الإسلاميون ومسألة العنف: هوامش حول دراسة وايزمان “سعيد حوى والإحياء الإسلامي في سوريا البعث” ــ معاذالسراج (1\2)

الإسلاميون ومسألة العنف: هوامش حول دراسة وايزمان “سعيد حوى والإحياء الإسلامي في سوريا البعث” ــ معاذالسراج (1\2)

 

في ملاحظاتي على الدراسة التي أعدها البروفيسور اسحاق وايزمان تحت عنوان “سعيد حوى والإحياء الإسلامي في سوريا البعث” والتي نشر ترجمتها معهد العالم للدراسات في 24 آب 2017 سأتناول الإشكالية المنهجية في البحث التي استخدمها وايزمان في دراسة “الإطار الأيديولوجي والمفاهيمي” لفكر الشيخ سعيد حوى، من خلال تتبع الجذور وإبراز توظيفه -أي الشيخ سعيد- للمفاهيم الثلاثة الأساسية: الردة والسلفية والربانية، وطريقة معالجته لمفهوم الجهاد في إطار تحليله لدلالة وجود الإحياء الإسلامي في سوريا في فترة البعث.

وهنا بداية سأبدأ بما أورده في مقدمة حديثه حول العنف وعلاقته بتاريخ الإخوان المسلمين في سوريا.

مسألة ” العنف ” والجذور الأساسية

في مقدمة دراسته وحديثه عن حياة الشيخ سعيد حوى أورد البروفيسور وايزمان العديد من العبارات التي تتعلق بتاريخ الإخوان المسلمين، والملاحظ هنا أن هذه العبارات لا تتضمن أخطاء تاريخية فحسب، بل تتضمن أيضاً استنتاجات محددة حول فكرة “العنف” في سوريا وربطها تاريخياً بالإخوان المسلمين.

يذكر في مقدمته “وبعد فترة وجيزة من صعود البعث للسلطة في عام 1963، وجدت القيادة القديمة (والتي أصبحت تحت قيادة عصام العطار) نفسها في المنفى. ثم عملت قيادة جديدة على تنظيم معارضة إسلامية ضد نظام البعث، وكان مروان حديد أبرز ممثليها العسكريين”. ويضيف وايزمان شارحاً عن مروان حديد “وهو الرجل الذي جلب تعاليم سيد قطب الراديكالية إلى سوريا والذي عمل (كمعارضة لسلطة العطار) على نشر حملة جهادية عنيدة ضد النظام”. يكمل وايزمان “وقد كان هو الروح القيادية التي أشعلت الاضطرابات في حماة في عام 1964 بالإضافة لكونه شكل عاملاً أساسياً في الانقسام الذي جرى في صفوف الجماعة في عام 1970”.

ما يلفت النظر في هذه العبارات السابقة، أنها تحتوي على معلومات واستنتاجات وأحكام مسبقة لا ندري من أين استقاها وايزمان ودون أن يتنبه مثلا للأحداث والمناخ الفكري والسياسي الذي سبق بروز مروان حديد.  اذ أنه من المعلوم تاريخياً أن الإخوان السوريين حلّوا تنظيمهم مثل سائر الأحزاب السورية استجابة لاشتراط عبد الناصر عند تطبيق الوحدة 12 كانون الثاني 1958، وبعد الانفصال لم يعد تنظيم الإخوان إلى العلن كما كان. ثم بعد ذلك بفترة وجيزة منيت الجماعة بمرض المراقب العام الدكتور مصطفى السباعي ثم وفاته يوم 3 تشرين الأول 1964، ولاحقاً انتخاب الأستاذ عصام العطار الذي كان يعيش منفياً في بروكسل مراقباً عاماً. خلال هذه الفترة القصيرة ومع مرض السباعي شهدت الجماعة خلافات داخلية بدأت بهيمنة بعض القيادات على سياسة الجماعة مستغلين مرض السباعي وعجزه ولو جزئياً عن مواكبة الأحداث، مما أثار حفيظة الآخرين، وتفاقمت هذه الخلافات بسبب انتخاب العطار مراقباً عاماً للإخوان مع أنه مقيم خارج البلاد، وهكذا دخل الإخوان في فترة من الصراع الداخلي مما إلى التراجع والركود، وقد استمر لسنوات هذا الصراع حتى انتهى بالانشقاق أواخر عام 1969.

والحقيقة التي خفيت على السيد وايزمان أن الخلاف الأساسي كان بين مركزي حلب ودمشق أكبر المراكز الإخوانية حينها، وليس بين مناصري العطار “الذي رفض مسار العنف” وبين أتباع حديد “الراديكاليين الذين وافقوا على العنف بغض النظر عن تكاليفه” كما أشار إلى ذلك وايزمان. كما أن جوهر الخلاف لم يكن قائماً على فكرة “تأييد أو رفض العنف” وإنما استند أساساً إلى تدخل قيادات دمشقية ومحاولة هيمنتها على قرار الإخوان أثناء مرض السباعي، ثم انتخاب مراقب عام مقيم خارج البلاد مما تسبب بخلافات عميقة أدخلت الإخوان في سنوات من الجمود والتراجع.

ومما يجدر ذكره أن مركز حماة أثناء الخلاف كان أحد “مراكز الحياد” التي ضمت كلا من دير الزور وإدلب واللاذقية إضافة إلى مركز حماة، وقد سعى لرأب الصدع وتلافي الانقسام بين الإخوان؛ من هنا يحق لنا أن نثير الشكوك والتساؤل حول الاستنتاج الذي وصل اليه وايزمان عبر وصف الخلاف داخل الجماعة في تلك الفترة بوصفه خلافاً كان يتمحور حول تبني العنف، ومن أين تسنى له أن يقحم الشيخ مروان حديد في جوهر الخلاف ويضعه على رأس أحد طرفيه؟

وبالعودة لمسألة العنف التي أوردها السيد وايزمان كسبب خلافات الإخوان وساق ما أسماه “اضطرابات” مسجد السلطان في حماة عام 1964 للدلالة عليها، فإن مما ينبغي معرفته تاريخياً أن انقلاب 8 آذار 1963 هو الذي مثل الحد الفاصل والبداية الأولى للاضطرابات، ذلك أن فداحة المشهد الذي تحولت إليه سوريا منذ ذلك التاريخ إنما صنعه الانقلابيون عندما أعطوا لأنفسهم صلاحيات مطلقة في كل شيء بموجب الأحكام العرفية التي أعلنوها منذ الساعات الأولى لانقلابهم بالأمر العسكري رقم (2) والذي حول الدولة بجميع طاقاتها وقدراتها المادية والمعنوية، ومنذ تلك الساعة إلى مؤسسة تمارس العنف ضد أفراد المجتمع وترتكب جرائم القتل والخطف واغتيال المعارضين ومصادرة الأراضي والأموال والممتلكات تحت شعار التأميم، وسحق وقمع كل من يخالفها في الرأي أو يعارض أو ينتقد سياساتها وقوانينها الشاذة التي وضعتها وشرعتها.

وقد كان من الطبيعي أن تواجه هذه الإجراءات بالاحتجاجات والتظاهرات التي عمت المدن السورية وعموم الشعب السوري ولم تتوقف طيلة سنوات وإن تخللتها فترات من الانقطاع. كما أن أحداث مسجد السلطان لم تجري على خلفية العداء بين الإخوان وسلطة البعث الانقلابي، وإنما جاءت في سياق الاحتجاجات العامة التي واجهتها السلطات الانقلابية منذ يومها الأول، وقد تكررت حوادث اقتحام المساجد في حمص في الفترة نفسها صيف عام 1964 نفسه عندما اقتحم الانقلابيون مسجد خالد بن الوليد وانتهكوا حرمته بصورة غير مسبوقة، ونكلوا بالمحتجين ثم ساقوهم للمعتقلات وأصدروا بحقهم أحكاماً عسكرية، كما تكررت بعدها بأشهر قليلة في كانون الثاني 1965 باقتحام المسجد الأموي الكبير بدمشق بالدبابات والأسلحة الثقيلة حيث وقع يومها الكثير من الضحايا واعتقل العشرات وسيقوا إلى السجون وصدرت بحقهم الأحكام العرفية، وبقيت آثار القصف على الجدران الداخلية لصحن المسجد لفترة طويلة. وواضح هنا أنه لا دلالة دينية لانطلاق الاحتجاجات من المساجد أو لجوء المحتجين إليها، فقد كان هذا أمراً معتاداً، وهو ما وجدناه لاحقاً أثناء احتجاجات عام 1980 وفي ثورة 2011.

