لم يكن الفن يوماً رفاهيةً في أصله .. إنّما هو تطور جمالي لما يتناوله الفرد من مستلزمات حياته اليومية ..
كالخياطة التّي بدأت فكرتها لحماية الإنسان من خطر الطبيعة والموت نتيجة البرد الشديد ولكي يخرج الإنسان من حالة ارتداء الفرو بشكل عشوائي إلى ما يناسبه ويسهل حركته لتتطور حياته بشكل مختلف .. والآن نرى مسابقات و دور أزياء وماركات عالمية ودراسات مختصة بتصميم أجمل الملابس و يدفع لها مبالغ كبيرة ..
كذلك الكتابة تطورت من حالة للتواصل و الرسائل والتأريخ إلى فن و إبداع بمفرداتها و لما يجود من الكاتب بخياله أو بجمالية وصفه لأمر ربما كان في الماضي ليس إلّا عبوراً عليه أو أهميته من حيث ما يقدمه لأسباب العيش والبقاء ..
أمّا الآن فحاجة الجمال باتت كحاجة البقاء حتّى وإن مرت بعض الشعوب و الدول بحالات استثنائية كالحروب أو مجاعات أو فقر ..الخ .. ترى من بين هؤلاء الباحثين عن رمق الحياة الأولية من مأكل أو مشرب أو سكن و أمان تخرج القلة القليلة الّتي تجتهد فناً وهو في رؤيتها مطلب إنساني قد اكتشفناه او اعدنا اكتشافه فينا على مر السنين و العصور لكنّه في كلّ عصر يظهر بطريقة مختلفة و يتناسب مع اندماج الناس فيه بالجمال .. وأسوأ ما نفعله أن نحكم على مجموعة تاريخية كانت أم في مكان آخر أنّهم خاليين من الجمال .. الجمال موجود في كلّ شيء لكنّ نظرة الناس إليه تتشوه أحياناً ..
فمثلاً النار فيها جمال من منظر أو من نكهة طعام مشوي أو لدفئها .. لكنّ مشهدها يصبح قبيحاً في النفوس عندما تتحول وسيلة لتعذيب الناس وحرقهم أحياء .
مشاعر الجمال مختلفة ومتحركة من شخص لآخر ومن مجتمع لآخر كذلك من ثقافة لأخرى .. وماهيّ إلّا حالات تطور وعي مختلفة ومتفاوتة لكي تحفظ البشرية من الفناء .. مثلها مثل قيم اخرى تميز الإنسان عن سائر المخلوقات .


Social Links: