منصور الأتاسي
من يوم انقلاب البعث ١٩٦٣وخصوصاً وصول الاسد للسلطه كان هناك حكماً واحداً ينفي الأخر ويرفضه ويسجنه ويقتله ..هو حكم واحد وأتي دستور ١٩٧٢ ليقونن حالة استفراد حزب واحد بالسلطة (البعث يقود الدولة والمجتمع) وكلف حافظ الأسد أجهزة الزمن بتنفيذ هذه الفقرة… وسرعان ماتحول النظام الى نظام امني غير قادر على السماح لأي رأي آخر بالتعبير عن نفسه، وهيمن النظام الأمني على كل مفاصل الحياة فمجلس الشعب لم يغير فقره من مشاريع القوانين الذي يرسلها القصر ، وقد اسمى الدكتور احمد الغفري دورة كاملة لمجلس الشعب بدورة (الواو) لأن المجلس استطاع خلال ٤ سنوات بإضافة حرف الواو لأحد فقرات مشاريع القوانين .. وكلنا يذكر الموقف من عضو مجلس الشعب منذر موصلي عندما اراد أن يدقق فقره بالنص المقترح لتنصيب بشار الاسد، لقد نال جزاءه قبل أن يوضح فكرته… وهكذا في كل مجلات ومفاصل الحياة ..وأنا اذكر ان مجموعة من عمال العتاله قررت ان تدخل بشكل مستقل الى انتخابات اللجنه النقابيه وهم عمال قطاع خاص فقمعوا واضطروا للإنسحاب والاعتذار ..وشيئا فشيئا انسحب هذا الوضع على كامل الاحزاب الوطنيه وشيئا فشيئا انسحب على تنظيمات المعارضه فكلنا يذكر مؤتمر آعلان دمشق الذي ابعد احد طرفي المعارضة ومؤتمر القاهرة 2012 الذي وافق على الوثيقه السياسية ورفض المؤتمرين ان يتشاركوا في التنفيذ وآخر نسخه كانت لآحمد الجربا عندما رسب في انتخابات الوفد المفاوض فخرج ليؤسس بمفرده وفداً مفاوضاً .
وهكذا داعش ترفض ان يشاركها احد في السلطة وان يعترض احد على قراراتها وان يكون اي معارض مهما صغر شانه ان يكون في مناطقها وايضا النصره تعمل بنفس سياسه داعش وينطبق ذلك على كل المنظمات الاسلامية والاقصائيه كلهم النظام وقانون الطوارئ وداعش واقسام كبيرة من قوى المعارضة هي بنفس هذه العقلية وهذه العقلية انتجتها السنوات الطويله بحزب البعث الاشتراكي ولا يمكن ان تستقيم الامور اذا انتصر احدهما على الاخر لابد من تدمير العقلية السائده وخصوصا بالنظام وداعش وباقي التيارات التي لا تسمح بحق الراي الاخر وبغض النظر إن لبثت لبوساً دينياً أو علمانياً أو قومياً ……الخ
فلنعمل على دحر عقلية الاستفراد بالسلطه عن طريق نشر الديمقراطية والاعتراف بالاخر وحقه بالوجود والتعبير عن رايه متجاوزين اللبوسات الدينية والطائفية والقومية والعلمانية المزيفة ومنتقلين فعلا الى نظام يحيمي جميع السورين عن طريق حماية التعددية

Social Links: