مع اقتراب الحرب على تنظيم “داعش” في سوريا من نهاياتها، تعود الملفات المؤجلة إلى الظهور، وأبرزها “القضية الكردية” التي تبدو على اتصال وثيق بمصير الأكراد في العراق، لترتفع حرارة هذا الملف مع إجراء الاستفتاء في اقليم كردستان العراق، إذ أعرب النظام السوري عن استعداده للتفاوض على منح الأكراد إدارة ذاتية، في ماوصف بأنهها محاولة للضغط على تركيا، ونقل هذه “الورقة” إلى ملعبها.
وقال وزير خارجية الأسد وليد المعلم، في حوار تلفزيوني مع قناة روسية قبل أيام، إن السوريين الأكراد “يريدون شكلاً من أشكال الإدارة الذاتية ضمن حدود الجمهورية العربية السورية، وهذا الموضوع قابل للتفاوض والحوار”. وأضاف “عندما ننتهي من القضاء على داعش يمكن أن نجلس مع أبنائنا الأكراد ونتفاهم على صيغة للمستقبل”.
وفي أول رد فعل من جانب مسؤولي “الإدارة الذاتية” على تصريحات المعلم، قالت الرئيسة المشتركة لـ”الإدارة الذاتية”، هدية يوسف، إن “الإدارة” لم تتلق دعوة من الأسد من أجل التفاوض، وإذا وجهت مثل هذه الدعوة، ستتم تلبيتها، مشيرةً إلى أنهم أجروا اجتماعين مع النظام، بإشراف روسي، في مطار حميميم في اللاذقية “لكنه أصر على المركزية ورفض الحلول الديمقراطية”.
في المقابل، أعلن نائب رئيس رابطة الأكراد المستقلين في سوريا، رديف مصطفى، أنه “لا يثق بنظام مجرم فاقد الشرعية وأعرب عن اعتقاده بأن النظام “لم يعد يمتلك سوريا ليقرر مصيرها أو مصير جزء منها”، مضيفاً “هذه مجرد رسائل كاذبة تصدر من النظام في إطار محاولات إعادة تأهيله بحجة مكافحة الإرهاب، علماً بأنه نفسه مارس ولا يزال إرهاب الدولة المنظم منذ البداية”.
وأشار مصطفى إلى أن الأسد “لعب لعبة تحييد الأكراد عن الثورة، وسلم المناطق الكردية إلى حليفه التقليدي حزب العمال الكردستاني عبر ذراعه السوري (الاتحاد الديمقراطي)، وما زال مستمراً باستغلال هذه الورقة لكي يستعيد السيطرة على كامل البلاد، معرباً عن قناعته بأن النظام “سينقلب على هذه التصريحات بمجرد استعادته السيطرة على البلاد”.
ويرى مراقبون أن تصريحات المعلم تهدف إلى احتواء أكراد سوري، الذين يراقبون ما يجري في إقليم كردستان العراق، وقد يطمحون إلى تشكيل إقليم حكم ذاتي تمهيداً للانفصال، رغم أنهم، وعلى رأسهم “الاتحاد الديمقراطي”، ينفون حتى اللحظة أن تكون لهم نزعة انفصالية، ويقولون إنهم يريدون فقط حكماً ذاتياً ضمن الدولة السورية.

Social Links: