زارعوا الأمل .. لا جوع ولا ركوع ..

زارعوا الأمل .. لا جوع ولا ركوع ..

كفى نوران

يقصد حقله،أرضه، التي ولد وعمل فيها، على امتداد نصف قرن من الزمان، حياته التى عاشها، وعي،ذاكرة،عمل ..

يعيد الحكايات التي تروي تاريخ اجداده عليها،وفيها ومنها ما يستحق العيش، تداعيات الذاكرة و المسير بين بيته و حقله، على الطريق الواصل بينهما،يتجاوز انحدار الوادي،صاعدا الى التلة، سدرة المنتهى، ومن قمتها يطل على منطقة زراعية خصبة .

عادة يغني الاغاني التي يهيئ لها مجاله النفسي،مزاجه،لاوعيه الكامن، صباحاته الاسرية، طقسه الفصلي ..

لم يفكر لماذا كل هذه الخواطر،من الماضي حتى اللحظات الاخيرة، عن التمسك بالارض ، احساسه فقدانها ، يتخوف ،يعيش الخوف مثل غيره من السوريين، قتلا ،تدميرا،تهجيرا .

الجواب ليس عنده، او منه،الكل يعرف في بلدته، النائية، على امتداد بلده سورية المنحدر للهاوية .

كان يرفع عينه للسماء تعبيرا عن الرضى و الامتنان، والتصالح مع الذات والناس والله الحق الخير و الجمال ،تغير الحال في اعوام الحرب الاخيرة،حين دخلت عوامل جديدة، اسراب الطيران الحربي الروسي، حيث يرفع راسه للسماء ليرصد تواجدها،جهة قصفها،وأي نوع من الصواريخ،فراغي،عنقودي،فوسفوري، مهما كان الخطر و الدمار، لا مهرب،لا ملجأ له،وعلى مرآى العالم، أقمارا صناعية، عينا مجردة، مراسلات اعلاميين ،افلام ،صور .. شاهدي عيان، المشاهد دموية مؤلمة، وعلى ضعاف القلوب، وما دون الثمانية عشر ،ينصح بعدم رؤيتها لوحشيتها ..

تساءل مستغربا ” بدلا من منع رؤيتها مشاهدتها ،امنعوا من عملها،فعلها، قصفها،دمرها.. ”

لا جدوى من سؤال لا جواب له، لا له جدوى ذاتية البحث عن الجواب يزيد الوعي .. الطيران فوقه في سمائه، خائف ،قلق ،مرتبك ، قد لا يعود لبيته الريفي ، فلا يحميه ، ملجأ ، أو اعتبار مدني ، اسري ، طفولي ،.. القصف اعمى غير محدد الهدف ، عسكريا ، ثوريا ، جهاديا ارهابيا .. إلا في اعلام النظام ومن والاه من مرتزقة في الداخل و الخارج،من التائهين بلا انتماء، الى دول قوية في المنطقة و العالم ،والتي تبحث عن مصالحها في سورية ، ولا زال الصراع عليها مستمرا في الشرق الاوسط . صراع مقدس و مقدسات ، من تيه اليهود وشتاتهم ، الى ارض المعياد المقدسة، وخطب البابا اوريان الثاني ، واعلانه بدء الحروب الصليبية المقدسة ، اسمعوا قسمه في الكنيسة و الساحات مع الجنود  ، عهد ، لاتوقف حتى الصلاة في كنيسة القيامة ، .. انها الحروب الدينية المقدسة ، جندها ، وقودها البسطاء و الفقراء ، المعوزين المنبوزين ، من غرب فرنسا الى زواريب اليندقية وجنوة في ايطاليا ..

حين وصل ابو خالد خريج المعهد الزراعي الى مشروعه الزراعي ، توقفت التداعيات ، اخذ يجهز المحرك والمضخة للري بالرزاز ، الارض عطشى ، موسم الخضار ينتظره الناس ، و السنوات عجاف ، العمل شاق وقاسي ولابد من التداعيات ، العمل و الوعي متلازمان .

السنين العجاف من يذكرها ، وينظر لها ، و يهدد بها ، ويقول انها عشر سنوات على الاقل .. انها الدول الغنية الشقيقة ، الصديقة ، للثورة و الشعب السوري .

بين الكلام والواقع مسافات السراب والهباب، وبسمات الليث، مناورات الضباب ، بين التلال و الوديان ، الانسان ذئب الانسان ..

دور المحرك صعدت المياه الجوفية من أعماق مئات الامتار، تحت الارض، انها قوة العلم، تدور ، ترطب الجو ، تروي ، ظمأ التراب الاحمر، الذي تشقق شفاها ، ترتشف الغيث ..

تجول في مربعات الحقل ، تفقد المزروعات ، البطاطا، الفجل ،الشوندر الاحمر ، الزهرة … نقل نظره بينها وبين الإفاق البعيدة ، عند قمم جبال طوروس ،الاقرع ،حربنوش ، الشيخ بركات .. ومنها الى بلدته على السفح ، داكنة مترامية شامة على خد الزمان ..

عشنا ، مشينا ، تعاشرنا .. كتف بكتف ، مهد بلحد ، ارضي ، وطني ، لماذا يبعدني عنك المحتل فهل هذه حربا مقدسة ، وتنتظر النصر الالهي ياشامة الشام .

تعب من النهايات المأساوية ، قرفص يداعب شتلة بطاطا ، نكش التراب من حولها ، كانت مكتنزة الحبات ، ردد بصوت عالي عالي للمدى ، للسهل ، للوادي ، لقمة الجبل ..

” يا الله قال الجوع او الركوع قال.. ”

مع صدى الصوت قصفت الطائرة الحربية من جديد .. ولم تنته الحروب المقدسة بعد ..

  • Social Links:

Leave a Reply