ميليشيات الحزب السوري القومي الاجتماعي والحرب تحت ظلال العلمانية (1/2) ..

ميليشيات الحزب السوري القومي الاجتماعي والحرب تحت ظلال العلمانية (1/2) ..

 

لقد حصد الحزب السوري القومي الاجتماعي (ح س ق ا) اهتماماً ملفتاً للنظر خلال الحرب الدائرة، مع انه قليلاً ما يتم ذكره كتنظيم رغم انه موجود منذ عام 1932، ولا يأتي أعضاء الحزب من خلفية دينية واحدة ( وان كان يتم تصويره كمنظمة مسيحية) وهؤلاء الأعضاء لا يحاربون من اجل ان يبقى حزب البعث في السلطة، او من اجل حماية مصالح حكومات اجنبية متنفذة ، او تلبية لفتوى دينية مقدسة.. لماذا اذن يشارك افراده في الحرب في سوريا؟ للاضطلاع على وجهة نظر الحزب ودوافعه ليكون طرفاً في الصراع داخل سوريا لا بد من القاء نظرة متفحصة على المراحل الاولى من تاريخ هذا الحزب بالإضافة الى التعرف على مؤسس الحزب. ولذلك لا بد من تقديم لمحة موجزة عن خلفية الحزب ليتسنى للقارئ تكوين فكرة عامة عن مواقف الحزب وآرائه عن الأمة السورية وكيف جرت ملاءمتها مع الحرب الجارية.

أسس الحزب (أنطون سعادة)، المسيحي الأرثودوكسي، في عام 1932 وجد (سعادة) ان خدمة المحتل الأجنبي وتدهور الاقتصاد والمعرفة وضعت الجماهير في طريق المجهول وانتزعت منهم هويتهم الحقيقية وثقتهم بأنفسهم. وقامت أيديولوجية الحزب على انه حركة علمانية وعلى مبدأ فصل الدين عن الدولة وبالتالي ليس معنياً بالتوجهات الدينية او العرقية، وتبنى إلغاء الحواجز بين الطوائف والمذاهب الدينية، ولقد كتب (سعادة) من السجن عام 1935 بهذا الخصوص يؤكد فيها على هذه النقطة بقوله ان الحزب توحده عقيدة ” سوريا لكل السوريين” وان الولاء القومي يجب ان يحل محل الولاء الديني او العرقي، ولهذا فان الحزب كما كتب (سعادة) ليس مبنياً على مبدأ الخوف من الغريب بل على مبدأ الاشتراكية القومية. ان هذه الأيديولوجية القومية ليست مبنية على الإسلام او العروبة، مما جعله يجتذب اهتمام الأقليات في كل من سوريا ولبنان.

تستند الأمة الى 4 مقومات وهي: الحرية، الواجب، النظام، ثم القوة، وتمثل هذه المقومات الزوايا الأربعة في الرمز الموجود على علم الحزب ومع ذلك فقد وجد الحزب صعوبة في كسب القوة والنفوذ داخل لبنان وسوريا. وبوفاة (أنطون سعادة) عام 1949 تلاشت عملية الاقناع في الحزب خاصة وان شخصية الزعيم (أنطون سعادة) وكتاباته جعلت اتباعه يعبدونه كجماعة ويرجع سبب هذه الانتكاسة من ناحية ما الى وجود هذه النظرة الأيديولوجية في منطقة اغلبية سكانها من العرب المسلمين والتشديد على محاولات نشر التوجه القومي داخل كل من البلدين المذكورين. ولم تجد سوريا في النظام السياسي للبعث مجرد أيديولوجية قادرة على ان تجتذب الأقليات فقط، بل لقابلية هذه الأيديولوجية على اجتذاب الجماهير السنيّة الى فلكها.

كان ل (ح س ق ا) تاريخ طويل من النشاط في معارضة حزب البعث وعانى كثيرا من نتائج معارضته تلك، وعاد الحزب الى نشاطه السياسي والاجتماعي في سوريا بشكل تدريجي، ولم يسمح له بممارسة نشاطه العلني الا مؤخراً وذلك في عام 2005 (بعد ان كان محظوراً منذ عام 1955) مع تولي (بشار الأسد) للسلطة، وفي ظل ما سمّي حينها ب (الإصلاحات) وتم دمجه بالجبهة الوطنية التقدمية واصبح رئيس الحزب، (علي حيدر)، وزيراً للدولة ، غير ان التوتر وصل الى درجة الغليان في عام 1955  حين قام احد أعضاء الحزب بإطلاق النار واغتيال العقيد (عدنان المالكي) العضو في حزب البعث واحد الضباط المتنفذين في الجيش السوري ونجم عن ذلك اعتقال الآلاف من أعضاء (ح س ق ا)، حتى ان احدى صفحات الفيس بوك التابعة للحزب قامت بنشر موضوعاً على شرف ذكرى هؤلاء الأعضاء الذين قدموا تلك التضحيات في سبيل الحزب داخل السجون السورية بعد اتهامهم زوراً في قضية اغتيال (عدنان المالكي)، والملفت للانتباه ان صفحة الموقع المذكورة تبدأ بتقديم كل آيات الاحترام للرئيس (حافظ الأسد) ثم تكرر القول ان بشار الآن قد أعاد لهم حضورهم القوي

Picture1-1

 

صورة من موضوع منشور على الفيسبوك والتابع ل (ح س ق ا) يمدح فيه الأسد ويقدم آيات التكريم والشرف لهؤلاء الذين وضعوا قيد الاعتقال بعد عملية اغتيال العقيد المالكي. ويشاهد ايضاً صور بشار الأسد مرفوعة الى جانب أعلام الحزب.

ومع نهاية الجمهورية العربية المتحدة بين سوريا ومصر عام 1961 ساهم الانفصال في مساعدة حزب البعث على تركيز اهتمامه نحو سوريا على حساب اهتمامه بالعالم العربي، والذين استمروا بالتمسك بالمشروع العربي كونوا الحرس القديم للقيادة البعثية بقيادة (ميشيل عفلق) فعرفوا ب (القيادة القومية)، اما البقية الذين أكدوا على الدولة السورية فعرفوا ب (القيادة القطرية) او البعثيون الجدد. ان وجود الأسد في الطرف القطري يعطي أهمية خاصة عند تحليل التعاون الحالي القائم بين حكومة بشار و (ح س ق ا)، وهو ليس مفاجئاً اذا اعتبرنا ان كلا الطرفين يقدمان نفس المغريات لنفس القاعدة الجماهيرية. فالعلمانية التي تشكل عامل جذب للأقليات تجتذب في نفس الوقت شريحة من الطبقة العليا للنخبة، وهي في هذه الحالة الطبقة التجارية السنية.

ومع ان أيديولوجية (ح س ق ا) حول “سوريا الكبرى” اصطدمت بوجهة نظر البعث حول العروبة الا ان الطرفين كانا على صلة وثيقة اثناء بعض النشاطات وفي فترات معينة. لقد ذكر (اسعد حردان) زعيم الحزب في لبنان اثناء انعقاد مؤتمر في عام 2008 لتكريم مركزه القيادي الجديد: ” ان حزبنا يرى دمشق على انها قلب الأمة النابض، وندعو كل جميع اللبنانيين الكبار لإدراك حقيقة الدور الايجابي الذي تقوم به سوريا للحفاظ على وحدة لبنان والعروبة.”

  • Social Links:

Leave a Reply