قــصــــة يـــونـــــس بــحـــري .. الاســـطــورة الــمــوصــلـيـــة ..

قــصــــة يـــونـــــس بــحـــري .. الاســـطــورة الــمــوصــلـيـــة ..

الاسطورة الموصلية ‘يــــونــــس بـــحـــري’

بقلم :  إبراهيم اليوسف 

مرّ علينا كثيرا إسم أحمد سعيد ، المذيع في اذاعة صوت العرب القوميه ـ التي كانت المحطهالمفضله لكل العرب و نادرا ما يتحرك مؤشر الراديو عنها لاذاعة اخرى و لا زال جميع من عاش تلك الفتره يذكر أو سمع …

لكن، لم يكن أحمد سعيد هو البدايه ! ، لكنه كان امتداد لشخص لم يرن اسمه على آذاننا كثيرا …لأن لا أحد عرفه الا من سمعه و هو يحيي قوات هتلر النازيه و يتوعد ملوك العرب و الانجليز و يبشر العرب بقوات هتلر الصديقه للعرب و العدوهللانجليز و هو يصيح بعبارة ((هنا برلين حي العرب)) الا من عاش و استمع الى اذاعة صوت برلين العربية في الحرب العالميهالثانيه ((1939-1945)) … فمن هو هذا الشخص؟

أنــه يـونـــس بــحـــري .

بالنسبه لي … من الصحيح القول ان يونس بحري ليس بالشخصيهالمؤثره في التاريخ العربي … و لكن ما لفت نظري اليه هو شخصه و قصصه و مغامراته التي لا تصلح الا ان تكون فيلما سينمائيا لما لسيرته من المواقف و الرحلات ((السندباديه)) التي قام بها هاربا او عاملا ذلك عدا صداقاته العديده مع السياسيين و الرؤساء أمثال الملك غازي و الملك عبدالعزيز آل سعود و أدولف هتلر و جوبلز وزير الدعايه النازي…

فمن هو يــونـــس بــحــري ؟

ولد يونس صالح بحري الجبوري في الموصل في العراق في عام 1903 و كان والده صالح آغا الجبوري عاملا للبريد في الجيش العثماني حيث يؤمن وصول البريد بين الموصل و مركز الدولهالعثمانيه اسطنبول ـ تدرج يونس بحري في دراسته حتى دخل دار المعلمين العاليه سنة 1921 و لكنه لم يكمل تعليمه بها فعمل في وزارة الماليه بوظيفة كاتب حتى عام 1923 .

و في السنه ذاتها (1923) خرج يونس بحري من العراق فعاش في العديد من الدول الآسيويه و الاوروبيه و عمل في مختلف الوظائف و بعدها بسنتين عاد مجددا الى العراق حيث أصدر أول كتبه (العراق اليوم) و ما لبث ان عاد لهواية التنقل و السفر حتى اشتهر باسم (السائح العراقي) في كل مكان حل فيه .

شهد عام 1925 بداية بزوغ نجم يونس بحري كمعلق صحفي و مذيع في اوساط السياسيين في الدول التي ارتحل اليها و من أشهرهم الملك عبدالعزيز آل سعود الذي قابله في الرياض عام 1925 و من أشهر ما يحكى من مواقف وحكايات قبل أن يلعلع صوته في برلين حكايته في جامع باريس الذي بني في العشرينات من القرن الماضي وكان يحوي إلى جانب الجامع والسوق والحمامات العربية، مطعما مغربيا، وملهى ليليا، كان يونس بحري يؤذن للصلوات الخمس في مئذنته بصوته العريض، ويتولى الإمامة بالمصلين عند الحاجة، وفي الليل كان يرأس تخت الموسيقى في الملهى، فيعزف على العود ويغني الأدوار التي يجيدها ولا يتأخر عن المشاركة بالرقص الشرقي مقلدا أشهر العوالم في القاهره .

و من الاعمال الاخرى التي عمل بها يونس بحري في حياته بجانب عمله كمذيع و صحفي ..

– في الهند حيث عمل مراسلا لأحد الصحف الهنديه عمل راهبا في النهار و راقصا في ملهى ليلي في اندونسيا حيث اصدر مجلة الحق و الاسلام و مجلة الكويت و العراق التي اصدرها مع الراحل عبدالعزيز الرشيد عام 1931 و توقفت عن الاصدار عام 1937 عمل مفتيا في احدى جزر اندونيسيا و من أطرف ما فعله عندما جاءه أحد السكان المسنين و بصحبته فتاة في منتهى الجمال طالبا منه عقد قرانه عليها حيث اعجب بها يونس بحري و قال للرجل المسن انه لا يجوز شرعا للرجل الطاعن في السن الاقتران بفتاة اصغر منه فصدقه الرجل لكونه مفتيا فترك الفتاة و! تزوجها يونس بحري .

في ليبيا عمل مستشارا لملك ليبيا السنوسي .. و في الثلاثينات عاد يونس بحري الى العراق مرة اخرى و أصدر عدة مطبوعات كجريدة العقاب السياسيهالادبيه و من أهم ما عمله في تلك الفتره عندما كان اول من قدم الملك غازي من اذاعة قصر الزهور حيث كان يونس بحري هو الصوت الذي يعبر عن آراء و افكار الملك غازي و ما بين عامي 1935 و 1939 لم يخرج يونس بحري كثيرا خارج العراق عدا زيارته لمنطقة عسير حنوبالسعوديه و مشاركته باسم العراق في سباق لعبور القنال الانجليزي (المانش) سباحة و من الطريف ان يونس قد شارك في السباق من دون اعداد مسبق او تدريب فكانت المفاجأه فوزه بالمركز الاول و الميداليهالذهبيه !!

جاء خروج يونس بحري من العراق عام 1939 هاربا من الشرطهالعراقيه حيث صدر امرا بالقبض عليه في ابريل 1939 ذلك بعد يوم من وفاة الملك غازي جراء حادث سياره حيث اصدر باليوم التالي صحيفه العقاب متشحه بالسواد و العنوان الرئيسي كان (مقتل الملك غازي) حيث اتهم في مقاله الانجليز و نوري السعيد و الامير عبدالاله بافتعال حادث السياره للملك الذي كان يدعو للتخلص من الاستعمار و كان يونس بحري نفسه الذي كان يوزع هذه النسخه من الصحيفه و هو على ظهر دراجته الناريه فكانت نتبجة مقالته تلك التظاهرهالكبيره في الموصل التي ادت الى مقتل القنصل البريطاني العام ..

بعد اغتيال القنصل البريطاني ادرك يونس بحري خطورة بقاءه في العراق فقابل القنصل الالماني في بغداد طالبا منه الهرب الى المانيا فكان من حسن حظه انه كان هناك وفدا صحافيا المانيا قد جاء على متن طائرة حيث استقلها في عودتها الى برلين في الوقت الذي كان رجال الشرطه قد دخلوا منزله للقبض عليه !

برلين .. المحطه الاهم ..

جائت الشهرة الحقيقيه ليونس بحري حينما اصبح مديرا و مذيعا لاذاعة برلين العربيه التي كان يروج من خلالها الدعايهالنازيه و الخطاب العدائي لبريطانيا و حلفائها .

و بداية القصه عندما وصل يونس بحري الى برلين هربا من العراق حيث التقى وزير الدعايه النازي جوزف غوبلز و الدكتور الفريد روزنبرج منظر الحزب النازي و شارح قوانينه حيث اصبح خلال فتره قصيره أحد المقربين للقيادهالالمانيه و اصبح يحضر الاحتفالات الرسميه مرتديا البدلهالعسكريهالالمانيه برتبة مارشال و مرتديا الصليب المعقوف على ساعده و قابل العديد من رموز النازيه بما فيهم ادولف هتلر و من الاوروبيين الفاشي الايطالي بينيتوموسوليني ..

جائت بداية تأسيس اذاعة برلين العربيه عندما شرح الفكره لوزير الدعايهجوبلز التي رحب بها لتكون المحطهالمواجهه لبي بي سي العربيه خصوصا بعد ان اقنعه يونس بحري بجدوي الاذاعه .

  • Social Links:

Leave a Reply