بيان تجمع القوى الوطنية في السويداء

بيان تجمع القوى الوطنية في السويداء

 

في أعقاب الحرب الكونية الثانية, طَلَعَ علينا العالم الحر بهيئة الأمم المتحدة, التي ألزمت نفسها بالمهام والواجبات الأممية, التي أهمها : حفظ الأمن والسلام الدوليين, تعزيز احترام حقوق الإنسان, حل النزاعات بالطرق السلمية, مراقبة تنفيذ القرارات الدولية.

استبشرت الأمم المظلومة, والشعوب المسلوبة الإرادة والحرية, لهذا الحدث التاريخي, وظنّت أنها باتت في أمنٍ وأمان من تسلط القوى المتغطرسة, والحكام المستبدين, وإذ بنا ونحن في القرن الواحد والعشرين, نجد قوى البغي والعدوان الاقليمية والدولية, هي صاحبة السلطة والصولجان في تسيير مصائر الشعوب حسب رغباتها, وحفظاً لمصالحها الاستعمارية, وبقائها سيدة الموقف والأمر والنهي في العالم.

فأصبحت إدارة هذه الهيئة وتوجهاتها مرتهنة لمشيئة الدول العظمى ومصالحها السياسية والاقتصادية, بالتالي أضحت في ظل هذا الارتهان عاجزة عن تحقيق واجباتها في حماية الأمن والسلم في كثير من دول العالم, ولذلك فشلت في دعم الحركات التحررية, ومنها ثورة الشعب السوري العظيم, ثورة الحرية والكرامة, فلقد استمات التحالف الدولي لإفشال هذه الثورة الشعبية السلمية المحقة, لأنها إذا نجحت, ستغير الكثير من موازين القوى الاقليمية والدولية, فقررت اقتسام سوريا, وتفتيتها, لنهب ثرواتها من جهة, وتدمير حلم السوريين بالحرية والكرامة الإنسانية من جهةٍ ثانية, مما جعل ممثلها المخادع دي مستورا لا يحترم المهمة المكلّف بها, وليس أدل على ذلك من تصريحاته العدائية للثورة السورية, وللهيئة العليا للمفاوضات, وبناءً على هذا الموقف المدّعي ( بالواقعية ), أصبح لزاما على الأمم المتحدة إقالته غير آسفةٍ على مواقفه المنحازة والمخجلة, حيث تجاهل مصير الملايين من السوريين النازحين والمهجرين واللاجئين, ومصير المدن المدمّرة والمشافي والمدارس بالإضافة لمئات الآلاف من الشهداء الأبرار, كما تجاهل قرارات الأمم المتحدة نفسها ذات الصلة بالحل السياسي في سوريا, فإذا أرادت الاحتفاظ بمكانتها بين الشعوب والأمم, وأن تبقى ملجأً للشعوب المقهورة, عليها أن تكلف شخصية أخرى ذات سيرة ذاتية مشهود لها باحترام حقوق الإنسان, يمثلها خير تمثيل في المساعي الحميدة لتنفيذ قراراتها في القضية السورية, وكل القضايا العادلة.

وإننا في تجمع القوى الوطنية في السويداء إذ نثمن موقف الهيئة العليا للتفاوض, الرافض لهذه اللغة العدائية من دي مستورا, فإننا نهيب بها أن تبقى وفيةً لتطلعات السوريين للحرية, ولدماء الشهداء الأبرار, ورفض كافة الضغوطات, سواءً كانت من دول الفيتو أو دول الجوار, أو من الذين سُمُوا بالأصدقاء, والوقوف في وجه محاولاتهم المستمرّة في إعادة تأهيل النظام الفاشي للمرحلة الانتقالية أو المؤقتة, فهذا لا يتناسب مع قرارات جنيف واحد, التي أقرّت بالهيئة الانتقالية كاملة الصلاحية, والتي لا وجود فيها لكل من تلطخت يديه بالدم والمال السوريين, ولا مع أهداف الثورة السورية الشعبية الفريدة في تاريخ العرب الحديث, ولا مع شعبها الرافض دوماً للاحتلال والاستعمار الجديد, والثائر على الظلم والاستبداد, والقمع والفساد.

ولتبقى جذوة الثورة مشتعلة ومستمرة, للوصول للهدف الأسمى المتمثل بالدولة الوطنية الديمقراطية ومجتمعها المدني المتماسك , احتراماً لإرادة الشعب السوري بأحيَائه وشهدائه ومهجّريه, وأحراره ومعتقليه.

الرحمة للشهداء الأبرار… والحرية للمعتَقَلين والمعتَقَلات…عاشت سوريا حرة مستقلة…….

تجمع القوى الوطنية في السويداء

في 17 / 9 / 2017

  • Social Links:

Leave a Reply