ﺁﻟﻴﺎﺕ ﻋﺰﻝ ﺍﻟﻤﺮﺷﺪ ﺍﻷﻋﻠﻰ ﺍﻹﻳﺮﺍﻧﻰ ﻓﻲ ﻧﻈﺎﻡ ﻭﻻﻳﺔ ﺍﻟﻔﻘﻴﻪ
ﺩ . ﺻﺎﻟﺢ ﻣﺤﺮﻭﺱ ﻣﺤﻤﺪ
ﺑﻌﺪ ﻧﺠﺎﺡ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﺍﻹﻳﺮﺍﻧﻴﺔ 1979 ﻡ ﺗﻢ ﻭﺿﻊ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﺍﻹﻳﺮﺍﻧﻲ ﻋﺎﻡ 1980 ﻡ ﺃﺻﺒﺢ ﻧﺼﺐ ﺍﻟﻘﺎﺋﺪ ( ﺍﻟﻤﺮﺷﺪ ﺍﻷﻋﻠﻰ ) ﺃﻋﻠﻰ ﻣﻨﺼﺐ ﻓﻲ ﺍﺗﺨﺎﺫ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭﺍﺕ ﺍﻟﻌﻈﻴﻤﺔ ﺑﺸﺎﻥ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻴﺔ ﺍﻹﻳﺮﺍﻧﻴﺔ ﻭﻳﺘﻤﻴﺰ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺍﻹﻳﺮﺍﻧﻲ ﻋﻦ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﻟﻨﻈﻢ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﺑﻤﻴﺰﺓ ﺩﺳﺘﻮﺭﻳﺔ ﻓﺮﻳﺪﺓ، ﻭﻫﻲ ﻭﺟﻮﺩ ﻣﺆﺳﺴﺔ ﺍﺳﻤﻬﺎ « ﺍﻟﻮﻟﻲ ﺍﻟﻔﻘﻴﻪ » ﺃﻭ « ﺍﻟﻤﺮﺷﺪ ﺍﻷﻋﻠﻰ » ﺗﺘﺮﺑﻊ ﻋﻠﻰ ﻗﻤﺔ ﻫﺮﻡ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﻭﻳﺨﻮﻟﻬﺎ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﺍﻹﻳﺮﺍﻧﻲ ﺻﻼﺣﻴﺎﺕ ﻭﺍﺳﻌﺔ . ﻭ » ﺍﻟﻮﻟﻲ ﺍﻟﻔﻘﻴﻪ » ﺃﻭ » ﺍﻟﻤﺮﺷﺪ ﺍﻷﻋﻠﻰ » ﻟﻔﻈﺎﻥ ﻣﺘﺮﺍﺩﻓﺎﻥ ﻣﺮﺗﺒﻄﺎﻥ ﺑﺎﻟﻨﻈﺮﻳﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﺎﻝ ﺑﻬﺎ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺨُﻤﻴﻨﻲ ﻭﻫﻲ « ﻭﻻﻳﺔ ﺍﻟﻔﻘﻴﻪ » .
ﻭﻗﺪ ﻧﺸﺄﺕ ﻧﻈﺮﻳﺔ « ﻭﻻﻳﺔ ﺍﻟﻔﻘﻴﻪ » ﻋﻠﻰ ﻳﺪ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺃﺣﻤﺪ ﺍﻟﻨﺮﺍﻗﻲ ﻣﺆﻟﻒ ﻛﺘﺎﺏ « ﻋﻮﺍﺋﺪ ﺍﻷﻳﺎﻡ » ﻓﻲ ﺃﺻﻮﻝ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﻭﺍﻟﻤﺘﻮﻓﻰ ﻋﺎﻡ 1829 ﻡ ﻭﻃﺒﻘﻬﺎ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺨُﻤﻴﻨﻲ ﻷﻭﻝ ﻣﺮﺓ ﻋﺎﻡ .1979 ﻭﺑﻼ ﺷﻚ ﻓﺈﻥ ﺣﺪﻭﺩ ﺳﻠﻄﺔ ﺍﻟﻮﻟﻲ ﺍﻟﻔﻘﻴﻪ ﻭﻧﻄﺎﻗﻬﺎ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻠﺴﻴﺎﺳﺔ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻴﺔ ﺍﻹﻳﺮﺍﻧﻴﺔ ﺗﻨﻄﻮﻱ ﻋﻠﻰ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﻷﻥ ﻣﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻮﻻﻳﺔ ﺍﻟﻔﻘﻴﻪ ﺑﻮﺻﻔﻬﺎ ﺍﻟﻘﺎﻋﺪﺓ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﺎﻣﺖ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﺃﻭﺳﻊ ﺑﻜﺜﻴﺮ ﻣﻤﺎ ﺫﻛﺮﻩ ﺍﻟﻨﺺ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻱ ﺣﻮﻟﻬﺎ .