هذه الأحداث لم تكن لتبدو معزولة عن حراك مدني واسع النطاق شهدته كبريات مدن سوريا على مدار سنوات احتجاجاً على ما آلت إليه الأوضاع، ولم تكن تمر مناسبة حتى يتفجر فيها غضب الشارع واحتقانها كالبركان، حتى إن اليوم الذي أعلنت فيه الحركة التصحيحية 16 تشرين الثاني 1970، تحول تلقائياً إلى رد فعل عفوي تجلى بمهاجمة مراكز حزب البعث وتحطيمها ومحاولة الانتقام ممن أساؤوا وارتكبوا الفظائع، ظناً من الجماهير المخدوعة أنها حركة تصحيحية حقيقية، قبل أن تكتشف لاحقاً أنها لم تكن سوى  انقلاب وقف وراءه حافظ أسد وعائلته الذين انفردوا بعدها بالحكم المطلق لسوريا لنصف قرن من الزمن.

وبالعودة ل “مسألة العنف”، فمن المفيد هنا أن نورد أن شيوعها وتداولها بدأ بعد الحركة التصحيحية وقريباً من أحداث الدستور حوالي عام 1973 على خلفية رسالة من إحدى عشرة صفحة وجهها مروان حديد لعلماء سوريا ومفكريها وسياسييها. ومن الطريف أن نذكر أن ما عرف بمصطلح (العنف) تعارفت عليه أوساط الإخوان نفسها أثناء المناقشة والرد على رسالة مروان حديد.  وبالنسبة للرسالة (وقد كنت إلى وقت قريب أحتفظ بنسخة منها)، فقد احتوت على قراءة مفصلة لمخاطر الحكم الجديد والتنبيه إلى دكتاتوريته العسكرية المبكرة، وسعيه لإحكام هيمنته المطلقة على الجيش ومفاصل الدولة، وتأسيسه لعدد من الميليشيات الطائفية والأجهزة الأمنية، وسعيه الحثيث لتصفية معارضيه وملاحقتهم. وعلى الرغم من قناعة الكثيرين بما ورد في رسالة مروان حديد من توصيف، إلا أن دعوته لمواجهة الحكم الجديد حينها والتصدي له بالقوة واجهت وعلى نطاق واسع ردود أفعال رافضة لها وموجة من النقاش الحاد استمرت سنوات، وقد كان الشيخ سعيد حوى وعامة قيادات الإخوان من بين الرافضين لهذه المواجهة (كما أورد السيد وايزمان نفسه في مواضع عديدة من دراسته). وكان الأستاذ محمود مشوح، مفتي الميادين، ممن تناولوا مسألة (العنف) بالتفصيل وردها من مختلف جوانبها الفقهية والدعوية والفكرية وله في ذلك عشرات الخطب وهي محفوظة ومنقولة على الورق.

ولذلك نرى أن تفسير الباحث لظاهرة العنف في سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين في سوريا، من خلال ربطها بأفكار سعيد حوى( الردة)، أو مروان حديد( القطبية) تبقى غير كافية، خاصة أن وايزمان لا يقرأ السياقات التي ولدت فيها هذه الأفكار، وبالتحديد في ما يتعلق بتزايد مركزية سلطة الدولة والتي شهدتها سوريا بعد عام 1963 كما يشير إلى ذلك ستيفن هايدمان في كتابه ” التسلطية في سوريا/ صراع الدولة والمجتمع) ، والذي بين فيه كيف استطاع البعثيون الاستفادة من خبرتهم التي اكتسبوها خلال تجربة الوحدة مع مصر، لترسيخ حكم تسلطي شعبوي في سوريا. ولذلك لابد للباحث من التنقيب في زوايا أخرى أكثر تأثيراً وتسبباً في اندلاع موجات العنف في سوريا عبر تلك المراحل كافة، بدل الاقتصار فحسب على منهج قراءة كتابات الإسلاميين دون قراءة الظروف المحيطة بهذه الكتابات، وهو منهج كما نعتقد ما عاد كافياً لفهم هذا الحراك الإسلامي وطبيعة العنف الذي شهدته أوساطه سواء في سوريا أو المنطقة خلال فترة الثمانينيات والتسعينيات من القرن المنصرم.

مفهوم الردة في مواجهة التربية والثقافة الإخوانية

من المعلوم أن تعدد المفهوم الدلالي للكلمة أو المصطلح ظاهرة طبيعية تخضع لظروف تكوينها التاريخي أولاً، ثم انتقالها من الحالة الحسية إلى الحالة التجريدية وبالعكس. وقد تتولد أحياناً فجوة معجمية في أثناء البحث عن الكلمة المناسبة لشرح أو توصيف حالة معينة، مما ينتج عنه غموض المصطلح والتباس مفهومه الدلالي، وهو ما نجده في المصطلحات التي رافقت صعود الظاهرة الإسلامية مثل الإرهاب والجهاد والردة والجاهلية وغيرها. ومن هنا فإن دراسة المفاهيم ومدى تأثيرها وانعكاسها على الظواهر الاجتماعية والثقافية لابد أن تأخذ بالاعتبار مختلف جوانب الدلالة اللغوية والاصطلاحية وسياقات الاستعمال ثم حجم التأثير ومداه الزمني.

وبناء على ذلك، فإن تناول مفهوم الردة على سبيل المثال لا يمكن أن يورد على إطلاقه إنما هو اجتهاد طارئ حول مسألة استجدت على الدولة الفتية -في أول عهدها- ارتآه الخليفة أبو بكر كحل مؤقت لمواجهة الخطر الذي كان يحيط بالدولة. وقد بقيت حادثة الردة فريدة في التاريخ الإسلامي لم تتكرر بهذا الشكل بعد ذلك. وتحول مصطلح “الردة” إلى مفهوم فقهي تجريدي (يصف الأفعال والأفكار التي تلبس بها المرتدون والتي من الواجب التحرز عنها حتى لا تلتبس الأفعال أو الأفكار بأفعال وأفكار المرتدين). وقد اختار الشيخ سعيد أن يستعمل المفهوم الفقهي للردة على مستوى الفرد أو المجتمع والدولة في سياق إحياء مفهوم الالتزام الإسلامي وتوصيف حالة الناس والمجتمع، وتبيان حدود ما يميز المسلم الملتزم من غير الملتزم ودرجة الانحراف التي تتراوح بين التقصير الذي لا يخرج من حدود الشريعة والانحراف المبالغ به أو المتعمد الذي يتسم بالعداوة ويخرج عن توصيفه بالإسلام.

