ثلاثية (فول/كاتو) ــ عمران كيالي ..

ثلاثية (فول/كاتو) ــ عمران كيالي ..

 

(1)

عندما كنا مستأجرين منزلا أمام الحاج رضا الفوال، و لم أبلغ سن السادسة بعد، سمعت طرقا خفيفا على الباب الخشبي للمنزل، و بما أنني، بعد ذهاب أبي إلى عمله، و ذهاب أخي الأكبر إلى مدرسته، أصبح رجل البيت، و بما أن أمي منهمكة في غسيل الثياب بالحمام، تركت صينية الإفطار و ركضت إلى الباب، فتحته، فوجدت أمامي شابا، ممزقة ثيابه، و وجهه طافح بالبؤس، تحدث معي بصوت خفيض، لم أفهم من كلماته إلا : يومين-مريضة-فرنكين … لم أقل له شيئا، إنما أسرعت إلى الحمام و قلت لأمي :

في واحد شحاد ع الباب . فقالت أمي : أعطه صحن الفول و رغيف خبز، بعدها سكر الباب و كمل فطورك . (يبدو أن أبي لم يترك لها خرجية البيت) … فعلت ما قالت، أعطيت ذلك الشاب صحن الفول، ثم أغلقت الباب، لكن الفضول دفعني إلى النظر من النافذة الصغيرة (المفتوحة أصلا) بعد أن وقفت على رؤوس أصابع قدمي، فرأيته يأكل بنهم و قد ارتاحت معالم وجهه، فبدا أجمل مما كان عليه قبل دقيقتين، ثم عدت إلى صينية الطعام و أكملت الإفطار مع أختي الصغيرة … عندما حان وقت الذهاب إلى الروضة، أعطتني أمي قرصين بالعجوة و قالت لي : قرص لك و قرص لأختك، أمسك بيدها جيدا، لا تفلتها، و امشو على الرصيف .

لم تقل انتبه من السيارات أثناء عبور الشارع، فوقتها كان في مدينتنا عشر سيارات عمومية، و باصات نصر التي جاءتنا من مصر، و بعض الباصات ذات الأنف الكبير بلون سمني مع الأزرق، طبعا بالإضافة إلى الترامواي من القلعة حتى حي الجميلية …

 

  • Social Links:

Leave a Reply