ﻭﻗﺪ ﺫﻛﺮ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺨﻤﻴﻨﻲ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ « ﻭﻻﻳﺔ ﺍﻟﻔﻘﻴﻪ » ﺭﺅﻳﺘﻪ ﺍﻟﻤﻮﺿﺤﺔ ﻟﺤﺪﻭﺩ ﻭﻻﻳﺔ ﺍﻟﻔﻘﻴﻪ ﻭﺳﻠﻄﺎﺗﻬﺎ ﺑﻘﻮﻟﻪ « ﺇﺫﺍ ﻧﺠﺢ ﺷﺨﺺ ﺟﺪﻳﺮ ﻭﻣﺘﺼﻒ ﺑﺼﻔﺘﻲ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﻭﺑﺎﻟﻌﺪﺍﻟﺔ ﻓﻲ ﺇﻗﺎﻣﺔ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﻭﺃﺻﺒﺢ ﻟﻪ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻟﺮﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ( ﺻﻠﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ) ﻣﻦ ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ﺑﺸﺄﻥ ﺇﺩﺍﺭﺓ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻭﺟﺐ ﻃﺎﻋﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﻨﺎﺱ » ، ﻭﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻓﺎﻥ ﻣﺎ ﺫﻛﺮﻩ ﺍﻟﺨﻤﻴﻨﻲ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺣﺪﻭﺩ ﺳﻠﻄﺔ ﺍﻟﻮﻟﻲ ﺍﻟﻔﻘﻴﻪ ﺃﻭﺳﻊ ﻣﻤﺎ ﺣﺪﺩﻩ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﻟﻪ ﻭﻣﻦ ﺛﻢ ﻓﺎﻥ ﺗﻨﺎﻭﻟﻨﺎ ﻟﻬﺎ ﻳﺘﻢ ﺑﻤﺎ ﺃﻭﺭﺩﻧﺎﻩ ﻣﻦ ﻧﻈﺮﻳﺔ ﺍﻟﺨﻤﻴﻨﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﻃﺮﺣﻬﺎ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻪ ﺣﻮﻝ ﻭﻻﻳﺔ ﺍﻟﻔﻘﻴﻪ ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺍﻋﺘﺒﺮ ﻣﻦ ﺧﻼﻟﻬﺎ ﻭﻻﻳﺔ ﺍﻟﻔﻘﻴﻪ ﻭﻻﻳﺔ ﻣﻄﻠﻘﺔ ﺗﺴﺮﻱ ﻋﻠﻰ ﺟﻤﻴﻊ ﺃﻣﻮﺭ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ . ﻭﻫﺬﺍ ﻳﻌﻨﻲ ﺃﻥ ﺍﻟﻮﻟﻲ ﺍﻟﻔﻘﻴﻪ ﺇﺫﺍ ﺭﺃﻯ ﻳﻮﻣﺎً ﺃﻧﻪ ﻻ ﺣﺎﺟﺔ ﻟﻠﺪﺳﺘﻮﺭ ﺃﻭ ﺭﺃﻯ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺼﻠﺤﺔ ﺗﻘﺘﻀﻲ ﺣﺬﻑ ﺃﻱ ﻣﺒﺪﺃ ﻣﻦ ﻣﺒﺎﺩﺋﻪ ﻓﻤﺎ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﻌﺴﻴﺮ ﻭﻣﻦ ﺛﻢ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﺴﻘﻂ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﺃﻭ ﻳﺤﺬﻑ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺒﺪﺃ ﺑﻤﺠﺮﺩ ﺃﻥ ﻳﻌﻠﻦ ﺍﻟﻔﻘﻴﻪ ﺑﺒﺴﺎﻃﺔ ﻭﻫﺬﻩ ﻫﻲ ﻣﻘﺘﻀﻴﺎﺕ ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ﻭﺍﻟﺘﺰﺍﻣﺎﺗﻬﺎ » .
