حوار: أسامة آغي – عنب بلدي:
حلّت خلال الأسبوع الحالي الذكرى العاشرة لانطلاق الثورة السورية (آذار 2011)، في وقت وصل التعقيد في الملف السوري إلى ذروة تعقيداته السياسية.
ويكمن التعقيد في تعطيل تنفيذ القرار 2254 الصادر عن مجلس الأمن القاضي بتشكيل هيئة حكم انتقالي في سوريا، أو جمود المسارات السياسية الأخرى (سوتشي وأستانة).
الأمر ذاته ينطبق على عمل اللجنة الدستورية، والتي من المفترض أن تنجز دستورًا جديدًا لسوريا.
وبالإضافة إلى ما سبق، تبرز مشاكل المعارضة السورية المشتتة وخلافاتها الداخلية، وغياب قدرتها على اتخاذ مواقف موحدة سياسيًا.
ولنقاش ما سبق، التقت عنب بلدي برئيس المكتب الإعلامي لهيئة التفاوض، الدكتور يحيى العريضي، للحديث عن اللجنة الدستورية وهيئة التفاوض.
في انتظار توافق دولي
منذ انطلاق أعمال اللجنة الدستورية، والتي تضم ثلاث قوائم (قائمة النظام والمعارضة والمجتمع المدني)، فشل المجتمعون بتحقيق أي تقدم خلال الجلسات.
وتقاذف النظام والمعارضة الاتهامات بينهما بشأن التعطيل في أثناء واحدة من أعمق الأزمات التي تمر بها سوريا عبر تاريخها الحديث.
وعن آفاق جلسات اللجنة الدستورية، يرى يحيى العريضي أنه “ليس هناك آفاق طالما استمرّ غياب التوافق الدولي، وتحديدًا الروسي والأمريكي”.
وأشار العريضي أنه بمجرد حدوث التوافق تُنجز اللجنة الدستورية أعمالها خلال أربعين يومًا أو بأقل.
كما اعتبر أنه لا دستور في سوريا في ظلّ حكم آل الأسد، خلال نصف قرن، وإنما هناك ورقة تقول “أنا مطلق الصلاحيات كإلهٍ على الأرض وما عليها، بإمرتي يعيش الناس ويموتون من أجلي” (في إشارة إلى حافظ وبشار الأسد).
ووصف العريضي الدستور الحالي (أُقرّ في عام 2012) بأنه يمثّل دستور موت لا دستور حياةٍ وعيش.
وأضاف بأنه مع نهاية هذه المنظومة، سيكون كل شيء بحاجة إلى نقاهة طويلة، وجهد، وإرادة، وعمل”، وأن السوريين سيعيدون بلادهم للحياة.
وبرأي العريضي فإن تبعثر الثورة وعدم انجازها لمهامها “تقف خلفه يد خارجية لعبت الدور الأهم في تأخير نجاح الثورة، فهناك مؤامرة على شعب سوريا وعلى ثورته، وهناك عمل على إنقاذ منظومة الاستبداد، فهي منظومة سلّفت كثيراً من القوى الخارجية بالذي تريده، وخاصة اسرائيل”.
وبالتالي، فإن العريضي يرى أن الثورة لا لوم عليها، وأن “منظومة الاستبداد لعبت دور حارس حدود اسرائيل الشمالية، هذه الحدود التي قال عنها بن غوريون مؤسس إسرائيل (الخطر على الكيان الاسرائيلي يأتي من الشمال)، والأسد هو من أزال هذا الخطر”.
هيئة التفاوض صامدة
نشأت “الهيئة العليا للمفاوضات” في 10 من كانون الأول 2015، كمرجعية سياسية لتوحيد المعارضة السورية وإعادة تشكيل وفدها الذي سينخرط بالمفاوضات مع النظام السوري.
ومرت “الهيئة العليا” بعدة مراحل بعد تأسيسها، وتعاقبت ثلاثة وجوه على رئاستها، وحافظت على الأجسام السياسية المكونة لها، باستثناء دخول منصتي “القاهرة” و”موسكو” في تشرين الثاني 2017، الذي كان ضمن مخرجات مؤتمر “الرياض 2”.
وصارت مكونات “الهيئة العليا للمفاوضات السورية” تضم أعضاء من “الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية”، وفصائل المعارضة المسلحة، و”هيئة التنسيق الوطني”، ومنصتي “القاهرة” و”موسكو”، ومستقلين، تحت مسمى “هيئة المفاوضات السورية”.
وفي 2019، نشأت “أزمة المستقلين” في “هيئة التفاوض”، بعد استضافة العاصمة السعودية الرياض عددًا من السوريين لاستبدالهم بمجموعة المستقلين في “الهيئة”، وذلك في محاولة من السعودية للاحتفاظ بنفوذها، والحد من النفوذ التركي داخل “هيئة التفاوض”، بحسب تصريحات سابقة المحلل السياسي حسن النيفي لعنب بلدي.
ويرى العريضي، الذي يشغل منصب رئيس المكتب الإعلامي لهيئة التفاوض، بأنها (الهيئة) “عملت أقصى جهدها لتحمل أمانة حق السوريين في استعادة حقوقهم عبر القرارات الدولية (بيان جنيف 1، والقرار 2118، والقرار 2254).
واعتبر أن الهيئة “صمدت أمام محاولات النظام وحلفائه لنسف مصداقيتها”، بحسب رأيه، إضافة إلى كل ما هو محبط، بوجود منصتي موسكو والقاهرة، من حيث عدم الانسجام المتوقع، أو المخطط له، من قبل جهات، تريد الإجهاز على أي جسد سياسي، يمثّل حقوق السوريين”.
وقال العريضي لعنب بلدي إن الهيئة “استطاعت سحب هيمنة الروس على اللجنة الدستورية ووضعها بيد الأمم المتحدة، لتكون منسجمة مع القرار الدولي 2254”.
وعن الخلاف داخل هيئة التفاوض، بين ممثلي الائتلاف والفصائل من جهة وهيئة التنسيق الوطنية ومنصتي القاهرة وموسكو من جهة أخرى، أشار العريضي إلى أن ما حدث في نهاية عام 2019، أن هيئة التنسيق الوطنية ومعها منصتا موسكو والقاهرة، قالوا إن ترجيح التصويت يكون لصالح الائتلاف.
وعقدوا اجتماعًا لاستبدال المستقلين، (الحلقة الأضعف في بنية هيئة التفاوض بحسب رأيه) لكن ما فعلوه ذهب مع الريح، فالهيئة مستمرة باجتماعاتها الدورية كل شهر”.
وأوضح أن الاجتماعات من قبل الهيئة ورئاسة الهيئة مع المبعوث الدولي تتمّ، وكذلك اجتماع المبعوث مع منسق هيئة التنسيق الوطنية، هذا الهيئة يعمل فريقها في اللجنة الدستورية بانضباط وتمترس حول حقوق السوريين”.
لكن العريضي يعتبر أن الدول تعمل وفق مصالحها، وأن “هيئة التفاوض” تعمل ككتلة واحدة، وأن العمل في “الهيئة” ليس منصبًا ولا وظيفة، بل هو منبر رسمي للحق السوري، وله عنوان وتواجد ومعروف دوليًا، غايته تطبيق القرارات الدولية والانتقال السياسي.
وتتكون “الهيئة” من 36 عضوًا يمثلون “الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية”، وأربعة أعضاء من “منصة القاهرة”، ومثلهم من “منصة موسكو”، وثمانية أعضاء مستقلين، وسبعة من الفصائل العسكرية، وخمسة أعضاء من “هيئة التنسيق الوطني”.

Social Links: