أمل العلي
ﻋﺎﺵ ﺍﻟﺴﻮﺭﻳﻴﻦ ﻓﻲ ﺧﻮﻑ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻤﻊ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻟﻌﻘﻮﺩ، ﺇﺫ ﺣﻜﻢ ﺣﺎﻓﻆ ﺍﻷﺳﺪ ﺍﻟﺒﻼﺩ ﺑﻘﺒﻀﺔ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺪ، ﻭﺳﺤﻖ ﺑﻘﺴﻮﺓ ﻭﺑﻼ ﻫﻮﺍﺩﺓ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﺿﺔ، ﻭﺳﺠﻦ ﻣﻌﺎﺭﺿﻴﻪ، ﻭﻗﻀﻰ ﻋﻠﻰ ﺃﻱ ﺗﺤﺪ ﻟﺤﻜﻤﻪ.
كان يعد ابنه باسل لاستلام الحكم بعده، ولم يكن في حينها اسم بشار مطروحاً أو متداولاً، حيث عاش في الظل، ودرس طب العيون، ولم يتجه إلى السياسة مطلقاً، لكن وفاة باسل ومن ثم وفاة حافظ، دفع ببشار إلى كرسي السلطة، ورغم عدم شرعيته في حينها، حيث اجتمع مجلس الشعب وغير الدستور ليتوافق مع سنه، إلا اننا في تلك الفترة لم نشهد احتجاجات على تسلم بشار السلطة، بسبب قوة القبضة الامنية المسيطرة على الشارع السوري، وعدم وجود تيارات سياسية منظمة معارضة لحكم الاسد تحرك الشارع لرفض ما جرى، فبقي التململ من حكم هذه العائلة في صفوف عامة الشعب في الخفاء وخلف الابواب المغلقة، ورغم إطلاق بشار وعود عديدة بالاصلاح برفع المستوى المعيشي للمواطنين والسماح بالحريات العامة، إلا انها بقيت مجرد وعود رنانة للاعلام فقط، ورسائل للخارج السوري، فعلى أرض الواقع لم يشهد الشعب أي تنفيذ لهذه الوعود، لتأتي أحداث درعا في عام 2011 والتي مست كرامة المواطن السوري، وبشكل علني وفج، وكان مد الربيع العربي يدغدغ قلوب السوريين تسارعت الاحداث في درعا لتنتشر وتتحول إلى ثورة عمت أرجاء سوريا.
ولان نجاح الثورة في سوريا بوجهها الديمقراطي المدني البعيد عن الطائفية، سيزيد من امتداد الربيع العربي ليصل إلى باقي الدول، اتُخِذَ قرار باخماد هذا الربيع في سوريا، وتحويله إلى شتاء دام يرهب باقي الشعوب العربية التي قد تفكر بالثورة على حكامها.
ولا يقتل ربيع الثورة إلا التطرف والارهاب، وهكذا بدأنا نرى رايات سوداء وبيضاء هنا وهناك قادمة من القاعدة، وبدات تتحول الشعارات والهتافات من سياسية إلى تكبيرات وهتافات دينية، وهنا حدث التقاء مصالح بين النظام الذي يريد تصدير صورة ما يجري على أنها حرب طائفية مستعيناً بمن هم من لونه الطائفي كحزب الله وإيران، وبدء يستعمل العنف المفرط والموجه ضد الطائقة السنية، وكان أكثر مرونة مع باقي الطوائف ليقول أن ما يجري في سوريا ليس ثورة .
وبعض من يحلمون بدولة دينية تحكم سوريا من تيارات اسلامية اخوانية قاعدية، وجدوا الوقت مناسب لاستغلال آلام الناس، وتظهير الصورة على أنهم يقتلون ويعتقلون ويهجرون فقط لانهم مسلمين سنة يقفون بمواجهة الشيعة الكفار، لإيقاظ نار الحقد الطائفي، هكذا نرى التقاء المصالح بالحرب الطائفية بين الاسلاميين السياسيين ونظام الاسد ودول الخليج الممولة لبعض الاجندات، فحاولوا التعتيم على أي حراك من قبل باقي مكونات الشعب السوري، واستغلال انتمائهم الطائفي من أجل كرسي الحكم، وكثير من الناس تراجعوا والتزموا الصمت والحياد على اعتبار أنهم لا يريدون الدخول في هذا الصراع الطائفي، ولانه يعتبر نفسه امام خيارين من الحكم، إما الاسلاميين المتطرفين والذين لا يمنعون فقط الحريات السياسية، بل سيمنعون أيضا الحريات الشخصية، لانهم سيحكمون باسم الدين والدين يتدخل بأدق تفاصيل الفرد، أو أنهم سيحكمون من قبل نظام الاسد الذي سيزداد قمعه لكل فكر سياسي مناهض له بتهم معلبة مسبقة الصنع كتهمة الارهاب، وبعد انتصاره قد نشهد انتقامات جماعية تقشعر لها الابدان، بحجة إحلال الامن والامان، لكن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم، هل حقا لا يوجد في سوريا إلاهذين التيارين، التيار الاسلامي المتشدد والتيار الاسدي؟ والاثنان ينهلان من ذات المنهل وذات الفكر، لكن كلا منهما يظهر نفسه بصورة مغايرة للآخر، رغم أن المضمون نفسه (حكم شمولي اقصائي ديكتاتوري)، واحد باسم الدين والآخر باسم القضاء على الارهاب، هنا أسأل أين دور من فعلاً يبحثون عن حريه حقيقية وديمقراطية مبنية على أسس عقلانية، همها مصلحة الشعب السوري بكل مكوناته، دونما أي تمييز على أي أساس عرقي أو ديني أو جنس، همها مصلحة الانسان على أعتبار أن به تبنى الاوطان وبه يبنى المستقبل، وبدل أن نكون بؤرة صراع نصدر للعالم صور القتل والدمار والخراب، نتحول إلى مركز إشعاع علمي ثقافي حضاري.
الصمت على كلا الطرفين أو الانحياز لاحدهما على اعتباره من وجهة نظر ما أفضل الموجود، هذا ليس بحل لقضية الشعب السوري بل سيكون كارثي، وبدل من أن تكون ثورة نحو التقدم ستكون ثورة في الرجوع إلى الخلف، والانفصال عن الحاضر والمستقبل، لذلك الحل يكون بخلق الأفضل من التيارين السابقين، رغم كل الظروف الصعبة المحيطة بنا، وتشابك كل المصالح الاقليمية والدولية وتعقيداتها ومحاولة حلها على حساب دمائنا، التيار الثالث الذي يحاول الجميع الابتعاد عنه لأنه حالياً التيار الاضعف فسلاحه فكري وليس بندقيه، سلاحه رؤية وطنية جامعة أساسها الانسان الحر الكريم، لا أجندات شمولية اقصائية أو ديكتاتورية دينية باحثة عن الجنة على حساب جز الرقاب، تمسكنا بهذا التيار هو نجاتنا هو خلاصنا من أتون هذه المقتلة التي لا منتصر فيها إلا الموت والدمار واللجوء والام.

Social Links: