المبادئ المحصنة (الراسخة) في دستور سورية الديمقراطية 1/4

المبادئ المحصنة (الراسخة) في دستور سورية الديمقراطية 1/4

عن مركز حرمون للدراسات – 

مقدمة

 

وصل النزاع المسلح في سورية إلى درجة الحرب بالإنابة لمصلحة شبكة من القوى الإقليمية والدولية المتناحرة، ضحاياها البلد ومواطنوه السوريون. وقد جلبت هذه الحرب الكوارث والدمار للسوريين، إذ تسببت في مقتل أكثر من 300 ألف شخص، واختفاء عشرات الآلاف داخل السجون ومراكز الاحتجاز، ونزوح أكثر من ستة ملايين شخص داخل سورية، وما يزيد على خمسة ملايين أضحوا لاجئين خارج سورية، وهنالك خمسة ملايين شخص يعيشون في مناطق محاصرة ومناطق يصعب الوصول إليها، فضلًا عن أنها ألحقت دمارًا واسعًا طال المدن والقرى والبلدات والبنى التحتية معظمها ([1]).

 

وفي خضم هذه الحرب، يلاحظ مدى إصرار القوى السياسية المعارضة للنظام وكثير من مراكز البحث والمنظمات الأهلية -السورية والدولية-  على وقف الحرب والولوج في مرحلة انتقالية تراعي مسائل العدالة الانتقالية والمصالحة ومساءلة مرتكبي الجرائم الخطرة. ثم إن هنالك مطالبات واسعة بصوغ دستور لسورية، إذ نشر عدد من المقترحات لدستور سورية المستقبلية – مقترح الدستور الذي أعدته روسيا- قبل توقف الحرب وبدء المرحلة الانتقالية. وصدر كثير من (الإعلانات الدستورية) أو (مبادئ فوق دستورية)، القيم المؤسسة للدستور السوري التي نشرها المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية، إعلان المبادئ فوق الدستورية الذي سلمه الوفد المفاوض لمعارضة الداخل للمبعوث الدولي ستيفان ديمستورا في جنيف. لكن على الرغم من الجهد المبذول في هذا الاتجاه، وإصرار كثير من الفقهاء والشخصيات السياسية والإعلامية على تبني وثيقة (مبادئ فوق دستورية) لسورية بحيث يمكن اعتمادها في وقت إعداد الدستور، إلا أن هنالك من يجادل بأنه لا جدوى أو ضرورة في صوغ دستور أو إعلان دستوري قبل توقف الحرب والشروع في المرحلة الانتقالية.

 

إن اعتماد وثيقة (مبادئ فوق دستورية) أو صوغ دستور لسورية في معرض تواصل الحرب، وتشرد نصف سكانها، وقبل بدء المرحلة الانتقالية في سورية ينطوي على مشكلة خطرة. إذ يفترض بالدستور معالجة أسباب الحرب، ومنع عودة النظام الشمولي القائم على التفرد بالسلطة، وإقصاء كل من يعارضه. ولذلك هنالك حاجة إلى إقرار دستور حديث، يحول دون التفرد بالسلطة، ويكفل التداول السلمي للسلطة، ويراعي مبدأ سيادة القانون، ويصون كرامة الإنسان والحريات والحقوق الرئيسة للجميع من دون أي تمييز ولأي سبب كان.

 

برزت فكرة المبادئ فوق الدستورية بعد انطلاق ثورات الربيع العربي في عام 2011، وتحديدًا في مصر، إذ إنه مع نهاية الحكم الشمولي، واقتراب الاستحقاق الديمقراطي، انتشرت هذه المقولة على لسان كثير من الشخصيات السياسية والإعلامية والثقافية. والسؤال المحوري: هل يمكن صوغ دستور وإقراره أو (مبادئ فوق دستورية) غير قابلة للتعديل، بما يراعي هذه المسائل كلها في ظل استمرار الحرب في سورية وعليها؟ وما المعنى الحقيقي للمبادئ فوق الدستورية، وماذا يقصد بها؟ وهل يوجد مثيل لهذه المواد أو المبادئ فى دول أخرى؟ أم إننا العرب والسوريين أول من ينادى بمثل هذه الفكرة؟ ([2])

 

تستهدف هذه الورقة البحثية إظهار أهمية صوغ دستور أو اعتماد (مبادئ فوق دستورية لسورية) في المرحلة الحالية، ومدى إمكان تحقق هذا الحلم قبل أن تضع الحرب أوزارها، وتبدأ المرحلة الانتقالية التي يفترض أن تفضي إلى انتقال سياسي يؤدي إلى استحداث نظام ديمقراطي قائم على مبادئ سيادة القانون واحترام حقوق الإنسان، وهي تتضمن مقترحات إرشادية لبعض المسائل التي من المفترض تحصينها في الدستور السوري المقبل.

 

تعتمد هذه الورقة على استحضار عدد من دساتير البلدان الأخرى التي مرت في نزاعات مسلحة، ووصلت إلى مرحلة انتقال سياسي. ولنزع الهواجس التي تثيرها تسمية المبادئ فوق الدستورية وكأنها مبادئ مفصولة عن الدستور، وتعلو عليه، اخترنا تسمية المبادئ الدستورية الراسخة أو المحصنة أو المبادئ الدستورية غير القابلة للتعديل التي هي جزء من الدستور.

 

أولًا: مفهوم الدستور ومنزلته

 

الدستور في المعنى الضيق هو وثيقة قانونية مدونة تتضمن مجموعة المبادئ والقواعد القانونية العليا التي تعبر عن أكثر القيم الدائمة في البلد المعني، والمنوط بها إنشاء الدولة وإرساء شكل الحكم فيها، وتنظيم الممارسات الرئيسة لمؤسساتها. وليس لكل دولة دستور بالمعنى المكتوب، فهنالك دول غير دستورية من مثل بريطانيا و”إسرائيل” اللتين تعتمدان جملة القوانين الأساسية التي لها قوة الدستور. وفي كثير من البلدان التي تحكمها النظم الشمولية والدكتاتوريات والنظم الثيوقراطية، فإن الدساتير هي واجهات، إذ إن أحكامها معظمها معطلة، وليس لها أي تأثير في حقيقة الأمر.

 

تعددت تعريفات الفقهاء للدستور، إذ يتمحور معظمها حول فكرة رئيسة تتعلق بالحكم وطبيعته من حيث كونه مجموعة من القواعد الأساس التي تحدد شكل الدولة وقواعد الحكم فيها، وتنظم سلطات الدولة، وتحدد نطاق اختصاصاتها، وتضع الضمانات الأساس لحقوق الأفراد وحرياتهم الرئيسة.

 

ومن هذا المنطلق، يجمع الفقهاء على أن الدستور هو الوثيقة الأساس التي تحدد شكل نظام الحكم في الدولة وطبيعته، وكيفية ممارسة السلطات المختلفة لنشاطها وأعمالها، ويحدد أيضًا الأساس القانوني للاتجاهات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تقوم عليها السلطة. والدستور هو القانون الأعلى الذي يحدد القواعد الرئيسة لشكل الدولة ونظام الحكم -ملكي أم جمهوري- وشكل الحكومة -رئاسية أم برلمانية- وينظم السلطات العامة فيها من حيث التكوين والاختصاص والعلاقات بين السلطات، وحدود كل سلطة، والواجبات والحقوق الأساس للأفراد والجماعات، ويضع الضمانات لها تجاه السلطة. ([3])

 

هنالك توافق على أن الدستور يحتل مكان الصدارة العليا في النظام القانوني للدولة، ما يجعله القانون الأساسي -أبو القوانين- الذي تستمد منه قوانين الدولة أصولها، وتبنى على مبادئه. ومن المسلمات، أن الدستور هو القانون الأسمى الذي يعلو على ما سواه من قوانين، ويفرض على السلطات جميعها في الدولة التقيد بنصوصه والالتزام بها، وعدم الخروج عنها، ويمثل الإطار العام والأساسي للحقوق والحريات العامة ([4]).

 

ثانيًا: الدستور وضمانات الحقوق والحريات

 

تتضمن الدساتير قواعد قانونية تكفل حماية الحريات الأساسية والحقوق الجماعية والفردية -المدنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية- للمواطنين جميعهم من دون استثناء، وعلى قاعدة المساواة من دون تمييز لأي سبب كان. وتندرج في مقدمة الحقوق والحريات التي تنص عليها الدساتير: كرامة الإنسان، المساواة أمام القانون، الحق في الحياة، حماية الأمن الشخصي للمواطنين وعدم التعرض للتعذيب أو المعاملة القاسية، حرية المواطنين في الإقامة والتنقل داخل الدولة وإلى خارجها، حرية الرأي والتعبير قولًا وكتابة، حرية الصحافة والطباعة والنشر، الحق في العمل،  الحق في التعليم، ضمان الدولة لخدمات التأمين الاجتماعي، حظر التمييز العنصري، المساواة بين الرجال والنساء، حماية الملكية الخاصة، تنظيم الدولة للملكية العامة بما يصب في خدمة مصالح المواطنين، ضمان حق المواطنين في المشاركة الفاعلة في الحياة السياسية للبلاد، وغير ذلك.

 

ومن الضمانات الرئيسة التي تكفل احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية انسجام التشريعات الوطنية مع المعايير المنصوص عليها في الاتفاقات الدولية لحقوق الإنسان. ولذلك، يتعين على الدول دمج المعايير الدولية لحقوق الإنسان في متن دساتيرها وقوانينها الوطنية، وأن تسمح بأداء الرقابة الذاتية على تنفيذ التزاماتها الدولية على صعيد حقوق الإنسان، وتمكين المواطنين الاستفادة من الوسائل الوطنية لحماية حقوقهم بما يتوافق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، والالتجاء إلى الوسائل الدولية المقررة عن الاتفاقات الدولية لحقوق الإنسان.

ثالثًا: (المبادئ فوق الدستورية)، تعريفها ومضمونها

 

كتب جون لوك في عام 1669 «الدستور الأساسي لمستعمرة كارولينا يجب أن يظل الشكل المقدس، والحكم لحكومة كارولينا إلى الأبد» ([5]).  وهنالك من يناقش بأن التعامل مع الدستور بأكمله بوصفه غير قابل للتعديل أو التغيير مرده في بعض الأحيان الاعتقاد بقوة الإنسان وعظمته، وغطرسة من يظنون بأن الدستور وصل إلى حدود الكمال، وغرورهم.([6]) وفي عصرنا الحالي، فإن الدساتير الجامدة كليًا غير شائعة، على الرغم من احتواء عدد من الدساتير على أحكام تمنع تعديل بعض موادها.

 

يوجد جدل واسع حول فكرة (المبادئ فوق الدستورية)، وتسميتها، وأيضًا بشأن وجود مثل هذا المصطلح من عدمه. وتعزى أسباب هذا الجدل على الأرجح أنه حال ذكر تسمية المبادئ فوق الدستورية، يتبادر إلى الذهن أن هنالك نية لدى جهات محددة -الحكومات، الجيش، الأحزاب السياسية- في استحداث مبادئ وفرضها تكون أعلى منزلة من أحكام الدستور، وأنه ليس من الممكن أن يحتوي الدستور على قواعد تخالف المبادئ فوق الدستورية. ومنبع الخوف لدى كثيرين هو في أن فكرة المبادئ فوق الدستورية ستفضي بالضرورة إلى سمو قواعدها على الدستور، فتكون بذلك محصنة ضد الإلغاء أو التعديل، ولا يجوز مخالفتها، ولو بنصوص دستورية أخرى، فضلًا عن أنها ستصبح وثيقة مبادئ رئيسة يتعين مراعاتها عند وضع الدستور، ويجب على واضعي الدستور الالتزام من دون المساس بها أو تجاهلها.

 

نشأت فكرة إقرار مبادئ (فوق دستورية) في مصر بعد الثورة عام 2011 لقطع الطريق على أي تيار سياسي للتفرد بالحياة السياسية والعامة والاستفراد بوضع الدستور القادم في مصر من دون توافق عام ([7]). وكان المجلس العسكري قد طرح وضع مجموعة من المبادئ فوق الدستورية التي تحكم الحياة السياسية فى المرحلة المقبلة، وتبنتها بعض القوى السياسية غير الإسلامية. وتؤكد المبادئ الدستورية التي طرحت الدولة المدنية الديمقراطية والمساواة بين المواطنين جميعهم، من دون اختزال الديمقراطية فى صندوق انتخاب، والمحافظة على حرية الاعتقاد، وكفالة حرية الرأي والتعبير للمصريين جميعهم، وذلك حتى يكون الدستور معبرًا عن جموع الشعب المصري. وقد لاقت فكرة المبادئ فوق الدستورية رفضًا من التيارات الإسلامية بدعوى أنها تنزع حقًا أصيلًا للشعب فى النظم الديمقراطية، وهو أنه مصدر السلطات، وأصدر (ائتلاف القـوى الإسلامية) بيانًا أكد رفض اغتيال إرادة الشعب المصري واختياره، بينما كانوا يرمون إلى أن يكون وضع الدستور لمن يحصل على الأغلبية فى البرلمان المقبل، وهم متأكدون من أنهم سيحصلون على الأغلبية ([8]).

 

من الفقهاء والحقوقيين من يظن بأن المبادئ فوق الدستورية نابعة من وجدان المجتمع والثوابت القانونية ومواثيق حقوق الإنسان، وهي تهدف إلى منع قوى بعينها الانفراد بوضع دستور وفق إرادتها وتوجهاتها. ويرى الدكتور عبد الله الأشعل أن المبادئ فوق الدستورية لا توجد في القانون الدستوري، لكن يمكن أن يقصد بها وضع قواعد تتبع عند اختيار أعضاء الهيئة التأسيسية لوضع دستور جديد بما يؤسس معايير لضمان الحقوق العامة للمواطنين، ويجب أن تشارك فيها وتوافق عليها أطياف الشعب جميعها وهي خاصة بالديانات والحقوق العامة ([9]). ومن هذا المنطلق، هنالك من يقول بأن المبادئ فوق الدستورية هي قواعد دستورية يجب صيانتها من الإلغاء، لكن بالإمكان تعديلها.([10])

 

لكن هل يمكن عدّ الدستور غير القابل للتعديل الذي أنشئ في الماضي دليلًا على موافقة المحكومين؟ الجواب هو لا.

 

وهل يمكن تغيير الدساتير رسميًا من خلال إجراء التعديل؟ وهل هنالك أي قيود موضوعية على القدرة على تعديل الدساتير؟ وهل نطاق سلطة التعديل واسع بما فيه الكفاية للسماح بأي تعديل أيًا كان، حتى ولو كان انتهاكًا للحقوق الأساسية أو المبادئ الأساسية؟

 

من الضرورة بمكان الإشارة إلى أن الأحكام الدستورية غير القابلة للتعديل أو المبادئ فوق الدستورية لا يمكن أن تكون ذات طابع أبدي أو غير قابلة للتغيير، بل هي بمنزلة آلية للحد من قوة التعديل، فضلًا عن أنه يمكن تغيير محتواها من خلال التفسير القضائي ([11]).

 

هنالك دوافع مختلفة لإنشاء أحكام دستورية غير قابلة للتعديل، إذ إن كل نظام سياسي يريد المحافظة على وجوده وهويته من خلال تضمين الدستور أحكامًا جوهرية تهدف إلى استمرار الدولة والمحافظة على هويتها للأجيال المقبلة. يضاف إلى ذلك، الحاجة إلى صوغ أحكام دستورية لمواجهة أي ملامح أو تقاليد قد تسبب ضررًا للدولة والمجتمع والآخرين. ولمنع احتمال إساءة استخدام قاعدة الأغلبية لفرض سياسات ظالمة ووحشية -كما حدث في أيام حكم النازيين- هنالك من اقترح أنه من الأكثر صوابًا أن يُضمن الدستور الألماني الجديد -بعد الحرب العالمية الثانية- المبادئ والمعايير المقدسة من مثل احترام كرامة الإنسان، وحظر التعذيب، والمساواة أمام القانون، ومنع التمييز، ومبدأ الديمقراطية وفصل السلطات. ثم إن هنالك دوافع لدى واضعي الدستور تعبر عن رغباتهم الشخصية ومعتقداتهم ومصالحهم الفردية وجعلها محمية في الدستور.  فالأحكام التي لا يمكن تعديلها يمكن أن تكون أداة مفيدة للجهات السياسية الفاعلة للمحافظة على منع تبادل السلطة. وأخيرًا، لدى صانعي القرار مصلحة في حماية بعض المواد الدستورية التي تهدد بتمزيق المجتمع، إذا فتحت للمناقشة السياسية.

 

هنالك من يعدّ المبادئ فوق الدستورية قواعد تمس قضايا كبرى ومصيرية، وذات أبعاد استثنائية في الدولة، وهي تتعلق بحقوق فئات الشعب كلها من دون استثناء، وترتبط بمصالحها ومستقبلها. ولذلك تعطى هذه المبادئ حصانةً استثنائية تجاه التغيير والتعديل، تفوق الحصانة التي تُعطى لغيرها من قواعد الدستور، بحيث يكون تعديلها أو تغييرها أو إيقافها، نتيجة تعديل الدستور أو تغييره أو تعطيله، أمرًا بالغ الصعوبة على السلطات الحاكمة، إن لم يكن مستحيلًا، فيصبح لدينا بالمحصلة قواعد دستورية أكثر سموًّا من قواعد الدستور الأخرى، التي هي بدورها أسمى من القوانين العادية ([12]).

 

ويظن هؤلاء أنه لا يشترط في المبادئ فوق الدستورية أن تكون قواعد موجودة في صلب الدستور، بل قد تكون وثائق مستقلة عنه، من مثل إعلانات الحقوق التي تُدمج في الدستور وتحصن على صورة مبدأ أعلى. وما يمنح المبادئ فوق الدستورية صفتها تلك، هو مستوى الحصانة التي تُعطى لها في الدستور، وهذه هي النقطة الجوهرية في الموضوع ([13]).

 

لكن هنالك من ينفي وجود مصطلح (المواد فوق الدستورية) أو (المبادئ فوق الدستورية)، إذ يفترضون أن انتشار هاذين التعبيرين بكثرة اقتصر على الإعلام بعد الثورات التي انطلقت في عدد من البلدان العربية منذ عام 2011، وتحديدًا الإعلام المصري. ومن هذا المنطلق، يعرفون المواد فوق الدستورية بأنها المواد الموجودة في الدستور، ويكون تعديلها أصعب من تعديل أي مواد أخرى في الدستور، بل يكون أحيانًا من المستحيل تعديلها، وهي توازي المصطلح الدستوري (Entrenched Clause) بالإنكليزية أي المواد المحصنة أو الراسخة ([14]).

 

المضمون القريب من (المواد فوق الدستورية) هو ما يُعرف بالمواد المحصنة أو الراسخة، وهي مواد في الدستور يجري تحصينها من التغيير، وهنالك من يطلق عليها اسم الأحكام غير القابلة للتعديل أو التغيير (Unamendable Provisions). وتكون هذه المواد في أغلب الأحيان حزمة المبادئ المتعلقة بكرامة الإنسان والمساواة والمواطنة وحقوق الإنسان، وهي الموجودة في الاتفاقات والمواثيق الدولية التي يفترض بها أن تعلو على القوانين المحلية كلها بما في ذلك الدساتير ذاتها، وقد أقرت المحكمة الدستورية العليا في أميركا بأنها لا تكتفي بالرقابة على مطابقة القوانين للدستور، ولكن أيضًا تحقق فوق ذلك في عدم مخالفة التشريعات لإعلانات الحقوق.

* نزار أيوب : 
مدير وحدة الأبحاث القانونية في مركز حرمون للدراسات المعاصرة، من الجولان المحتل – مجدل شمس، حائز على شهادة الدكتوراه في القانون الدولي، وهو باحث ومحام ينشط في مجال الدفاع عن حقوق الانسان في الأرض المحتلة، عمل كمحام وباحث قانوني مع عديد من المنظمات الأهلية الفلسطينية ومنها مؤسسة “الحق” الفلسطينية في رام الله خلال الفترة 2000-2013، له العديد من الدراسات التي تعنى بالوضع القانوني للأراضي العربية المحتلة (فلسطين والجولان) منذ عام 1967، اعتمد في الفترة 2014-2015 مستشارًا وباحثًا لدى مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أنكتاد) في مجال التجارة الدولية والقوانين الدولية والداخلية التي تحكم عملية التجارة الفلسطينية.

الهوامش :

([1]) اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

https://www.icrc.org/ar/where-we-work/middle-east/syria

([2]) د. أدهم عزت رجب، المواد والمبادئ فوق الدستورية، تعريفها، وما لها وما عليها. https://goo.gl/5n8URX

([3]) http://thelawdictionary.org/constitution/

انظر أيضًا: نادر جبلي، فكرة المبادئ فوق الدستورية، إصدار مركز حرمون للدارسات المعاصرة 2016، ص5. https://harmoon.org/archives/1293

([4]) د. أحمد العزي النقشبندي، النصوص الدستورية: دراسة مقارنة. النهضة، المجلد الثالث عشر، العدد الثاني، (نيسان/ أبريل 2012)، ص1.

http://www.feps.edu.eg/ar/publications/nahda/vol13/issue2/Ahmed%20el3ezy.pdf

([5]) Locke (1823, 198); Scheuerman (2004, 73). See generally Armitage (2004, 602).

([6]) Yaniv Roznai, Unconstitutional Constitutional Amendments: A Study of the Nature and Limits of Constitutional Amendment Powers, P. 23.

([7]) مواطن عربي، مدونة تتناول مصر والمنطقة والاحداث الجارية.

http://anarabcitizen.blogspot.co.il/2011/08/blog-post_12.html

([8]) حافظ أبو سعدة، المبادئ فوق الدستورية، اليوم السابع: https://goo.gl/dNpfPg

https://goo.gl/68WCEw([9])

([10]) نبيل أديب عبد الله، المبادئ فوق الدستورية واستدامة الديمقراطية.

([11]) في حزيران/ يونيو 2008، ألغت المحكمة الدستورية التركية تعديلات البرلمان على الدستور في ما يتعلق بمبدأ المساواة والحق في التعلم. وكان في نية البرلمان إلغاء حظر ارتداء الحجاب في الجامعات. وقررت المحكمة أنه نظرًا إلى أن التعديلات قد انتهكت مبدأ العلمانية المحمي دستوريًّا.

([12]) تتعدد تسميات المواد فوق الدستورية، فهنالك من يطلق عليها المبادئ الدستورية العليا، أو القواعد المؤسِّسة للدستور، أو المواد الحاكمة للدستور.

نادر جبلي، فكرة المبادئ فوق الدستورية، ص4-5.

([13]) نادر جبلي، فكرة المبادئ فوق الدستورية، ص4-5.

([14]) مواطن عربي، مدونة تتناول مصر والمنطقة والحوادث الجارية.

http://anarabcitizen.blogspot.co.il/2011/08/blog-post_12.html

  • Social Links:

Leave a Reply