولا على المنشآت الاقتصادية ولا على الأوابد الأثرية، لذلك سيعيش سكان ادلب وضعاً قاسياً … ويرسل إليها كل المسلحين من كافة المدن السورية.

أن يتم الاتفاق على تكليف روسيا والنظام بـ (تحرير هذه المنطقة) وهذا سيؤدي إلى قتل وتهجير واسع وتجربة دمار حلب لازالت ماثلة أمامنا.

أن تكلف القيادات المشتركة أي الروس والأمريكان والأتراك والنظام بالسيطرة بشكل مشترك على ادلب ودير الزور وهذا خطير أيضاً
ماهي آفاق الادارة الذاتية : لا يمكن مناقشة مستقبل سورية دون حل مجموعة من القضايا منها الإدارة الذاتية التي يصبوا إليها حزب الـ ب ي دي والتي ترفضها باقي الفصائل الكردية.

إن التجربة العراقية تؤكد أن الادارة الذاتية سوف تؤدي إلى التقسيم ونحن وإن كنا نرفض اى شكل يؤدي لتقسيم سورية لكننا مع الحقوق الشرعية للأكراد ضمن وحدة أراضي وشعب سورية. إن بلادنا في ظروف التفكك الحالي الذي دفع إليه النظام دفعاً تتطلب تأمين أشكال دستورية تعيد اللحمة والتعاون بين أبناء الشعب السوري، لذلك فإننا نحذر من أي موافقة على الادارة الذاتية وكما تعرفون فقد أصبح لحزب الـ ب ي دي علم وجيش وبرلمان داخلي وقوى داخلية وأجهزة أمن داخلي وقضاء داخلي، أي أنهم مستعجلون في بناء دولتهم، وهذا في ظروف بلادنا حيث تتداخل فئات السكان بين بعضها البعض يتطلب لاحقاً من الـ ب ي دي تنفيذ أعمال إجرامية تؤدي لتهجير واسع النطاق.

إننا نرى أن توسيع صلاحيات الإدارة المحلية بالتخفيف من الإدارة المركزية ونقل عدد من صلاحيات الإدارة المركزية للوحدات الادارية هو الحل.

سياسة المصالحات:- ضمن هذا الواقع يستمر الروس والنظام بقصف المناطق المحاصرة وقتل السكان وتهديم المنازل للضغط على المحاصرين من أجل تحقيق مصالحات بين النظام وممثلين للقوى المقاتلة والمجالس المحلية في هذه المناطق بإشراف روسي وتهدف هذه المصالحات إلى إبعاد المسلحين وعدد واسع من السكان عن هذه المناطق والسيطرة عليها من قبل النظام من أجل إكمال الهيمنة على المناطق المتمردة داخل مناطق تواجد النظام ومن أجل تأمين حلول تفاوضية تنسجم مع برنامج النظام في الموافقة على حكومة وحدة وطنية واستمرار الأسد كما ذكرنا.

والملاحظ أنه رغم المصالحات لا تزال المناطق المحاصرة محاصرة ولم يسمح بدخول المساعدات إليها وهناك بعض المناطق تم قصفها أيضاً.

الرؤية والمهام :

انطلاقا مما سبق نرى أن القتل والدمار لازال منتشراً في كافة المناطق

هناك محاولات روسية محمومة لزيادة ضغط النظام على المناطق السورية بالسرعة التي تسبق أي قرار أمريكي لاحق وهناك أيضاً وقف لنشاط الجيش الحر غير المدعوم من قبل الروس أو الأمريكان أو الاتراك، أي أن الجيش الحر تحول لوضع ضعيف يعمل جاهداً لصد الهجمات المختلفة عليه وتتناقص قدراته القتالية بسبب حاجته للذخيرة والأسلحة المختلفة ومن هنا فإن المهام التي تنتصب أمامنا تتلخص في زيادة قضايا أساسية:

الضغط على الدول الصديقة لإمداد الجيش الحر بأسلحة قادرة على ايقاف هجمات النظام وتكبيده خسائر كبيرة وتحقيق بعض الانتصارات في عدد من المناطق. إن الوصول إلى هذا الهدف سيفرض على النظام الذهاب إلى جنيف وتنفيذ مقرراته ، إن موازين القوى على الأرض تفرض شكل الحوار على الطاولة.

تنشيط العمل السياسي الديمقراطي التقدمي في كافة مناطق سورية بشكل عام وفي عدد من المناطق المستهدفة من قبل الجميع كإدلب ودير الزور من أجل طرد المتطرفين من هذه المناطق أو التجمعات السكنية بهدف حماية المدنيين من الإجرام وحماية المدن من هيمنة الخارج وقد يبدو أن هذه المهمة صعبة للوهلة الأولى لكننا نرى أنها ممكنة التنفيذ وخصوصاً أن المتطرفين قد فقدوا حاضنتهم الشعبية وهناك رفض واسع لهم وتحولوا لحالة الدفاع لاستمرار وجودهم وبدأ يتضح للأهالي أن استمرار هؤلاء في مناطقهم يعني جلب القتلة، كل القتلة إلى مناطقهم.

إن النجاحات التي تحققت من النشاط السلمي الديمقراطي في معرة النعمان تؤكد لنا أننا كشعب نستطيع مواجهة هذا التطرف ونحرر بلادنا منه، وهذا يتطلب منظمات سياسية قوية ومناضلين سياسيين أشداء وواعين ومجالس مدن محترمة وقادرة على التحرك. إن هذه المهمة تعادل مهمة تسليح المعارضة العسكرية وتعيد المبادرة إلى يد السوريين في بعض المناطق وتؤسس لسورية القادمة. إننا نتوجه لكافة القوى السياسية والمناضلين والمجالس المحلية للتكاتف من أجل انقاذ مدنهم ومناطقهم عن طريق طرد الارهاب.

إن تحقيق كل هذه الأهداف الهامة يتطلب وحدة المعارضة بكل أشكالها وكل تياراتها السياسية والفكرية وتعابيرها المختلفة ولا يمكن أن يتم الوصول إلى ذلك إلا بالدعوة لاجتماع وطني ينتج برنامجاً وطنياً وينتج قيادة وطنية وينسق بين العمل العسكري والعمل الوطني والعمل السياسي وسنبقى نطالب به حتى يتحقق. إن عودة المبادرة إلى يد السوريين تتطلب التداعي لمثل هذا المؤتمر.

المكتب السياسي لحزب اليسار الديمقراطي

8/3/2017

  • Social Links:

Leave a Reply