قدم الشيخ سعيد حوى رؤيته على شكل نظرية في الإحياء الإسلامي من خلال مؤلفاته العديدة والتي انتشرت بكثرة بين الشباب الإسلامي في حقبة السبعينات من القرن المنصرم وخاصة ثلاثيته “الله، الرسول، الإسلام” وكتابه الأهم “جند الله ثقافة وأخلاقاً”. ومن المهم هنا أن نشير إلى أن الإخوان وفي سعيهم لتكوين شخصية الفرد عندهم كانوا منسجمين مع المدرسة المشيخية المعروفة في تاريخ المسلمين والمنتشرة على نطاق واسع في الكثير من البلاد، والتي تتلخص فكرتها في إحياء الدين عن طريق نشر العلوم الإسلامية وتدريس القرآن الكريم وتحفيظه، واعتماد المساجد وسيلة أساسية في ذلك. فبالإضافة إلى طيف واسع من المناهج الثقافية والتربوية، استفاد الإخوان كثيراً من دور العلماء والمشايخ والخطباء والمربين، ودفعوا بشبابهم (وجلهم من طلاب المدارس والجامعات) لارتياد المساجد فيما أسموه في خطتهم بـ “العمل المسجدي”، اذ مثل المسجد المكان الطبيعي لتلقي التربية والثقافة الإسلامية في غياب أي دور للإعلام والمدارس والأسرة. وهكذا فالعمل المسجدي عند الإخوان مثل تجسيداً حياً لفكرة الشيخ سعيد في إحياء الربانية، وفي المساجد كان الشباب يحفظون القرآن ويتلقون مختلف العلوم في الفقه والتفسير والمنطق والعقائد واللغة العربية وغيرها. وقد امتازت تلك المرحلة بظهور الكثير من العلماء ذوي المكانة العلمية والتأثير الاجتماعي البالغ، منهم الشيخ حسن حبنكة الميداني والمشايخ حسين خطاب وأحمد الدقر وعبد القادر الأرناؤوط وهاشم المجذوب ومحمد سعيد البوطي وأديب الكلاس وعبد الرزاق الحلبي ومشايخ “جماعة زيد” عبد الكريم الرفاعي وأبناؤه وتلاميذه أمثال نورالدين قره علي ومحمد عوض ومحي الدين الكردي وجماعة “أبي ذر الغفاري” في حلب وغيرهم، بالإضافة إلى العديد من أساتذة الجامعات مثل محمد عجاج الخطيب ووهبة الزحيلي وأديب الصالح وعدنان زرزور ووهبة الغاوجي وغيرهم. وكان من أكثر المشاهد إثارة رؤية المئات من الشباب يكتظ بهم مسجد السنجقدار في دمشق لحضور محاضرات الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي، أو مسجد الإيمان في أحد أرقى أحياء دمشق لحضور درس الشيخ محمد عوض أو خطبة الشيخ نور الدين قره علي في مسجد بدر في حي المالكي الأشهر في دمشق.

وفي الحقيقة، فقد شهدت مرحلة السبعينات نهضة مثالية من حيث ازدهار القراءة وانتشار العلم والثقافة والوعي على مستوى الشارع عامة قبل أن يطبق عليها النظام ويئدها في مهدها. ويمثل هذا مؤشراً واضحا على أن حركة الإحياء الإسلامي كانت أشمل وأوسع من الإخوان وأن التكوين الثقافي والتربوي للشباب كان مزيجاً من الفكر والثقافة والتربية المتكاملة والبعيدة كل البعد عن التعصب والتزمت والانغلاق والتطرف، ويمكننا كذلك أن نستنتج بسهولة أن الإعداد والتكوين التنظيمي لشباب الإخوان لم يكن إعدادا أو تكويناً تنظيمياً صرفاً كما رأينا من خلال هذه النبذة.

وهكذا فإنه وفي وسط ثقافي وعلمي كمثل الذي أسلفنا الحديث عنه لم يكن من الممكن لمصطلحات ومفاهيم مثل “الردة” و “الجاهلية” و “الجهاد” و”التكفير” و “المفاصلة” وما إلى ذلك أن تمر مرور الكرام دون أن تخضع للرد والمناقشة والنقد. ولهذا ورغم ما عرف من الاحتياط والتحرز الذي ظهر عليه الشيخ سعيد حوى وهو يقدم شرحه ورؤيته لمفهوم الردة، فإن هذا المصطلح لم يكن متداولاً بين الإسلاميين في حقبة السبعينيات، شأنه شأن فكرة الجاهلية و”المفاصلة” التي تفرعت عنها والتي أثارت جدلاً ولغطاً استدعت الكثير من التوضيح والتصحيح.

ومرة أخرى نقول إن من الصعوبة بمكان أن يجد الباحث أي رابط علمي ومنهجي بين أحداث السبعينات وبين المنهج الفكري الذي قدمه الشيخ سعيد حوى، ليتضح أن ما أورده السيد وايزمان في خلاصته عند قوله ” لقد ساهم مفهوم الردة إلى سحب جماعة الإخوان في سوريا إلى الصراع المسلح” هو استنتاج غير دقيق ولا يستند لقراءة سياسية/ اجتماعية للظروف التي دفعت الى الصراع بين الإسلاميين والسلطة في الثمانينيات.

 

يتبع ..

  • Social Links:

Leave a Reply