نعم الحرب أنقذتنا .. – راما ديب

نعم الحرب أنقذتنا .. – راما ديب

 14627866_1759043387685516_1639565822_n

من صوت آخر غير صوتنا لنتكلم به أنقذتنا ..  من سقف الخوف أنقذتنا

من حلم الشهادة الثانوية و كأنها معجزة الوجود ووثيقة الحياة و التي تقرر مصيرنا أي نوع من البشر نحن ؟ .. للأبدية  ..

و من قارئة النجوم التي ننتظرها كلّ عام لتقول لنا مصائرنا المحتملة ضمن اثنا عشرة نموذج  من الحيوانات و الأشياء محكمة الاحتمالية ..

من ارتقاب دكتور جامعي ليخرج من قاعة المحاضرات وهو مشمئز من الذي يفعله ولحاقه إلى الحمامات وانتظار خروجه الميمون ليبارك لنا حلقة بحث ثمّ ليضعها مع مباركته بسلة المهملات .. لنتعلم أنّ رأينا من المهملات ..

و أنّ اعتراضاتنا تزجنا ضمن المتهمين بالعار والخزي منفيين من وجودنا من أماكن السمر مُقَاطعين .. و من حلقات النميمة محرومين ..و  من الشللية  و أن نكون أضداداً  لأجل اللاشيء ولكن لنكون أضداد فنكون بنفينا للآخر موجودين.

نعم يا رفاقي فالحرب أنقذتني من أن اكون مُدرسة لأجل العطلة الصيفية .. و لأجل العريس المتقدم على هيئة سيفي خاص بطلب للعمل ضمن الشراكة الثنائية … و ذلك من مواصفاته بالبطاقة الشخصية  و اختصاصه المهني مرتبه وساعات عمله  الوظيفية .. لأعرفه كما عرّفه الآخرون!!

 ويتم حصر ممتلكاته  ثمّ حسابها دعماً للزيادة حماية من النقصان  ولربما للمقايضة بإهمال الروح مقابل شاليه مطلة على البحر واضعة ظهرها للأحلام .. ولتكون المكافأة قائمة طعامه المفضلة و التصفيق الحار من حماتي المستقبلية .

أنقذتنا من مكتبة نفذت كتبها المتاحة و المشروعة .. لنكون مثقفين  متاحين ونصبح نخب محكومة ..  بأفرعنا المجتمعية حتّى تقوم بالغربلة قبل الوصول للأمنية .

من ساعات انتظار اللا شيء و البحث عن البطل الخارق الذي يأتي فقط بالأحلام الوردية  … ويحول الدنيا لساحة نعيم و يعترف بوجودنا !

ولم يكن حكراً فقط على الفتيات بل كان أيضاً حلم للبنين .. ذلك الرجل الكريم الذي يأتي بالأموال السخية  .. و يقدمه الورديّ  على الصفوف ويمنحه صفة الفارس المغوار ..  ولم يعد لذلك العمل اضطرار .. المفروض عليه لأجل لقمة العيش أو مكانة اجتماعية  .. و يفعل الذي لم يكن يوماً … حتّى مللنا و هجرنا الأحلام ورضينا بالحالة الواقعية .

أنقذتنا من المسلمات و أننا الملائكة و الحافظين .. غير خطائين و أننا أمل الشعوب و محررين لفلسطين بالتحية  الصباحية ..

من انتظار خريف العمر وسن اليأس حتّى نصل لقمة اليأس فلا نيأس بعدها …  وننتظر القبر بفار الصبر وقد اتمينا مهمتنا على أكمل وجه  من الإطاعة المجتمعية وتصفيق الجماهير لنا منتظرين أبنائنا ليكملوا حياتنا الدائرية .. مجبرين مرغمين او حتّى راغبين غير مهم .. فواجبنا غير سعيدين أننا فعلنا… المهم رسمنا لهم ولحياتهم المستقبلية.

و كم من مرة أنقذتنا ..من جارة لأجل حبة بندورة عفنة  تشتم للذات الإلهية .. لكن لابأس مادامت  للدين شعائرية ..

و كأنّ الموضوع تقليدياً أن يُشتم أصل الوجود مع بعض التحذير والتهدئة أحياناً .. والمحرمات باتت أحلاماً وكلّ طامح للتغير الحق .. بات حراميّاً للراحة الاعتيادية .. وبأيّ حال المهم انّه اختيار حتّى ينال ميزة القمع حتّى لو كان عادياً.

فما الذي نعبد ؟

و عند حياتنا قبل موتنا من الذي نقصد ؟

أو أننا نلعن وجودنا .. وربما ليس حقيقة وجودنا بل ما زعمناه حقيقة وصدقناه وصُدِقناه .

نعم .. قد أنقذتني الحرب من أن أكون فتاة عادية .. تلك الحرب بدأت منذ سنين بين نفسي .. فمن انا؟

و مع  أقراني .. لماذا أنتم و لماذا نحن هنا ؟

وبين أهلي الذين جربوا فخافوا فأصروا أن أحمي نفسي من نفسي وأكون تقليدية ..

من وطنية و انتماء لمدرب العسكرية ثم ّ لمغنية بجسدها قد عرفت كيف تقود أمة عربية .

حروبنا بدأت من هنا وقبل هنا وقبل قبل هناك .. لمّا صار الحب تسلطاً و العشق خيانة و الحلم عذاباً .. الولاء ذل و البغاء مباحاً .. وكسر الشرائع مطلباً و كسر الأعراف جريمةً .. وكل جريمة مطلوبة السرية لتكون البراءة والطهر في العلنية .. ويصبح باب البيت مخالف لباب القلب و أنّ التغني بأطفال الليمون عزةٌ حتّى يتم عصر الليمون .

لمّا يصبح السؤال مستحيلاً .. ونقتنع أن الذي جعلناه مستحيلٌ مستحيلاً .. و الحياة جريمة يعاقب عليها المجتمع وضده عندها يصبح ملئ فجوات عين الحقيقة مطلباً .. بالروح والدم مفدياً للسيادة الأبدية.

فلماذا الحزن على براكين زعمناها سهولاً غنّاء و أرضاً خصبة للبناء .. دعوها حتّى تُخَلّص مفعولها ومغلولها .. حتّى نقدر أن نحيا حياة طبيعية .

2/10/2016 راما ديب

 

  • Social Links:

Leave a Reply