منصور الأتاسي
إذا كانت الأمور تقاس بنتائجها … فإنه وبعد خمسة أعوام ونصف من الثورة علينا أن نعيد تقيم أعمالنا لندقق أسباب التراجع وسيطرة الخارج، والتيارات الدينية على مساحات كبيرة من العمل العسكري والوطني .. ونقوم بتعديل السياسات المتبعة بما ينسجم وإعادة الأمور إلى نصابها .. وأعتقد أنه حتى الآن فإن التجمعات الرسمية المعترف بها غير قادرة على إجراء هذه المراجعة الضرورية، وأقصد بها الإئتلاف وهيئة التنسيق والفصائل العسكرية الكبرى .. الخ، وبسبب أهمية المراجعة الهادفة إلى إعادة صياغة العمل الوطني، فإننا ندعو جميع الفصائل والتحالفات والكتائب والشخصيات العامة للقيام بهذه المراجعة ..ومن جهتنا فإننا سنقدم تصورنا كبداية للنقاش الذي نرغب في فتحة على صفحات جريدتنا الرافد أو في أي مكان آخر ..حتى لانطيل سنقدم توصيف للحالة الراهنة .
الآن المعارضة التي اعترف بها المجمتع الدولي لم تستطع أن تبرر اعترافها ولم تستطع أن تتدخل في مسألة الهجرة أو في حل مشكلة جواز سفر للسوريين، أو في تسليح الجيش الحر، أو في تأمين مركز إعلامي قادر على توحيد نشاط السوريين المشاركين في الثورة أو المؤيدين لها .. مثل وكالة أنباء أو إذاعة واسعة الإنتشار أو محطه تلفزيونية تدخل إلى كل بيت .. ولم تستطع أن تجمع السورين المهاجرين في روابط تحمي وجودهم وتمنع التجاوزات من بعضهم .. ولم تستطع أن تتحكم بالإغاثة ولم تستطع أن تحرر أرضاً أو تستفيد من تحرير مدن والدخول إليها كما جرى في الرقة. ففقدت دورها واحترامها في الوسط الدولي والشعبي .. ولم تكن هيئة التنسيق أفضل فقد اعتمد التجمعان على النشاط مع الخارج الذي تجاوزهما … طبعا إذا أضفنا أنها لم تستطع أن تضغط لتنفيذ قرارات المجتمع الدولي من جنيف ١ إلى قرار مجلس الأمن ٢٢٥٤ إلى إطلاق سراح المعتقلين إلى فك الحصار عن المدن والمناطق المحاصرة إلى إدخال المساعدات بشكل عادل إلى وقف قصف المدن … الخ والتي وافقت عليها كلها الأمم والمتحدة والقرارات الدولية.
والآن انحصر تقرير مصير مستقبل سورية بالتوافق الأمريكي الروسي .. آخذين (الأمريكان والروس) بعين الإعتبار مواقف اسرائيل التي تلح على تقسيم سورية .. والمواقف التركية والسعودية والإيرانية… ونلاحظ عدم اعتبار مواقف المعارضة السورية أثناء رسم السياسية لعدم فعاليتها … ونعرف أيضا أن جميع الدول المذكورة وافقت على بقاء الأسد خلال الفترة الإنتقالية …. ثم لإنهاء ولايته … ثم يحق له المشاركة بالإنتخابات كمواطن …. بعد أن تجاوز المجتمع الدولي كل أعمال الإجرام التي نفذها بحق المواطنين …. والمعارضة العسكرية مغلوب على أمرها فهي تلتزم وبشكل جدي بتوجيهات الدول الداعمة ونعرف جميعنا كيف توقف الهجوم على ريف اللاذقية، وعلى منطقة الغاب بحماة و على حلب مؤخرا … وكيف منعت أمريكا الدول الداعمة من تقديم أسلحة فعالة وخصوصا الصواريخ لحمالية المدنيين والمدن مما ساهم في زيادة عدد الشهداء بشكل غير مسبوق .. وزاد في تهديم المدن والتهجير …وأيضاً لا يمكن أن نتحدث عن معارضة مسلحة فهي عدة فصائل تتبع لعدة جهات .. ووصل الأمر إلى أن تشكل الولايات المتحدة وبإشرافها مباشرة جيش يتبع إليها ويقوده ضباطها … وهكذا فهناك معارضات عسكرية تتبع في غالبيتها لسياسات دولية وإقليمية مسلحة بشكل لا يسمح لها بحماية المدن والمدنيين .. رغم مقاومتها الأسطورية بإمكانياتها المتواضعة … ويضاف إلى المعارضة السياسية والعسكرية الحراك أو النشاط السلمي الشعبي الذي عبر عن نفسه بأكثر من مناسبة كان آخرها فترة الهدنة الأولى منذ أشهر قليلة فقد سجلت بالأسبوع الثاني للهدنة واحد وثمانون نقطة تظاهر .. تم قمعها جميعها بقسوة بالغة .. والنشاط الشعبي ما زال أمينا على شعارات وأهداف وثوابت الثورة من حيث الشعارات والتضامن والتخلص من الضغوط الإقليمية والدولية .. واللافت أن كافة القوى المهيمنة في سورية متفقة على قمع الحراك الشعبي رغم تناقضاتها وخلافتها وسياستها المتصارعة … فالنظام يعتقل ويقتل كل ناشط مدني في المناطق التي يشرف عليها وكان آخر ضحاياه من رفاقنا المحامي عماد الدروبي ومن أهم الناشطين المعتقلين والمقطوعة أخبارهم المحامي خليل معتوق والمهندس أياس عياش والدكتور عبد العزيز الخير والمحامي رجاء الناصر وعشرات الألوف غيرهم ..وداعش ذبحت كل ناشط سلمي أو كل متمرد على قراراتها منهم الرفيق أبو مكسيم الذي ذبح في بلدة المو حسن بدير الزور والآلاف غيرهم وقتلت النصره و خطفت الأب باولوا ورزان زيتونه وسميره الخليل ورفاقها والشاعر ناصر بندق والألوف غيره…هكذا التفق المتقاتلون على قمع الحراك الشعبي بكافة المناطق السورية .. هذا الواقع أبعد ( ممثلي ) الثورة السورية عن التدخل في تحديد مصير سورية .. وهذا الواقع هو نتيجة خمس سنوات من الثورة … والسؤال المطروح أمامنا : هل يمكن الإستمرار بنفس أسلوب العمل الذي ترك الداخل وركز الجهود على النشاط السياسي الدولي أو النشاط العسكري الذي اعتمد على الخارج وغلب عليه الطابع الديني المتطرف الذي سمح للخارج التدخل العسكري للحرب على الثورة وقتل الأبرياء وتقرير مصير بلادنا بحجة مكافحة الارهاب .. مع العرض أن تركيا بالتعاون مع الجيش الحر التركي استطاعت تحرير جرابلس من داعش دون أن تدمر المدينه أو تهجر السكان أو تقصفها بالطيران ونفذت المهمة ب عدة ساعات …الخ، هل سنبقى نتعكز على الاعتراف الدولي بالإئتلاف الذي لم يعكس سوى في انقسام المعارضة وتهميش دورها في الحياة السياسية وفي التدخل لتحقيق هداف الثورة التي أصبح تحقيقها أصعب من السنوات السابقة، إن النتائج المذكورة بعد خمس سنوات ونصف من الثورة تتطلب إعادة النظر بمجمل السياسية المتبعة واعتماد سياسات قادرة على التخفيف من التدخل الخارجي وزيادة دور الشعب في تقرير مصيره دون إملاء أو تجاهل له .. وهذا يتطلب برأينا المبادرة إلى تحقيق تغيير حقيقي في العمل ينطلق من إعادة الاعتبار للداخل وللنشاط السياسي الجماهيري السلمي بإدارة موحدة وبشعارات موحدة تعمم وتنتشر في كل المناطق السورية .. وترفع في كل مخيمات السورين وتتابع في دول الهجرة خصوصا أوروبا حيث تنقل الشعارات كمطالب إلى البرلمانات ووسائل الإعلام ومراكز صنع الرأي العام والقرار .. وبهذا الشكل يربط نشاط السوريين في الداخل والخارج بهدف موحد يشكل عاملاً ضاغطاً على الرأي العام العالمي ولا يمكن تجاهله وينهي الانقسام بين الداخل والخارج … ويعيد للثورة سلميتها القادرة على محاربة الإرهاب والتطرف وتوحيد الشعب السوري حول شعارات الوحدة الوطنية والدولة المدنية والديمقراطية كنظام معتمد في سورية وتحقيق العدالة الإجتماعية مبتدئين بإسقاط النظام ورحيل الأسد … ويمكن أن تكون أشكال النشاط متعددة بتعدد أوضاع السوريين في الداخل ويمكن أن تشارك أعداد قليلة في هذا النشاط كتمثيل للشعب يحمي التحركات ويدعمها ويعتبرها تمثله في كل مايطرح من شعارات.
وأيضا فإن مهام الجيش الحر تتلخص في حماية التظاهرات والدفاع عن المدن والإنتقال إلى الحرب الشعبية بمعنى الذهاب لمناطق القوى المعادية بدل أن تأتي هي لتدمر المدن وتقتل المدنيين .. وتوحيد كافة الفصائل المعادية للنظام وللتطرف وتشكيل مركز قيادة وسيطرة واحد لتنسيق العمليات العسكرية والإنتهاء من استفراد النظام، والروس، وحزب الله، وإيران، وأمريكا، بقصف كل تجمع على حدة، وأعتقد أن هناك محاولات مبشرة في هذا الإتجاه . والإتفاق على هيئة تنسيق للحراك الشعبي تعمل على تنسيق الشعارات والتواصل بين كافة مواقع السورين في الداخل والخارج. على أن تكلل هذه الجهود بعقد مؤتمر وطني يوحد قوى الثورة السياسية، والعسكرية، والشعبية ويتفق على وثيقة سياسية تنطلق من تنفيذ مقرارات جنيف -١- وقرار مجلس الأمن ٢٢٥٤ أي تعتمد الحل السياسي وإشراك جميع السوريين في الإنتقال إلى الدولة الديمقراطية المدنية الجديدة ..
دون هذا التوجه سيبقى مستقبل سورية بيد اللاعبين الدوليين بما فيهم اسرائيل التي تسعى جاهدة لتقسيم سورية مستفيده من تفتت المعارضة وتمزقها ومن تخاذل النظام وتبعيته المطلقه للخارج الذي لا يرى مانعا من تقسيم هذا الشعب الذي يتمتع بقدرات اسطورية في الصمود والمقاومة .
إن عرض رؤيتنا تهدف إلى فتح حوار وطني يؤدى إلى إخراج المعارضة من أزمتها وتمزقها وعدم فعاليتها ..

Social Links: