الصحافة الحزبية – الرافد نموذجا  – زكي الدروبي

الصحافة الحزبية – الرافد نموذجا – زكي الدروبي

الصحافة الحزبية – الرافد نموذجا
زكي الدروبي
كان قرار إصدار الرافد تحدي كبير لنا كحزب ولي كصحفي، فحين نوقش قرار بإصدار جريدة يومية عن الحزب في اللجنة المركزية اعترضت وتخوفت من الحمل الكبير المتوقع، واقترحت بدلا عن ذلك مجلة فكرية دورية نصف شهرية أو حتى اسبوعية، لكن اصرار الرفيق أبو مطيع رحمه الله ونقاشه المستفيض جعلني أوافق وأصوت للفكرة وأعمل على تنفيذها.
اجتمعنا كلجنة مكلفة بهذا الموضوع (أنا وسهير ياغي وأحمد الشمالي) في مقهى “جيفارا” في اسطنبول، وناقشنا تفاصيل الموقع، كنت الصحفي الذي يمتلك خبرة عملية، وكانت سهير الصحفية الأكاديمية الخريجة الجامعية، وكان أحمد التقني الخبير بالبرمجة.
رسمت مخطط الرافد وأقسامها في الورقة على دفتري ونسخ عنها رفيقنا أحمد وبدأ التنفيذ، أطلقت النسخة التجريبية لفترة، ثم ما لبثنا أن انطلقنا.
كان أبو مطيع رحمه الله رئيس تحرير الجريدة بصفته كأمين عام، لكني حين عملت معه كسكرتير تحرير تنفيذي اكتشفت عمق خبرته بالصحافة السياسة، وتعلمت منه الكثير، وكنا في نقاش دائم يومي حول الرافد والمواضيع المنشورة ودور الجريدة، سواء أكان دورها السياسي بنشر أفكار ورؤى الحزب، أو دورها السياسي أيضا بإعادة نشر الآراء المتوافقة مع رأي الحزب، ودورها في صقل وتنمية مواهب وابداعات الشباب.
التنوع ودعم الشباب:
اعتنت الرافد بالتنوع، فرغم كونها صحيفة سياسية بالدرجة الأولى، لكنها اهتمت بالأدب والفنون، واهتمت بالتراث والتاريخ والآثار، وخصصت زوايا للحديث عن شخصيات سورية، وعن شخصيات محلية لها أثر بمدينتها ومحيطها.
كما عملت الرافد على دعم الأسماء الثورية غير المشهورة، ودعمت المواهب الشبابية، ففي وقت ما اختلفت مع الرفيق ابو مطيع حول الحد الأدنى المقبول، فكان إصراره على نشر كتابات الرفاق والرفيقات حتى لو لم تكن احترافية، وكان اصراري على وجود حد أدنى من المعايير المقبولة، وبعد حوار طويل اتفقنا على أن من مهام الرافد فتح الابواب المغلقة أمام الشباب السوري ودفعهم ليعبروا عن آراءهم وهمومهم دون أي وصاية عليهم، ومهما كان المستوى الفني متدني، ويمكن – إن أرادوا وبعد نشرهم لعدد من المقالات أو المواد الأدبية – ربطهم مع ناقد أو مختص ليعرضوا عليه نتاجهم ويقوم هو بصقل تجربتهم وموهبتهم.
سقف عالي:
وضع الرفيق أبو مطيع من خلال حواراتنا سوية سقفا عالياً لإعلامنا، بحيث نقبل حتى الانتقادات الموجهة إلينا ولو كانت غير محقة أو نقد سلبي، واتفقنا على أن يكون إعلام حزب اليسار الديمقراطي السوري، إعلاماً مهنياً وليس حزبياً، لم ينغلق إعلامنا على الذات بل كان واسعاً في أخذ الرؤى المختلفة على أن لا تتجاوز سقف الوطنية السورية، فكانت الخطوط الحمراء تتلخص برفض تقسيم سوريا، ورفض الاساءة للسوريين، إساءة لمعتقداتهم الدينية أو لانتمائهم الاثني، ورفض الاستبداد والعمل على المشاركة ودعم كل الأنشطة التي تعنى بإسقاط نظام الاستبداد في سوريا، والانتقال إلى نظام مدني ديمقراطي تعددي، نظام المواطنة التي يتساوى فيها جميع أفراد الشعب السوري أمام القانون، وتكون فيه الدولة حيادية تجاه مكونات المجتمع السوري، كما رفضنا في الرافد كل الاحتلالات الأجنبية في سوريا وطالبنا بخروج كل القوات الأجنبية من سوريا، ووضعنا نصب أعيننا فضح جرائم الاحتلالين الروسي والايراني كما رفضنا التطرف والارهاب، أيا كان، تطرف يميني أو يساري أو سياسي.
في هذا اليوم أحب توجيه الشكر لكل من عمل في الرافد، (رامي وصلاح وبراءة وجيهان وبثينة وهالة) رفيقات ورفاق، زميلات وزملاء، فقد كان سقف الرافد أعلى من جريدة حزبية تقليدية، فاحتضنت في فريقها زميلات وزملاء من أصدقاء الحزب ليشاركوا في تحريرها، ولم تقتصر فقط على الأعضاء، لتغدوا الرافد مثالا يحتذى بين الصحف الحزبية.
22 أيار 2016 تاريخ لا ينسى. خمس سنوات قصيرة بعمر الزمن، لكنها طويلة بالخبرات والتجارب التي راكمتها الرافد والفريق المتطوع العامل فيها، وانتقلنا لنوسع أفق إعلام حزب اليسار الديمقراطي السوري بما يليق باسمه ونضاله، بالانتقال لتأسيس قناة الحزب على اليوتيوب، وتوسيع وجود الحزب على وسائل التواصل الاجتماعي، من أجل خدمة قضية الحريات والديمقراطية والعدالة الاجتماعية في سوريا، ونؤكد بأننا في الرافد جزء من الصحافة السورية الحرة، وسنستفيد من آراء الجميع (رفيقات ورفاق، أصدقاء وصديقات) من أجل تطويرها.

  • Social Links:

Leave a Reply