الموت لاسرائيل وإيديولوجيات العداء الممنهج

الموت لاسرائيل وإيديولوجيات العداء الممنهج

خلود حدق

 

لطالما كنت أسمع من والدي حديث الرسول محمد صل الله عليه وسلم ” من تعلم لغة قوم أمن شرهم “، كان يردده لحثه لي على الخوض في تعلم اللغات كوننا نعيش اليوم حاضراً لامستقبل له ، واقعا محاطاً بالأعداء المجهولين منهم و المعلومين .

أعداء العرب

اذا أردنا أن نبدأ بالمعلومين فجلنا يعرف أننا ظاهريا لا نعترف بعدو أكثر من عدائنا لاسرائيل، فنحن أسياد العبارات الطنانة الرنانة المعادية لها لكننا للأسف لا نفقه حتى أساليب العداء وتقنياته وفن التعامل معه، فقد أرضختنا حكوماتنا مكرهين على امتهان لغة القذف والسباب والابتعاد عن أهم الأساليب التي تقينا شر أعدائنا .

بالعودة للحديث الذي ذكرته أنفا، اكتشفت أن أفضل من طبق كلام الرسول الأعظم هم الأسرائيليون أنفسهم، فمن خلال تجربتي بالعمل كمدرسة للغة العربية في إحدى المدارس التي تتبع نظام التعليم البريطاني العالمي، و تبحري في هذا المجال، و خاصة تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بأحدث الأساليب، وجدت أن أهم من وضع منهجاً كاملاً علمياً لغوياً للغة العربية هي اسرائيل، وأن أهم مؤلفات تطوير أساليب تدريس اللغة العربية وضعت في اسرائيل، و أن المنهج العالمي الذي يدرس في بريطانيا والعالم وضعته اسرائيل، واللغة العربية مفروضة في اسرائيل على الجميع في مدارسها، وأن اسرائيل تترجم سنويا لا يقل عن مئتا ألف كتاب لكتّاب وروائين عرب، وتراقب عن كثب أفكارهم المطروحة والمؤثرة في القارئ العربي.

لا أعتقد هنا أننا نتكلم عن تعلم اسرائيل للغة العربية لتأمن شرنا كأعداء لها من منظورها العقائدي، بل إننا أمام حالة سلب جديدة، ربما لا يعي لها الكثيرون، وهي حالة سلب الثقافة واللغة، مما يضعنا أمام مواجهة صلبة مع واقع لابد لنا من تداركه والعمل على تغييره، قبل أن يصبح في قائمة المسلوبات، ونكتفي بالتباكي عليه كردة فعل عاجزة .

إيديولوجيات العداء الممنهج

ماذا يعرف جلنا عن اللغة العبرية سوى أنها لغة اليهود ؟

يمنع الاقتراب منها أو تعلمها أو الخوض في مضمارها

ماذا يعرف معظمنا عن لغة أعدائنا ، عن أفكارهم ، عن فنونهم ، عن مبادئهم ، عن ثقافتهم ، عن أدبهم ؟

في هذه المعادلة نجد أن خزينة العرب مفلسة مقابل الخزينة الاسرائيلة كما دائما .

يستقبل العربي فقط الثقافة المحدودة عن عدوه، والتي لا تسعى اسرائيل جاهدة إلى حجبها عنه أبدا، بل أنها أوكلت تلك المهمة للحكام فهم أهل لهذه المهمة وقد اتموها على أكمل وجه .

إيديولوجيات ممنهجة تتبعها الحكومات العربية لاشغال العربي عن العالم، ووضعه على مسار الانحياز والتطرف والتصدي لعدوه، فالتعامي عنه بيما يجهز له العالم منهجاً فكرياً متكاملا يغزو عقله ويضعه تحت سيطرة التطرف في لحظات يعلن عنها لاحقا .

لغة اليهود

حسب الدكتور كمال ربحي أستاذ اللغة العبرية واللغات السامية في جامعتي بيروت ودمشق وحسب مقدمته التي تقدمت المعجم الحديث عبري عربي أن اللغة العبرية هي لغة سامية كما الأشورية والاكادية والبابلية ويرجح علماء اللغة إلى أنها تعود إلى لهجة من لهجات اللغة العربية القديمة التي كانت لسان أهل مدينة سبأ في اليمن .

ويضيف أن اللغة العبرية كادت أن تنقرض بعد الشتات الذي حل باليهود إلا أن العرب الأندلسيون أحتضنوا اليهود آنذاك وتأثرت اللغة العبرية كثيرا باللغة العربية وخاصة الناحية الأدبية حيث أغنى الأدب العربي الأدب العبري لدرجة ملحوظة .

كما أن اللسان العبري ينطق بالضاد والصاد والعين وهذا أكبر دليل على انتمائه للغة العربية إلا أن العبرية الحديثة حاولت تحريف تلك الأحرف لأنها أصبحت لسان عدد من الأوربيين اليهود فأحيانا تقلب العين ألف وتقلب الصاد سينا وتفلب الحاء هاء وهكذا .

الأبجدية العبرية أبجد هوز

لطالما كانت تلك الحالة المسماة بأفيخاي أدرعي الناطق الرسمي باسم جيش الاحتلال الاسرائيلي للإعلام العربي تثير في نفسي استفزازا أليما ، كيف ليهودي من أصل أعجمي أن يتكلم لغتي ويعرف تلافيف دماغي وأروقته ومخارجة ويعرف كيف يستفزني ويقف متفرجاً على غبائي عندما استشيط من الغيظ ؟

هذا الاستفزاز لم يقف عاجزا بل كنت مدينة لهم بحثي على تعلم اللغة العبرية ومبادئها الأولية ، فبدأت عبر التعليم الذاتي أعرف عن أبجد هوز حطي كلمن سعفص قرشت هذه الكلمات المعدودة التي تؤكد كلام الباحثين الذي ذكرته أنفا وبعد الخوض في الكلمات ومعانيها ، أيقنت أنني لا أتعلم لغة اليهود فحسب بل أنا أمام تراث من التاريخ القديم ليس حكراً على اليهود لكن بما أنهم اعتمدوها كلغة لهم يزيدني اصراراً من الاقتراب منها والاقتراب منهم ومن معتقداتهم وتراثهم وثقافتهم وفكرهم. فالابتعاد عن الاعداء يزيدهم قوة ويزيدنا ضعفاً وجهلاً.

  • Social Links:

Leave a Reply