الطائفية في سوريا ظهرت كمصطلح منذ استلام حافظ الأسد للسلطة ..

الطائفية في سوريا ظهرت كمصطلح منذ استلام حافظ الأسد للسلطة ..

الهيئة السورية للإعلام – سحبان سواح

لم تكن سورية قبل ما سمي بالحركة التصحيحية دولة طائفية، في سوريتنا كان الحاكم المنتخب يعتبر انتخابه ثقة من الشعب به، وعليه بالتالي خدمة هذا الشعب، هذا يعني أن عليه، ولفترة زمنية حددها القانون لرئاسته أن يكون خادماً لهذا الشعب، يخدمه ويؤمن له العيش الكريم وحين تنتهي ولايته ينسحب بمحبة إلى بيته ويعود مواطناً عادياً، قد يصبح معارضاً إذا جاء الرئيس الجديد من حزب آخر.. وموالياً إذا كان من الحزب نفسه.

جاء عبد الناصر مع قيام الوحدة بين سورية ومصر لتعيش سورية ومنذ استقلالها فترة حكم دكتاتوري غير مسبوق وهذا كان سبب انهيار الوحدة سريعاً بين سورية ومصر تلك الوحدة التي كانت حلم السوريين وتوقهم للاتحاد لأنهم يرون فيه قوتهم.

أجهضت الوحدة وعاد الحكم للسوريين وعادت الديمقراطية لتزدهر ولكن إلى حين، فقد دخل حافظ الأسد المعادلة و كان قد هيأ نفسه برعاية دولية وبترشيح من الصهيونية ليحكم سورية بالحديد والنار وإلى الأبد.

أطلت في الشرح لأقول أنه رغم كل هذه السقطات خلال الحكم الديمقراطي لم يكن أحداً يفكر طائفياً، لم تكن الطائفية واردة في أذهان المواطن السوري، كان الجميع متساوين في القانون ولهم واجبات وعليهم واجبات كما في جميع أنحاء العالم الديمقراطي المتحضر.

وهنا أود أن أسوق قصة حدثت في طفولتي كمثال عن الوضع في ذلك الزمان، كنت حينها في نهاية المرحلة الابتدائية في زمن ندر به التحدث عن الطوائف فقد كانت سورية فوق الجميع، وأعتقد أن أحد الزملاء في مدرستي ذكر كلمة “علويون” على أساس أنهم طبقة أقل منا شأناً، وكان في بيتنا خادمة تساعد أمي في أعمال البيت وكانت تعامل معاملة رقيقة وتعد كواحدة من أهل البيت، في كل فترة يأتي أبوها ليأخذ ما أتفق عليه كراتب لها، استقبله والدي وشرب معه الشاي ودفع له مستحقاته وغادر، بعد خروجه لم أدر من أين واتتني الشجاعة لأسأل والدي هل فاطمة – وهو اسم الخادمة “علوية” – نظر إلي والدي متفاجئاً وغاضباً وصفعني بيده قائلاً من أين تأتي بمثل هذه الكلمات.. من علمك ذلك، نحن لا نعرف مثل هذا التفكير وإياك أن تفكر في ذلك أو تتحدث فيه أمام أحد، وكان والدي يتحدث بلسان السوريين كلهم.

جاء حافظ الأسد لتنقلب كل الموازين، وبدأ ومنذ استلامه الحكم يعتمد اعتماداً كلياً على أبناء طائفته، ويبعد ما استطاع السوريين من الطوائف الأخرى عن مراكز القرار وتحولت سورية إلى مزرعة لآل الأسد ومواليه من طائفته، ولكي لا يفكر أحد من الطوائف الأخرى بالرفض أو الممانعة أو التغيير بدأت السجون تعج بأولئك الذين فكروا أو كتبوا ضد ما يجري في سورية من قبل آل الأسد.

وهكذا وبالقتل والسجن والتعذيب حكم حافظ الأسد سورية بالحديد والنار، ليورثها فيما بعد لابنه على طبق من فضة، وبالتأكيد كان على حافظ الأسد أن يعلم أصول الحكم وأتخيل المشهد كالتالي :

حين شعر الأب أن أجله اقترب استدعى بشار وعلمه أصول الحكم كما يراها هو وكما نفذها حرفياً، وأعتقد أنه قاله له: لولا ما فعله في حماة في الثمانينات وكيف أنه قضى على ثورة الحمويين بالدبابات وجميع أنواع الأسلحة وأخبره كيف دمر جزءاً من مدينة حماة دماراً كاملاً حيث كان يختبئ الثوار لما كان استمر هو بالحكم ونصحه بأن يفعل ذلك حين الضرورة، حفظ بشار الدرس وكان متحمساً أن يكون مثل أبيه، فتابع بعدها بشار أسلوب أبيه ولكن باختلاف كبير فضعف شخصية بشار جعلته يبطش أكثر وبسبب بطشه ثار السوريون المضطهدون على البغي الذي ساد لعقود من الزمن، وطالبوا بحريتهم المستباحة من بشار الأسد و نظام حكمه .

سبعة وأربعون عاماً من الاضطهاد والقمع والسجن والقتل لم يكن أمام السوريين إلا الثورة وبشكل عفوي قامت ولسبب كان يمكن أن يمر لولا بطش النظام وجبروته، فتوسعت الثورة وعمت جميع المدن فما كان من بشار إلا أن بطش بها وبنفس الطريقة التي مارسها أبوه في حماة ولكن بوحشية أكبر وشراسة لا مثيل لها .

هذه حكاية السوريين وثورتهم .. أسجلها للتاريخ .

  • Social Links:

Leave a Reply