ﻫﻨﺎ ﺗﺠﺪﺭ ﺍﻹﺷﺎﺭﺓ ﺇﻟﻰ ﻣﻜﺎﻧﺔ ﺍﻟﺨﻤﻴﻨﻲ ﺍﻟﺨﺎﺻﺔ ﻭﺇﻗﺮﺍﺭﺍﺗﻪ ﻭﻭﺻﺎﻳﺎﻩ ﺑﺸﺄﻥ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻴﺔ . ﻭﻧﺘﺴﺎﺀﻝ : ﻫﻞ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﻮﺻﺎﻳﺎ ﻭﺍﻹﻗﺮﺍﺭﺍﺕ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﺑﺸﺄﻥ ﺍﺗﺨﺎﺫ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﺇﻳﺮﺍﻥ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﺧﺎﺻﺔ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺴﻴﺎﺳﺘﻬﺎ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻴﺔ؟ ﺣﺪﺩ ﺍﻟﻤﺒﺪﺃ ﺍﻟﻌﺎﺷﺮ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻤﺌﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﺍﻟﺼﻼﺣﻴﺎﺕ ﻭﺍﻟﻤﻬﺎﻡ ﺍﻟﺨﺎﺻﺔ ﺑﺎﻟﻘﺎﺋﺪ ﺑﻮﺻﻔﻪ ﺃﻋﻠﻰ ﻣﻨﺼﺐ ﺳﻴﺎﺩﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻼﺩ .
ﻭﻣﻊ ﺃﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺼﻼﺣﻴﺎﺕ ﺟﺎﺀﺕ ﻣﺘﻌﺪﺩﺓ ﺇﻻ ﺃﻥ ﺛﻼﺛﺎً ﻣﻨﻬﺎ ﺍﺧﺘﺼﺖ ﺑﺎﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻴﺔ ﻹﻳﺮﺍﻥ ﻭﻫﻲ : ﺗﺤﺪﻳﺪ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺎﺕ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻟﻨﻈﺎﻡ ﺟﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﺇﻳﺮﺍﻥ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺘﺸﺎﻭﺭ ﻣﻊ ﻣُﺠﻤﻊ ﺗﺸﺨﻴﺺ ﻣﺼﻠﺤﺔ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ . ﻭﺍﻹﺷﺮﺍﻑ ﻋﻠﻰ ﺣُﺴﻦ ﺳﻴﺮ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺎﺕ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻟﻠﻨﻈﺎﻡ . ﻭ ﺇﺻﺪﺍﺭ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺑﺈﺟﺮﺍﺀ ﺍﺳﺘﻔﺘﺎﺀ ﻋﺎﻡ . ﻭﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺍﻟﻘﺎﺋﺪ ﺃﻥ ﻳﺆﺛﺮ ﻋﻠﻰ ﻣﺠﺮﻳﺎﺕ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻴﺔ ﺑﻤﺎ ﻟﻪ ﻣﻦ ﺳﻠﻄﺎﺕ ﻭﻣﻊ ﻣﺮﺍﻋﺎﺗﻪ ﻹﻣﻜﺎﻧﻴﺎﺕ ﻭﺻﻼﺣﻴﺎﺕ ﻣُﺠﻤﻊ ﺗﺸﺨﻴﺺ ﻣﺼﻠﺤﺔ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﻭﺁﺭﺍﺋﻪ، ﻭﻳﻌﺪ ﺭﺃﻱ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺠﻤﻊ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻠﻘﺎﺋﺪ « ﺍﺳﺘﺸﺎﺭﻳﺎً » ﻭﺧﺼﻮﺻﺎً ﺃﻥ ﺟﻤﻴﻊ ﺃﻋﻀﺎﺋﻪ ﺳﻮﺍﺀ ﺍﻟﺪﺍﺋﻢ ﻣﻨﻬﻢ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﺆﻗﺖ ﻣﻌﻴﻨﻮﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺎﺋﺪ ﺷﺨﺼﻴﺎً .
