هُم لا بلادَ لهمْ لكي يَتغرَّبوا
عينانِ داميتانِ..
ظهرٌ أحدبُ..
ذُريّةٌ غبراءُ..
رَحْمٌ باهتٌ لا يشبهُ الأرحامَ لكنْ يُنجبُ
صوتٌ عروقُ النّاي تعرفُ وَحيهُ
ويصيرُ أعلى حينَ كانتْ تُثقَبُ
ولِدوا هناكَ …
وأُمُّهم خَرسَاءُ
لم تُفصِح إذا ما كانَ يعرفهمْ أبُ
همْ صورةٌ في المَاء
تُغرِقُ نفسها ظِلّاً يُعذِّبُ ظِلّهُ فيُعذَّبُ
الكونُ جذعهمُ
وكلُّ الأرض مِسمارٌ يُحضِّرُ رَفعهُم كي يُصلَبوا
والحقُّ كَالبيداءِ
ليسَ يزورُهم إلّا وكانَ جَبينُهمُ يَتصبَّبُ
هُم لا بلادَ لَهم …
فَصَاروا كَالمياهِ لكلِّ أرضٍ دونها تَتسرَّبُ
*
يا أهلَ سوريَّةْ الّذين تَعذَّبوا
صدقتْ موازينُ العَدالةِ فَاكْذِبوا
مُرّوا كَطُوفانٍ..
تكونُ دُموعُكمْ جَفَّتْ قليلاً حينَ يسقطُ مَأرِبُ
لا تَسْكنوا …
قُولوا …
عليكُم قَولُكم
وعلى الّذينَ وراءَكُم أن يُعْرِبوا
ولتشطِبوا…
التَّاريخُ أُتخِمَ باكراً
لن يكتبَ التَّاريخُ ما لمْ تَشْطِبوا
*
يا أيُّها القلبُ الوحيدُ كَنجمةٍ
تَسقي الكَواكبَ ثمَّ يُنكِرُ كوكبُ
حتّامَ تَجري خلفَ ظِلّكَ لاهِثاً
والشَّمسُ خلفكَ والرُّؤى تَتشعّبُ
تَجري ووراءَ النَّهرِ..
تَسبقُ خَطْوَهُ..
تَتجاريانِ … ومَاءُ نهركَ يَتعبُ
وتصبُّ وقتكَ في كؤوسِ حبيبةٍ
سَكِرَ الزَّمانُ بِها لأنّكَ تشربُ
ما غلّبتكَ الآه
حتّى وَثَّقَتكَ وأنتَ تربحُ حينَ حُبّاً تُغْلَبُ
كنتَ امتداداً للرّياحِ
وكلُّ شيءٍ مَحْوهُ سَهلٌ
وحدكَ تَكتبُ
وتقولُ: يا ربَّ الجّياعِ فناؤهم يَدنوا
ووحدكَ أنتَ مِنهم أقربُ
مرآتُكَ الدّنيا إلهي
عدّل المكياجَ ..
لا تذنب لكي لا يذنبوا
***

Social Links: