لمبادرة المدنية في إدلب هل تمثل طوق نجاة؟ ــ أحمد مظهر سعدو

لمبادرة المدنية في إدلب هل تمثل طوق نجاة؟ ــ أحمد مظهر سعدو

 

كثر القيل والقال عمّا سمي بـ “المبادرة المدنية للمناطق المحررة” التي تم إطلاقها مؤخرًا في إدلب، وهي مبادرة أطلقها أكاديميون في وقت تزداد فيه التخوفات من تحول محافظة إدلب إلى موصل جديدة. كل ذلك دفع إلى إنتاج هذه المبادرة المدنية باعتقاد راسخ لدى من أطلقها، بأنها يمكن أن تحمي إدلب، فيما لو لقيت تجاوبًا إقليميًا ودوليًا.

(جيرون) توجهت إلى من أشعل الشمعة في الإعلان عنها، ومن يتابع مساراتها، لتقف معهم حول مآلات هذه المبادرة المدنية التي بات الشارع الإدلبي ينتظر مخرجاتها. وسألت عن الهدف الذي تريد أن تصل إليه، ومن وراءها حقيقة؟ وهل من جدوى عملية لآليات تنفيذية واقعية، في ظل وجود فصائل كثيرة في إدلب؟

الدكتور محمد الشيخ رئيس جامعة إدلب الحرة، وأحد المشاركين في المبادرة والمعلنين عنها قال لجيرون: “هذه المبادرة ليست وليدة اللحظة ولا هي من الأكاديميين فقط؛ فنحن نعمل عليها منذ ستة أشهر، لكن التطورات الأخيرة سرعت عملنا للخروج من حالة التشرذم والفوضى الأمنية، وتداخل العمل المدني مع العسكري، وبعد لقاءات وتشاورات مع مختلف الفعاليات والهيئات الثورية، كانت الرؤية متطابقة للدعوة لمؤتمر عام، تحضره جميع الهيئات السياسية والتجمعات الثورية والمجالس المحلية من حكومة وائتلاف وسوى ذلك، من الداخل والخارج، ليطرح كلٌّ رؤيته لإدارة المناطق المحررة مدنيًا من دون تدخل الفصائل، ومن دون تدخل خارجي. هذا ما نطرحه، وهذا ما أردناه، منذ أن خرجنا بالثورة، ويريده كل سوري ما زال مستقلًا بقراره، ولا يخاف على مشروعه الخاص من الفشل”.

الدكتور حسن جبران أستاذ علم الاجتماع في جامعة إدلب، ورئيس جامعة حلب الحرة سابقًا، وأحد الأكاديميين المشاركين في المبادرة، يقول لـ (جيرون): إن “الهدف الذي نريد أن نصل من ورائه هو أن يجتمع السوريون في مؤتمر سوري عام، يضم من اليمين إلى اليسار، ومن الشمال إلى الجنوب، والداخل والخارج، ويكونوا أسياد أنفسهم، فيقولون ما هي المؤسسات التي سينتجونها، لتكون قادرة على إدارة المناطق المحررة بكفاءة عالية، وحكم رشيد ومؤسسات تراقب هذا الأداء أيضًا”.

وأضاف: “لا شك أن هناك فصائل في إدلب، ولا شك أن هناك فصيلًا أكثر سيطرة من الفصائل الأخرى، ونحن نستفيد من الفضاءات العامة، نستفيد من اللحظة الراهنة المشجعة لطرح مبادرات وإعلاء صوت قوى المجتمع المدني، وهناك جدوى حقيقية إلى الآن، وجدناها مع إطلاق هذه المبادرة وتفاعل الشارع معها، وتفاعل السوريين في الداخل والخارج، وفي كل المحافظات. لا شك أن هناك معوقات، ولا شك أن هناك أناسًا يتضررون من وجود جسم واحد وقرار واحد، وأن هناك أجسامًا تشتغل وفق أجندة مختلفة لهذه الأجندة ستتضرر، وقد تضع العصي في العجلات”.

رضوان الأطرش رئيس الهيئة السياسية في إدلب، له رأي آخر في المبادرة، وقال لـ (جيرون) “المبادرة هي مشروع قديم وليس جديدًا، يدور في فكر كل ناشطي الثورة، وتم عرضه من قِبلنا -الناشطين سابقًا- على الفصائل المتمثلة بالجيش الحر، وكهيئة سياسية مؤخرًا، قبل الأحداث العسكرية الأخيرة، تم عرضه على (أحرار الشام) و(هيئة تحرير الشام) عبر مكاتبهما الخدمية حصرًا. هذا العرض لم يكتب له النجاح بسبب الصراع الفصائلي الموجود، ومؤخرًا صدر بيان عن (هيئة تحرير الشام) يشير إلى تفعيل إدارة مدنية في الشمال، وكغيرنا من باقي الفعاليات، استبشرنا خيرًا بذلك، فتفاعلنا مع الحدث”.

أكد الأطرش موقفه من المبادرة قائلًا: “كان لنا رأي في الأمر، تجلى في دخول الفعاليات لإدلب وعلى رأسها مجلس المحافظة، وتفعيل عمل المجالس المحلية، كمؤشر إيجابي على توجه (هيئة تحرير الشام) عبر مكتبها الخدمي لتفعيل إدارة مدنية حقيقية. أيضًا حضرنا اجتماعًا دعا إليه مجلس مدينة إدلب، يدعو من خلاله إلى تفعيل إدارة مدنية أيضًا، وتقاطعت المبادرتان مع بعضهما بقواسم مشتركة كبيرة، حاولنا تقريب وجهات النظر، وصولًا إلى إدارة حقيقية انبثق عنها اجتماع أولي، تم من خلاله إطلاق مبادرة، سميت (مبادرة الأكاديميين)، ويجري العمل على التحضير لمؤتمر عام، ينبثق عنه عمل إداري جديد، نسأل الله له النجاح والتوفيق”.

أما عن رأي الفصائل، فقال: “بالنسبة للفصائل المتواجدة في الشمال، أبدت موافقة عمومًا، ولو بشكل مبدئي على عدم التدخل في الحياة المدنية، وتسليم الإدارات لأصحاب الخبرات، مع تفعيل دور الشرطة الحرة في ضبط الأمن، كل هذا مؤشرات خير، ولعلها تكون خطوة في طريق تجنيب الشمال أي تدخل خارجي، يؤثر على الشعب الذي بات يخشى من تكرار تجربة الرقة”.

الطبيب معتز زين تحدث لـ (جيرون) عن المبادرة قائلًا: إنها “تمت باقتراح من العقيد رياض الأسعد، وبصراحة يصعب معرفة إن كانت مبادرة شخصية منه أم أنها تمت تحت رعاية إقليمية، مع أنني أرجح كونها مبادرة شخصية منه، ومهما يكن؛ فإن رمزية الأسعد ومواقفه المتوازنة على مدى سنوات الثورة تعطي ارتياحًا عامًا بين الأوساط الثقافية والفعاليات المدنية في إدلب، وحسب معلوماتي، فإن العقيد الأسعد تواصل مع عدد كبير من المثقفين والكفاءات والكوادر المشهود لها بالإخلاص لمبادئ الثورة، من أجل الحوار حول طريقة إدارة المحافظة، وتجنيبها الدمار”.

سألت (جيرون) الدكتور زين عن الجدوى الواقعية للمبادرة، فقال: “أعتقد أن الجواب نعم، لأنني أعتقد أن هذا الحراك مرضي عنه من قبل (هيئة تحرير الشام) التي تسعى جاهدة لاستقطاب المخلصين من الفعاليات المدنية للاستفادة من جهودهم في تجنب تحويل إدلب إلى موصل جديدة، والخطوات التي قاموا بها في هذا الصدد كثيرة، لعل آخرها دعوة عدد من كتاب ومثقفي الثورة للحوار معها من أجل إيجاد مخرج للأزمة، وتصريحها بالاستعداد لحل نفسها، لو ترافق ذلك مع خطوات مماثلة من بقية الفصائل؛ الأمر الذي يصفه البعض بأنه مرونة غير مسبوقة في مواقفها، من هنا أعتقد أن مبادرة العقيد الأسعد ستحظى بقبول، وربما بدعمٍ من قادة الهيئة”.

صفوان جمو من المجلس المحلي في إدلب أكد لـ (جيرون) أن “المبادرة ضرورة في هذه المرحلة، لكي تعود الأمور إلى الناس الفاعلين وإلى النخب، والكل يعلم أن من أطلق هذه المبادرة أكاديميون وشخصيات معروفة، منهم من هو موجود داخل المدينة، ومنهم من هو خارجها، وهذه المبادرة أعتقد أن وراءها تلك النخب. وراءها المثقفون والناس الذين أطلقوا تلك النخب، ويمكن أن تكون بذرة في تشكيل إدارة مدنية بمثابة حكومة، أو بمثابة هيئة تقوم بتسيير أمور الداخل، وأمور الناس، وتساعد في تقديم الخدمات”. وأضاف جمو: “يجب أن نظهر للعالم أن السوريين قادرون على إدارة أنفسهم، فنحن نمتلك الكفاءات والخبرات، والإمكانات لإدارة بلدنا”.

  • Social Links:

Leave a Reply