واشنطن ــ العربي الجديد
أعلن الجمهوريون في الكونغرس الأميركي، يوم الأربعاء، عن مقترح سياسي شامل لفرض أكبر عقوبات على إيران وحلفائها حتى الآن، تشمل تصنيف جماعة “أنصار الله” (الحوثيين) في اليمن منظمة إرهابية.
والخطة المكونة من 111 صفحة، والتي أصدرتها لجنة الدراسات الجمهورية (RSC)، وألفها 13 عضوًا جمهوريًا في اللجنة، تطلق لهجة متشددة بشأن السياسة الخارجية لإيران من خلال الدعوة إلى زيادة العقوبات عليها، ووقف المساعدة للبنان، وفرض عقوبات ضد وزير الخارجية اللبناني السابق جبران باسيل وعرقلة تمويل وزارة الداخلية العراقية والشرطة الاتحادية.
وتقر الوثيقة بأنه على عكس الصين وروسيا، فإن “إيران ليست قوة عظمى أو منافساً استراتيجياً” للولايات المتحدة، إلا أنها تصفها بأنها “لا تزال تمثل تحديًا كبيرًا كنظام مارق مدعوم بجهاز عسكري واستخباراتي كونها الدولة الرائدة الراعية للإرهاب في العالم”.
وجاء في المقترح أن طهران “قدمت المساعدة لحماس وحزب الله والقاعدة وطالبان، وغيرها من المليشيات الإرهابية”.
وتضمنت الخطة 25 توصية سياسية بشأن إيران، أبرزها إطلاق عقوبات وتمديد حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة، وتوجيه وزارة الخزانة الأميركية لمعاقبة قائد قوات الفضاء التابعة للحرس الثوري الإيراني أمير علي حاجي زادة وفرض عقوبات على قطاعات البتروكيميائيات والمالية والسيارات والبناء في إيران.
كما تدعو الخطة إلى فرض عقوبات على الصك الداعم للتبادل التجاري (INSTEX)؛ مطالبة مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) بتوسيع نطاق الأنشطة التي تشكل “دعمًا كبيرًا” لقطاع الشحن في إيران، وتوسيع نطاق العقوبات الحالية بشأن حقوق الإنسان؛ ومعاقبة الإمبراطورية المالية للزعيم الأعلى الإيراني علي خامنئي.
على الصعيد الإقليمي، تتضمن هذه التوصيات بشأن إيران تحديد عدد المليشيات العميلة المدعومة من إيران في العراق وسورية والمنظمات الإرهابية الأجنبية، وعرقلة تمويل وزارة الداخلية العراقية والشرطة الاتحادية حتى يتم الوفاء ببعض الضمانات، وقطع كل التمويل عن المساعدة الأمنية الأميركية للقوات المسلحة اللبنانية، وتوسيع العقوبات على “حزب الله” وحلفائه في لبنان.
وفي الصدد، اقترحت الوثيقة تشريع عقوبات جديدة على “حزب الله” تقضي بمعاقبة النواب البرلمانيين والوزراء سواء أكانوا الحاليين أم القادمين الذين لديهم ارتباط مباشر بالجماعة. وأشارت إلى أنه يمكن أن تشمل أعضاء الحكومة “المستقلين” الذين هم في الواقع يدعمون “حزب الله”، بمن فيهم وزير الصحة السابق، جميل جبق، والنائب جميل السيد، والوزير السابق للخارجية، فوزي صلوخ.
كما دعت إلى استهداف الحلفاء البارزين لـ”حزب الله” من خارج الجماعة، كوزير الخارجية جبران باسيل، وزعيم “حركة أمل”، رئيس البرلمان، نبيه بري.
وبشأن سورية، تتضمن الخطة بيان سياسة لدعم سياسة إدارة ترامب للانتقال السياسي في سورية، وانسحاب جميع القوات الإيرانية من سورية ومطالبة وزارة الدفاع بإجراء تقييم جدوى لمنطقة حظر الطيران فوق إدلب.
ودعت الوثيقة كلاً من وزارتي الخارجية والخزانة إلى العمل على تطبيق قانون قيصر بشكل صارم، واستخدام الصلاحيات التي تحظيان بها في فرض عقوبات على الكيانات الإيرانية، والروسية، وتلك التابعة لـ”حزب الله” التي تدعم نظام بشار الأسد.
كما حث الجمهوريون الكونغرس على ضرورة النظر في تمرير تشريعات إضافية تطلب من الخارجية والخزانة التتبع بشكل دقيق للبلدان التي تحاول إقامة علاقات اقتصادية مع نظام الأسد أو تعمل على توسيعها مثل الإمارات العربية المتحدة، وعمان، ولبنان، والأردن، وكذلك تمرير القوانين لمواجهة الإفلات من العقوبات.
وحول اليمن، تتضمن معاقبة الحوثيين كمنظمة إرهابية أجنبية، وفرض عقوبات على من يدعم الحوثيين ويزعزع استقرار اليمن.
في ضوء هذه التطورات، حاورت عنب بلدي الكاتب والباحث في الشؤون السياسية، والمدير السابق لمركز “حرمون للدراسات المعاصرة”، حازم نهار، الذي قدم قراءته لأثر تطبيق قانون “قيصر” على سياسة النظام السوري، وإمكانية تغيير الواقع في سوريا سياسيًا واقتصاديًا.
نتائج “قيصر” مرهونة بتجاوب النظام
“درجة تجاوب النظام السوري مع متطلبات الحل السياسي هي التي تحدد درجة وشدة تطبيق القانون (قيصر) وانعكاساته”، وفق نهار، الذي اعتبر أن “قيصر” هو “أداة ضغط أمريكية على النظام السوري، للذهاب إلى المفاوضات بجدية، وتطبيق القرار 2254 ومتابعة الحل السياسي”.
“ما تبدو شروطًا أمريكية هي مطالب قطاع واسع من الشعب السوري، ومطالب أكثرية المجتمع الدولي، وهي أصبحت مطالب روسية بدرجة ما”.
ويعتقد نهار أن النظام السوري “هو الذي يتحمل المسؤولية الكبرى عن الآثار التي يمكن أن تنجم عن تطبيق هذا القانون”.
كما سيزيد قانون “قيصر” الضغوط على إيران، “ويقيّد من نفوذها”، إضافة إلى أن بنود القانون “تحدد سقفًا لروسيا في نشاطها العالمي بالمنطقة لا يتجاوز المصلحة الأمريكية”، وفق ما قاله نهار.
وتتمثل الضغوط التي يحملها القانون على سلوك النظام السياسي بـ”تجنب الدول والشركات الخاصة والأفراد التعامل الاقتصادي مع النظام السوري والمؤسسات والشخصيات المحسوبة عليه”، كما أوضح نهار.
وأضاف نهار أن ما نص عليه القانون “سيجبر الدول التي كانت تريد إعادة سفاراتها ودبلوماسييها إلى سوريا وتطبيع علاقاتها بالنظام، على إعادة حساباتها، وسيمنع أي دولة أو جهة من الإسهام في إعادة الإعمار بوجود النظام بهيئته الحالية”.
ويرى نهار في تعيين الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، ممثلًا رئاسيًا له في دمشق “استعدادًا لأداء روسيا دورًا إشرافيًا بصلاحيات أوسع على اقتصاد النظام السوري خلال المرحلة المقبلة”.
مصالح المجتمع الدولي بعيدة عن سوريا
قال نهار في حديثه إلى عنب بلدي، إن “المجتمع الدولي لا تؤرقه سوريا بقدر ما يؤرقه الوجود الإيراني في سوريا، وحدود الدور الروسي في المنطقة، وقضية اللاجئين، والقضايا المتعلقة بالإرهاب”، وأضاف، “عندما نقول المجتمع الدولي فهذا يعني تحديدًا وعمليًا الولايات المتحدة الأمريكية وبدرجة ثانية أوروبا”.
ويشبّه نهار دور المجتمع الدولي بـ”الأحجية”، إذ لا يكون واضحًا في أغلب الأوقات بالرغم من نسبة المسؤولية الكبيرة التي تقع على عاتقه في الوضع السوري ووصوله “إلى هذه الدرجة الشديدة من التعقيد”.
ويعتقد نهار أن “المجتمع الدولي يريد حلًا تتوفر فيه شروط عدة، منها التسليم بدور روسيا في سوريا ضمن حدود تسمح بها أمريكا، والحد من النفوذ الإيراني في سوريا، وعدم انتقال الوضع السوري إلى دول الجوار”.
و”المجتمع الدولي يريد أيضًا ضمان عدم عودة داعش، وتثبيت المصلحة الإسرائيلية في الأمن”، بحسب ما أضافه نهار، الذي يبدو “غير متفائل” بقانون “قيصر”، إذ قال “ما يزيد تشاؤمي هو عدم وجود طرف سوري، وطني، ديمقراطي، منظم ومتماسك، يتقن ربط التكتيك بالاستراتيجية، ويحظى بثقة أكثرية السوريين”.
معارضة “لا تُفيد في شيء”
أوضح نهار تشاؤمه بخصوص وجود أي انفراج بالوضع السوري بعد تطبيق “قيصر” بوصف هيئات ومؤسسات المعارضة الموجودة حاليًا بمجموعة من “الكراكيب موجودة في طريق تعرقل المارة ولا تفيد في شيء”.
“هذه المؤسسات صُممت، من وجهة نظر نهار، “لتكون مطواعة للدول وأجهزتها، وليس بيدها شيء إلا الانتظار”، وهي “تفتقر إلى الصفة الوطنية بمعناها العمومي، أي بمعناها الذي يرى سوريا كلًا واحدًا موحدًا، ويقدم خطابًا وطنيًا يلامس الشعب السوري كله، وهذا ما يجعلها معارضات جزئية وحصرية وكانتونية”.

Social Links: