السنوار: متاجرة فظة بالدين واستخفاف غير معقول  بعقولنا

السنوار: متاجرة فظة بالدين واستخفاف غير معقول  بعقولنا

محمد مناصرة

قيادات حركة حماس وانصارها يعشقون المدائح، ولا يريدون لأحد من شعبنا أن ينتقدهم أو يتعرض لهم بالمساءلة، وكأني بهم يريدون من جماهير شعبنا كله أن يفكر كما يفكرون، وكل ما يقولونه يفترض أن يكون منهجا لا يجوز لأحد من أبناء شعبنا فصلان وجماعات وافراد أن يحيدوا عن قواعده، فما يصدر عنهم هو الصواب وغيرهم على الخطأ، حتى ان يحي السنوار وكما قدم نفسه في خطابه أمام الأساتذة الجامعيين يبدوا بأن له إله خاص به غير الله الخاص بالمسلمين وباقي البشر، يذكرني بالحال الذي كان عليه حال الهة اثينا الواردة في الموروث الثقافي الاغريقي.

السنوار أصر في خطابه على أنه لاحظ “الصورة البهية للتأييد الالهي لجند الله سبحانه” ويقصد كتائب عز الدين القسام الذين اعتبرهم  ليسو جنودا ومقاتلين في صفوف حماس والاخوان المسلمين بل هم جند الله، ومن لديه الجرأة أو مسموح له بأن ينتقد جند الله؟!!!

ليس هذا فقط قال: ” الحمد لله رب العالمين لقد نصرنا الله بفضله، وايدنا بتأييده، والله يا اخوان اننا لمسنا رعاية الله سبحانه وتعالى بأصابعنا، لمسنا وامسكنا توفيق الله سبحانه وتعالى  وفضله بأصابعنا سبحانه وتعالى”.!

تخيلوا : لمس السنوار بأصابعه رعاية الله، وليس هذا فقط بل ولمس توفيق الله ايضا بأصابعه!!

وكرر السنوار متاجرته بالدين مستخفا بعقولنا ومستغلا عواطف العامة من المؤمنين من أبناء شعبنا ومستفيدا من سخف ونفاق المتثقفنين في الاراضي المحتلة الذين طواعية يغيبون عقولهم  فقال: ” اليوم بفضل الله سبحانه  وتعالى وبعد هذا النصر الرباني والتأييد الالهي الكبير الذي لمسنا فيه فضل الله سبحانه وتعالى وكرمه . ستكون هناك بإذن الله سبحانه وتعالى انفراجة كبيرة في الوضع الانساني والحياتي والمالي لكل اهلنا في قطاع غزة، ولا يمكن ان نقبل باقل من انفراجة كبيرة يلمسها كل مواطن في قطاع غزة باذن الله سبحانه وتعالى”.

ألا يوجد عاقل في حركة حماس ليقول للسنوار “تخنتها شوي” بشأن علاقتك أو علاقة حركة حماس بالله، ويتدخل لتصويب قناعات السنوار إن كان ما باح اعتقاد جدي لديه!

يا سيد سنوار عيب ان تستخف بثقافة ابناء شعبنا الدينية، وان تستخف بعقولنا كمستقبلين الى هذا الحد من الاحتقار، فلو افترضنا انك محق وتربطك بالله علاقة الهية خاصة، كيف تدخل هذا الله ليساعدك ويقاتل معك، وتدخل بكرمه عليك وعلى جنوده، الذين هم جندك، فمنحك نصرا الهيا ربانيا، بل وما أكثر، اعطاك تأييده الالهي الكبير الذي تدعيه، أم أن الله خاصتك هو غير الله الخاص بالمسلمين وباقي البشر، الله خاصة البشر ليس كمثله شيء؟!!! فالله الذي يخص البشرية ليس من المعقول ان يتدخل لصالحك أنت وحماس وكتائب عز الدين فقط،  ويقدم لك الهدية نصره الرباني ويتجاهل في نفس الوقت مدينة بيت حانون التي اصبحت اثرا بعد عين، ولم يعد فيها حائط ليقول السلام عليكم أو صباح الخير أو مساء الخير لحيطان البيوت التي كانت مجاورة، واصبحت بيت حانون وعزبة بيت حانون تماما كحال حمص وحماه وحلب الشرقية ومخيم اليرموك التي حولها الوحش الفالت من العقاب بشار الاسد الى أطلال، فما هذا الله خاصتك الذي لم يغفل ان يقف معك ويوفقك ويهديك نصره وساعدك على ان تلمس بأصابعك تدخله ونسي أو تجاهل واجب رعاية وحماية 66 طفل وطفلة لم يرتكبوا أي ذنب في حياتهم ليموتوا بالطريقة التي ماتوا بها، هذا عدا عن الجرحى الاطفال الذين اصيبوا بجروح بليغة، وبعضهم تشوهت اجسادهم والبالغ عددهم (560) طفلا جريحا حسب بيانات وزارة الصحة لديك؟!

ولطالما قرر هذا الله التدخل في المعركة كيف لم يمنع ويحمي مساكن  100 الف أسرة اضطروا للفرار من مساكنهم حتى لا تسقط فوق رؤوسهم وهم الان في دور الايواء مدارس أو خيام أو هائمين على وجوههم؟!!

واضح يا سيد سنوار ان الله خاصتك ليس هو الله الذي يؤمن به شعبنا والمسلمين في كل العالم، فالله الذي لا تعرفه حضرتك خلق الجنة والنار لمساءلة البشر على مسالكهم في حياتهم الدنيا أيا كانت، وهو مرجعية كل البشر، ولهذا الله الذي نعرفه لا يتدخل فيما هو دنيوي، فلا يقول للسارق لا تسرق ولا للمتصدق أن يتصدق، ولا يعمل طبيبا في غزة ولا ميكانيكيا في خانيونس ولا وزيرا للشئون الاجتماعية في جباليا ولا منجما أو ساحرا أو مشجعا للمقاتلين في متروا الانفاق. ولا ينتبه لفئة ويتجاهل الاخرى، فهو لا يغفل عن شيء.

النص الديني غير المشوه يا سيد سنوار، وغير المسخر لخدمة أجنداتك واجندات التنظيم الدولي  للإخوان المسلمين  السياسية، يفيد بأن الله بالمطلق هو من يحكم البشر بالقوة والمشيئة الالهية ز بينما يا سنوار وبحسب النص الديني القرآني في الحياة الدنيا، في كل ما هو دنيوي الحكم هو للبشر ولإرادتهم ، هم من يقررون بشأن أي امر يخصهم في الحياة. فأنت مثلا المسئول عما صدر عنك او عن زملائك في القيادة من قرارات ولا دخل للذات الالهية في قراراتك، والتمسح بالذات الالهية على طريقتك هي فقط كي تتهرب من المساءلة بشأن ما يصدر عنكم من اخطاء وقرارات غير مسئولة. تمسحك بالدين  ومتاجرتك به انما هي طريقة  ممجوجة وفظة لا تعكس غير انك تستخف بعقول ابناء شعبنا، مستفيد من جيش السحيجة المهزومين، من يوصفون بانهم انصاف مثقفين وانصاف متعلمين وهم الاكثر خطرا ليس على شعبنا بل وعليك وزملائك ايضا. لان المطلوب هو فتح الابواب والنوافذ جميعها للنقد والمساءلة، ولحرية الرأي والتعبير، فالاصرار على ان ابناء شعبنا عليهم التفكير بطريقتك ومن لا يفكر على طريقة حماس فهو الملعون الى الابد، أمر غير مقبول.

كثيرة يا سيد يحي السنوار هي الزلات التي وقعت بها في خطابك، ليس فقط  المتاجرة الفظة بالدين واستخدامه كما لو كان مطية لخدمة برامج واهداف وغايات التنظيم الدولي للإخوان المسلمين وحماس في غزة. فقد اوفدتم للقاهرة وفدا للحوار بشأن طي صفحة الانقسام، فكيف ستحاورون من تعتبرهم اباطرة التنسيق الامني ومن خانوا الشعب والامة؟!

وكيف ستحاور قوى سلفا تحاول فرض ارادتك عليهم وعلى كل جماهير شعبنا بتصريحك الفظ وعلى طريقة امين عام حزب ايران في لبنان الذي اختطف لبنان وطنا وشعبا ودولة واحتكر قرار السلم والحرب ملغيا أي دور للدولة والشعب فتقول في اللقاء مع الأساتذة الجامعيين:”  قوى وفصائل منظمة التحرير هي صالون سياسي، وبما ان القوة العسكرية وقرار السلم والحرب عنا (أي لديكم في حماس) ونحن بنشعل الحرب واحنا اللي بنوقف الحرب، واحنا اللي بنواجه العدو ونتصدى له ونصنع مثل هذه الانتصارات!! فلا قيمة لمنظمة التحرير”!

يا سيد سنوار : عندما كان عمرك 7 سنوات كانت جدران زنازين الاحتلال قد شبعت من لحمي وارتوت من دمي ومثلي مليون فلسطيني القي القبض عليهم من قوات الاحتلال خلال سنوات الاحتلال، وادخلوا الى سجونها فمن منحك وكالة دورية من أن تحتكر قرار السلم والحرب وتقتاد شعبنا خرفان وقرابين على مذبح حروبك مع اسرائيل ودون العودة للشعب ولا حتى لفصلانها وقواها التي كان المجمع الاسلامي الذي كنت عضوا فيه في الثمانينات وجماعتك وحركتك التي ولدت من رحمه، كنتم تحاربون منظمة التحرير وتحاربون فصلانها عونا للمحتلين ضدها، أم انك لا تعرف ذلك أم تنكره؟

وكم من مرة احرقتم في المجمع الاسلامي جمعية الهلال الاحمر على رؤوسنا بذريعة اننا منظمة التحرير الكافرة؟ وهل نسيت اعترافات قياديين بارزين في المجمع (الله يرحمهم لا تجوز على الميت سوى الرحمة) وفي قاعة المحكمة حين سئلوا عن سبب اقتناء السلاح الم يصرحوا علنا وفي المحكمة انهم يحتفظون به لمقاتلة منظمة التحرير، الم يتم الاعتراف وعلنا وشاهد الراي العام الاعتراف على شاشة التلفاز الاسرائيلي بان قائمة الاسماء التي عثروا عليها لدى أحد قادة المجمع الاسلامي كانت تضم مئة شخصية من قطاع غزة على راسها المرحوم الدكتور حيدر عبد الشافي بانها قائمة بالاسماء التي ستغتالونها وتتخلصون منها؟

ألم يتم التصريح في تلك الجلسة التاريخية في المحكمة العسكرية ويكرها جيلي واهل القطاع كلهم بان على القاضي أن يراعي (في الحكم عليهم) انكم مع المحتلين في خندق واحد ضد منظمة التحرير للحصول على احكام مخففة؟

دخيلك… غير مقبول منك كقائد وتحظى ما شاء الله بشعبية واسعة خاصة لدى قوى اليسار المخصية أو المأجورة، ومتثقفنيها ان تمنح لنفسك الحق بان تكون المتصرف بمصيرنا كشعب، على الاقل لاننا نحن، وانت تعرف بانك وجماعتك مسلوبين الارادة، وليس لديكم قرار مستقل، تعرف بأنكم عدة بالايجار لنظام الملالي، فبلا منها العنتريات علينا وعلى جماهير شعبنا الذي حمل السلاح وانتهج الكفاح المسلح قبل 45 عام من ولادتك عام 62.

طبعا مضمون مداخلتي يا سيد يحيى لا يلغي ان خطابك تضمن بعض الامور الطيبة كاعترافك بان النضال الشعبي السلمي وخاصة لجماهير شعبنا الاقلية القومية الفلسطينية في اسرائيل وانتفاضة الممقدسيين وجماهير شعبنا في الشتات كان وقعها على المحتلين اكبر بكثير من وقع صواريخكم على اسرائيل، فلطالما تعترف لجماهير شعبنا بهذا الدور دعك من المزاعم بان قرار الحرب والسلم بأيديكم، لان حروبكم الاربعة، وكما تعلم حولها الكثير من الاسئلة والمعطيات والبيانات والمعلومات التي تتعارض مع شعاراتكم  ومزاعمكم بالانتصارات الالهية والتي لم يجني شعبنا منها غير الانكسارات.

ادناه واحدة من صور بيت حانون التي لم يتمكن المحتل من مرمطتها! في حين مرمط السنوار تل ابيب بارغام اهلها على الاختباء في الملاجىء!!

  • Social Links:

Leave a Reply