حين تظلم المرأة السورية مرتين

حين تظلم المرأة السورية مرتين

 روعة عصفور – الرافد :

 

تعاني المرأة السورية من تداعيات الحرب القاسية  التي قادها نظام الأسد على شعبه، والعنف الذي تم ممارسته ضدها – لأنها امرأة –  نتيجة عوامل عديدة، فهي الحلقة الأضعف في المجتمع السوري بعد كل هذه السنوات، وهناك صعوبة في حصر إحصائيات العنف ضد المرأة لعوامل عديدة، خصوصاً في ظروف الحرب، وفي مقدمتها بأن صوت السلاح لا يزال طاغياً فوق كل الأصوات، وبينما نجد إحصائيات للضحايا من النساء اللواتي تعرضن للقتل أو الاعتقال، إلا أنه لا يمكن الحصول على إحصائيات لنسوة تعرضن للابتزاز الجنسي على أيدي أفراد عصابات الأسد، على حاجز ما، أو خلال محاولتهن الحصول على معلومة عن زوج أو ابن أو أخ مختفٍ قسرًا، ولا يمكن بالطبع معرفة كم سيدة مكثت في بيتها خوفاً من التعرض لها في مناطق سيطرة الجماعات الراديكالية بسبب لباسها أو قوميتها او ارائها السياسية او ممارسة حقها بالتعبير عن رايها .

يشير تقرير الشبكة السورية لحقوق الانسان الصادر في آذار 2020 إلى مقتل 16021 سيدة (أنثى بالغة) و 29257 طفلاً منذ آذار/ 2011 على يد أطراف النزاع في سوريا، 91.36 % منهم على يد قوات النظام والاحتلال الروسي، حيث بلغت نسبة الضحايا من الأطفال والسيدات إلى المجموع الكلي للضحايا حاجز 18 % وهي نسبة مرتفعة جداً وتُشير إلى تعمُّد قوات الحلف السوري الروسي استهداف المدنيين.

من أهم أسباب غياب الأرقام التي تمثل حقيقة هذه الظاهرة الخوف والتردد بالإبلاغ، لأسباب أمنية واجتماعية وليأس الضحايا وعدم ثقتهم بالنتائج المتوقعة من الابلاغ، فالمرأة محكومة بسياقات ثقافية واجتماعية تعطي أولوية للذكور وتنصبهم على النساء، الذكر الزوج أو الأب أو الاخ، وبهذا نجد حالات كثيرة من نساء حاولن البحث عن تضامن لدى الأهل من إساءة وعنف الزوج لكنهن لم يجدوا آذانا صاغية بل أعادوهم إلى منزل الزوج المعنف دون ايجاد حل للمشكلة، بسبب الاعراف والتقاليد المتخلفة التي تتحدث بأن المرأة لبيت زوجها ولا يجب أن تخرج منه، وبنفس الوقت نجد حالات للعنف من قبل الذكر (زوج أو أب أو أخ) حاولت النسوة الإبلاغ عنها لدى أقسام الشرطة لكنهن لم يجدوا آذاناً صاغية لمشكلتهم، لهذا نجد أن كثير ممن يتعرضن للعنف يصمتن ولا يبلغن عن الحالة.

انعدام الثقة يأتي أيضاً من نتائج الإبلاغ عن العنف، فما هو التالي ؟

لنفرض أن لدينا حالة لامرأة تعرضت للعنف من الذكر (أب أو أخ أو زوج) وقامت بالتبليغ، وتم تحرير محضر شرطة بالواقعة، ماذا بعد ؟

هل تم التفكير وتأمين إجابات عن هذا السؤال؟

في تركيا هناك سكن للسيدات المعنفات، يمكن لمن تقدم ببلاغ أن تسكن به بعد تركها للمنزل، لكن إلى متى ؟ أيام؟ أشهر؟ وبعد ذلك، أين ستذهب؟ كيف ستعيل نفسها؟ ما هي الضمانات من أن لا تتعرض لأذى من الذكر بعد تركها للمنزل؟ قد يصل الأذى حد الموت، فالمرأة بنظرهم هي شرفهم ولا يسلم الشرف الرفيع حتى يراق على جنباته الدم. ألا يمكن أن نسأل أيضاً ماذا عن الأولاد إن كانت المرأة متزوجة ولديها أولادها؟ ما هو وضعهم بعد هذه الحادثة؟  هل سيعيشون معها؟ كيف ستؤمن طلباتهم ومعاشهم؟ وإن بقوا عند الزوج، كيف ستراهم؟ …… الخ.

ونحن هنا نتحدث عن سيدات مستقرات في بيوت وأماكن آمنة، ولا نتحدث عن السيدات في خيام النزوح والعراء، أو في المدن بالشمال السوري التي تتعرض كل يوم لتفجير وغير مستقرة وغير آمنة، أو السيدات في مناطق النظام اللواتي تتعرضن لشتى الانتهاكات.

أسئلة كثيرة بحاجة لاجابات وحلول حقيقية واقعية وليس كلام وتنظير، فالمرأة هنا تتعرض للظلم مرتين، الأولى من خلال الجريمة ذاتها، والثانية من خلال تحمل الصمت الذي ستضطر له إن لم نجد حلول واقعية ومنطقية وحقيقية تعاقب الجريمة وتمنع الجاني من الافلات من العقاب.

  • Social Links:

Leave a Reply