ﻳﺘﻢ ﺍﻧﺘﺨﺎﺏ ﺍﻟﻤﺮﺷﺪ ﺍﻷﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻃﺮﻑ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﺨﺒﺮﺍﺀ ( ﺍﻟﻤﻨﺘﺨﺐ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﺸﻌﺐ ) ، ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺨﻤﻴﻨﻲ ﺃﻭﻝ ﻣﻦ ﺃﻧﻴﻄﺖ ﺑﻪ ﻭﻻﻳﺔ ﺍﻟﻔﻘﻴﻪ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺗﻮﻓﻲ ﻋﺎﻡ 1989 ﻓﺘﻮﻟﻰ ﺍﻟﻤﺮﺷﺪ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﻋﻠﻰ ﺧﺎﻣﻨﺌﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻨﺼﺐ . ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻔﺘﺮﺽ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺁﻳﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻌﻈﻤﻰ ﺣﺴﻴﻦ ﻋﻠﻲ ﻣﻨﺘﻈﺮﻱ ﺧﻠﻴﻔﺔ ﺍﻟﺨﻤﻴﻨﻲ، ﺇﻻ ﺃﻥ ﺍﻧﺘﻘﺎﺩﺍﺗﻪ ﻟﻺﻋﺪﺍﻣﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﺎﻣﺖ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﺍﻹﻳﺮﺍﻧﻴﺔ 1988 ﻭ 1989 ﺟﻌﻠﺖ ﺍﻟﺨﻤﻴﻨﻲ ﻳﺪﻓﻌﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻻﺳﺘﻘﺎﻟﺔ ﻓﻲ ﻣﺎﺭﺱ / ﺁﺫﺍﺭ .1989 ﻭﻳﻨﺴﻖ « ﻣﻜﺘﺐ ﺍﻟﻤﺮﺷﺪ ﺍﻷﻋﻠﻰ » ﻧﺸﺎﻁ ﺍﻟﻮﻟﻲ ﺍﻟﻔﻘﻴﻪ ﻭﻇﻬﻮﺭﻩ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﻨﺎﺱ، ﻭﻫﻮ ﻣﻜﻮﻥ ﻣﻦ ﺃﺭﺑﻌﺔ ﺃﻋﻀﺎﺀ ﻳﺸﺘﺮﻁ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻛﻞ ﻣﻨﻬﻢ « ﺣﺠﺔ ﺍﻹﺳﻼﻡ » ﺃﻭ « ﺁﻳﺔ ﺍﻟﻠﻪ » .
ﻭﻟﻠﻤﺮﺷﺪ ﺍﻷﻋﻠﻰ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ 2000 ﻣﻤﺜﻞ ﺃﻏﻠﺒﻬﻢ ﺑﺮﺗﺒﺔ ﺣﺠﺔ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻣﻨﺘﺸﺮﻳﻦ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺍﻟﻮﺯﺍﺭﺍﺕ ﻭﻓﻲ ﻣﺆﺳﺴﺎﺕ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺍﻛﺰ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﺩﺍﺧﻞ ﺇﻳﺮﺍﻥ ﻭﺧﺎﺭﺟﻬﺎ ﻭﻓﻲ ﻣﺤﺎﻓﻈﺎﺕ ﺇﻳﺮﺍﻥ ﺍﻟﺜﻤﺎﻧﻲ ﻭﺍﻟﻌﺸﺮﻳﻦ . ﻭﻗﺪ ﺃﺳﺲ ﺧﺎﻣﻨﺌﻲ ﻋﺎﻡ 1990 ﺍﻟﻤﺠﻤﻊ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻲ ﻟﻠﺘﻘﺮﻳﺐ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺬﺍﻫﺐ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺍﻟﻤﺠﻤﻊ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻲ ﻷﻫﻞ ﺍﻟﺒﻴﺖ .
ﻟﻜﻦ ﻫﻞ ﻣﻤﻜﻦ ﻟﻤﺠﻠﺲ ﺍﻟﺨﺒﺮﺍﺀ – ﻧﻈﺮﻳﺎً – ﺃﻥ ﻳﻌﺰﻝ ﺍﻟﻤﺮﺷﺪ ؟ ﻓﻲ ﺣﺎﻟﺘﻴﻦ ﻫﻤﺎ : ﺍﻷﻭﻟﻰ ﺇﺫﺍ ﻋﺠﺰ ﺍﻟﻤﺮﺷﺪ ﻋﻦ ﺃﺩﺍﺀ ﻭﺍﺟﺒﺎﺗﻪ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻳﺔ . ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻓﻘﺪﺍﻧﻪ ﺻﻔﺔ ﻣﻦ ﺻﻔﺎﺕ ﺍﻷﻫﻠﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻧﺼﺖ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﻤﺎﺩﺗﺎﻥ ( 5 ) ﻭ ( 109 ) ﻣﻦ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ، ﺃﻭ ﺇﺫﺍ ﺗﺒﻴﻦ ﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﻤﻠﻚ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺼﻔﺔ ﻣﻦ ﺍﻷﺳﺎﺱ .
ﻭﻳُﻌﺪ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﺨﺒﺮﺍﺀ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺎﺕ ﺍﻷﺧﺮﻯ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﻥ ﺗﺆﺛﺮ ﺑﺼﻮﺭﺓ ﻏﻴﺮ ﻣﺒﺎﺷﺮﺓ ﻋﻠﻰ ﻗﺮﺍﺭ ﺍﻟﻘﺎﺋﺪ ﺑﺸﺄﻥ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻴﺔ ﻭﻣﻊ ﺃﻥ ﻟﻤﺠﻠﺲ ﺍﻟﺨﺒﺮﺍﺀ ﻭﻇﻴﻔﺔ ﺧﻄﻴﺮﺓ ﺗﺘﻤﺜﻞ ﻓﻲ ﺗﻌﻴﻴﻦ ﺍﻟﻘﺎﺋﺪ ﺇﻻ ﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﺒﺎﺷﺮ ﻋﻤﻼ ﺗﺸﺮﻳﻌﻴﺎ ﺃﻭ ﺗﺨﻄﻴﻄﻴﺎً ﺃﻭ ﺍﺑﺘﻜﺎﺭﻳﺎً ﺁﺧﺮ؛ ﺳﻮﻯ ﺃﻧﻪ ﻳﺆﺛﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺨﻄﻴﻂ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻲ ﺑﻄﺮﻳﻘﺔ ﻏﻴﺮ ﻣﺒﺎﺷﺮﺓ ﺳﻮﺍﺀ ﻋﻠﻰ ﺗﻮﺟﻬﺎﺗﻬﺎ ﺃﻭ ﻗﺮﺍﺭﺍﺗﻬﺎ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺗﻌﻴﻴﻨﻪ ﻟﻠﻘﺎﺋﺪ .
ﻭﻛﺜﻴﺮﺍً ﻣﺎ ﺍﺗﺨﺬﺕ ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﺓ ﻗﺮﺍﺭﺍﺕ ﺑﺸﺄﻥ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻴﺔ ﺍﻹﻳﺮﺍﻧﻴﺔ ﻓﻲ ﺣﺪﻭﺩ ﺳﻠﻄﺎﺗﻬﺎ ﻭﺇﻣﻜﺎﻧﻴﺎﺗﻬﺎ ﻭﻓﻲ ﺇﻃﺎﺭ ﺍﻟﺼﻼﺣﻴﺎﺕ ﻭﺍﻟﺤﺪﻭﺩ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﻣﺜﻠﻤﺎ ﺍﺗﺨﺬ « ﺍﻟﺨﻤﻴﻨﻲ » ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻪ ﻗﺮﺍﺭﺍﺕ ﺃﻭ ﺃﻣﺮ ﺑﺎﺗﺨﺎﺫﻫﺎ، ﻛﻘﺒﻮﻟﻪ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ 598 ﻭﺇﺻﺪﺍﺭﻩ ﺣﻜﻤﺎً ﺑﺮﺩﺓ « ﺳﻠﻤﺎﻥ ﺭﺷﺪﻱ » ﻭﻗﺘﻠﻪ ﻭﻗﻄﻊ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﻣﻊ ﺍﻟﻮﻻﻳﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ ﻭﺍﺣﺘﻼﻝ ﺍﻟﺴﻔﺎﺭﺓ ﺍﻷﻣﺮﻳﻜﻴﺔ ﻓﻲ ﻃﻬﺮﺍﻥ ﻭﻣﺎ ﻧﺠﻢ ﻋﻨﻪ ﻣﻦ ﻋﻮﺍﻗﺐ، ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻗﻄﻌﻪ ﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺑﻼﺩﻩ ﻣﻊ ﻣﺼﺮ .
ﻭﻧﻈﺮﺍً ﻷﻥ ﻗﻄﻊ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﻣﻊ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﻛﺎﻥ ﺑﺄﻣﺮ ﺍﻟﺨﻤﻴﻨﻲ ﻭﻣﻦ ﺛﻢ ﻓﺈﻥ ﺗﻌﺪﻳﻞ ﺭﺃﻱ ﺍﻟﻮﻟﻲ ﺍﻟﻔﻘﻴﻪ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﺭﺃﻱ ﺟﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﺟﺎﻧﺐ ﺍﻟﻘﺎﺋﺪ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪ .
ﻭﻳﺘﻀﺢ ﺃﻥ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﺗﻌﺪﻳﻞ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﺃﻣﺮ ﺳﻬﻞ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻠﻘﺎﺋﺪ ﻭﻃﺒﻘﺎً ﻟﻠﺪﺳﺘﻮﺭ ﺍﻹﻳﺮﺍﻧﻰ ﺃﻣﺎ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﻋﺰﻝ ﺍﻟﻘﺎﺋﺪ ( ﺍﻟﻤﺮﺷﺪ ﺍﻷﻋﻠﻰ ) ﺃﻣﺮ ﺻﻌﺐ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﺍﻟﻌﻤﻠﻲ ﺍﻹﻳﺮﺍﻧﻲ ﺣﺘﻰ ﻟﻮ ﻟﻢ ﻳﻘﻢ ﺑﻮﺍﺟﺒﺎﺗﻪ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻳﺔ .
ﺑﺎﺣﺚ ﻭﻛﺎﺗﺐ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻭﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ

Social Links: