تعليق على كتاب : سقوط بيت الأسد  ..

تعليق على كتاب : سقوط بيت الأسد ..

yonadam  yonadam

تعليق على كتاب : سقوط بيت الأسد – لمؤلفه (دافيد ليش) مرت الثورة في سوريا بعدة منعطفات بعد فترة من اندلاع التظاهرات الشعبية السلمية في بداية عام 2011، حيث تصاعدت خلالها الأزمة وتجاوزت فيها الحدود السياسية وحتى العسكرية لإمكانية السيطرة عليها، وبعبارة أخرى ، لم يعد بامكان السلطة ان تستمر في حكم (سوريا) كما في السابق، وجاء عنوان الكتاب موفقاً ليعبر عن هذه الحالة.

ويغطي الكتاب فترة أقل من عامين من تاريخ الثورة، أي حتى بدأ النظام الديكتاتوري بالتعثر والترنح في مواجهة ما بدا حينها على انها مطالب تتعلق بالبنية الاقتصادية-الاجتماعية ومطالب سياسية قابلة للتحكم فيها حينذاك كما جرى في باقي بلدان الربيع العربي، ورغم ان سوريا بدت وكأنها بمعزل عن الاضطراب القادم مع الربيع العربي بسبب القناع الأيديولوجي الذي كانت تتميز به قيادتها بالإضافة الى خطاب المقاومة المهدئ والذي اضفى وهماً آخر على تشابك مصالح الحاكم المستبد مع الرعية المغلوب على أمرها عندما بدأت أولى معالم الثورة .

يبين (دافيد ليش) أوجه الاختلاف في الحالة السورية وما يجمعها مع الوضع في مصر وتونس، ثم يستعرض مهزلة التصريحات التي أخذ يدلي بها عناصر النظام الحاكم وتحليلاتهم التي ركزت في البداية على اختلاف الوضع السوري مع الاعتراف بوجود بعض المشاكل القابلة للحل طبعاً مما جعلهم يتجاهلون تماماً تدهور الوضع الاستثنائي .

بينما جرى تأليف العديد من الكتب التي تتطرق الى سوريا من وجهات نظر متعددة ومختلفة ومن قبل صحفيين وأكاديميين لكون بعضهم كانوا مهتمين بتاريخها والبعض الآخر جذبتهم الانتفاضة التي تميزت باللامركزية وعدم التبلور والاستناد على شبكة التواصل .

يعتبر (ليش) أحد الغربيين القلائل من الذين يعرفون بشار (الأسد) معرفة حقة وتكونت لديه على مر السنين معرفة شخصية به، مما يضيف تشويقاًعلى بعض الفصول الرئيسية للكتاب، فعلى سبيل المثال حين يناقش دوافع (الأسد) وتعليلالته لمجرى الأحداث قبل وخلال الأزمة والأخطاء المتعددة التي ارتكبها عند تعامله مع الأزمة، فإن (ليش) يدرك تماما ما يعنيه عندما يصل الى الاستنتاج النهائي بأن (الأسد) لن يترك السلطة طوعاً. ثم يتطرق (ليش) الى ان (الأسد) من النوع الذي لا يقدم تنازلات وهو في موقع الضعف ولهذا يرى (ليش) انه من غير المجدي حصر النظام في زاوية ما، كما حصل مع إدارة الرئيس (جورج دبليو بوش). ولكن فات (ليش) ان يذكر ان (الأسد) لا يقدم أي تنازلات ان كان في موقع القوة أيضاً .

لقد تمكن (الأسد) ان ينجو بجلده بين عامي 2008 – 2010 بعد الأزمة السياسية التي نشبت إثر عملية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني (رفيق الحريري)، بل استطاع تعزيز موقعه المحلي والدولي، لكن وفي نفس الوقت شنّ النظام سلسلة من الحملات القمعية ضد المعارضة العلمانية المعتدلة وزج في السجون شخصيات رئيسية قيادية، وتوضح منذ عام 2008 وليس عام 2011 ان (الأسد) ليس لديه أي رغبة لإجراء اية إصلاحات .

ان وجود صلات خاصة كهذه مع رئيس دولة قد يوفر بعض الميزات الايجابية ولكن ينشأ عنها ايضاً مخاطر لا يمكن تجاهلها. فحين نشر (ليش) كتابه (أسد دمشق الجديد) عام 2005 وجهت له انتقادات لأن الكتاب لم يتعرض بشكل نقدي لأفكار وتصريحات (الأسد) السياسية وذلك مقارنة بعمله الأخير هذا حيث يعبر عن خيبة أمله الشخصي للفرص الكثيرة التي أزهقها (الأسد) ومدى تخبطه في ارتكاب الفظائع، يقول (ليش) :” بشار الأسد، هذا الشخص الذي عرفته وأحببته، قد أثبت انه هو والأمل الذي بعثه عند مجيئه الى السلطة ذهبت كلها ادراج الرياح. لقد فقد آل الأسد كل ما لديهم من شرعية.” ويبدو ان (ليش) يتبادل الأدوار هنا بين كونه شخص أكاديمي تارة أو كونه مستشاراً سياسياً للرئيس (الأسد) تارة أخرى فيقول: “لقد اقترحت عليه بشدة ان يكبح زمام القوى الأمنية” او حين يقول في موقف آخر: “لقد قال لي المسؤولون السوريون ان المقترحات التي قدمتها سيتم الأخذ بها على محمل الجد.” وربما يكون هذا هو السبب الذي يجعله وكأنه يحاول الاعتذار، رغم ان (ليش) يريد ان ينأى بعلاقته الشخصية مع (الأسد) ، عندما يدلي بالاستنتاج الذي توصل اليها حول انعدام الضمير لدى الأسد بعد 2011، يقول (ليش):” لقد أعلن الأسد مرة تلو الأخرى ان لدى سوريا مؤسسات حيوية تلك التي قام على إعادة تشكيلها واحيائها” ثم يضيف ان (الأسد) كان “غيرياً” عند بداية حكمه ، ولكنه ” أثناء سيره أضاع الطريق”. ويعتبر (ليش) أحد الأكاديميين الذين لم يكن لديهم شكوك حول رغبة (الأسد) في القيام بالإصلاحات ولكنه لم يستقصي بعمق الدوافع التي تحرك مثل هذه الرغبة كالشهوة بالاحتفاظ بالسلطة بأيدي عائلة (الأسد) .

هناك توجهاً مشروعا لدى (ليش) في نقده لهؤلاء الذين اعتبروا ومنذ البداية ان (الأسد) ليس سوى مستبد متعطش للدماء. صحيح ان القمع والتعذيب رافقا دائماً حكم آل الأسد، غير ان الشاب (بشار) بدا وكأنه يختلف عن بقية المستبدين كصدام حسين في العراق أو القذافي في ليبيا ، ولكننا ندرك اليوم انه أخفق في ترجمة هذا الأسلوب الشخصي الى ممارسة سياسية.

يبقى كتاب (ليش) مساهمة مهمة عن الدور المفترض للقائد خلال ال 10أعوام العقيمة والخالية من كل ما هو إيجابي والتي لم تجلب سوى الدمار والخراب والتشريد والقتل لشعب يطمح الى العيش بسلام وحرية.

تنبيه للمخرجة : النص التالي يكون متميزاً عما سبقه بتغميق اللون مثلاً

تعريف: مؤلف كتاب (سقوط آل الأسد) هو (دافيد وارن ليش) ، اكاديمي ومؤلف ومحاضر في تاريخ وسياسة الشرق الاوسط في جامعة (ترينيتي) ، في مدينة (سان أنطونيو) ولاية (تكساس) الأمريكية أسس ونظم بحوثا حول سوريا مولتها كل من النروج وسويسرا، وابتداء من عام 2004 صارت له علاقات واتصالات شخصية مع (بشار الأسد).

  • Social Links:

Leave a Reply