الــخـيـمــة مـصـيـر الـبـســطـــــاء ..

الــخـيـمــة مـصـيـر الـبـســطـــــاء ..

سلام ابو شاله

لست من كتّاب الرأي، ولا محللة استراتيجية في وقت كثُر فيه المحللِّون.. لكن من قلب الحدث المدمّى قهراً وأسى ودمعاً ودماً أكتب لعلّني أرتاح.. ليخفَّ ألمي وحنقي وغيظي قليلاً في زمن قلّ به كل شيء وأوله من يُحسن الإصغاء .

ليس المنتصر دوماً على حق. مقولة عشناها في معاناة أخوتنا الفِلِسطينييّن.. هم أصحاب الأرض والحق المستلب عنوة وعلى مرآى من العالم. حدث معهم ويحدث اليوم تماماً مع شعبنا الذي طالب بالحرية بعد أن أفنت الزنازين أجساد الآباء والأبناء وهتكت الأعراض في السجون وخارجها. سُرق الوطن وشرد السوريين وسكنوا الخيام وذاقوا كل أنواع الذلِّ والموت .

حلب أو إدلب أو درعا أو المدن المحاصرة كالقيد بدءاً بالغوطة وانتهاءً بمضايا السجن الكبير. كل سوري يتحمّل وزر ما يحدث الآن من إبادة.. وعلى رأسهم أمراء الحرب الذين هربوا وتركوا المدنييّن يُبادون في حلب الشرقية بينما يهلل سوريّون أيضاً على الجانب الآخر من حلب الغربية للمجازر التي ترتكب بحق إخوتهم تحت ما يسمى شبح الإنتصار .

15555946_1260225224057208_1626868371_n

عن أي انتصار تتحدثون؟ ولمن تهللون؟ ولماذا أنتم فرحين جداً؟. في هذه الدوّامة لا أجد أحداً منتصراً بل الجميع يخسرون.. إنها الحرب التي تأكل الأخضر واليابس ولا تبقي شيئاً لا من الأرواح ولا من الجماد.. الأخطاء كثيرة وكبيرة، بداية بقبولنا بالنصرة وطالبان وانتهاءً بتسليم زمام الأمور لأمراء الحرب الذين يعملون من أجل راياتهم ومصالحهم بعد أن امتطوا مطية الإسلام زيفاً وفرضوا أنفسهم على المدنيين الذين لا حول لهم ولا قوة يموتون جوعاً ويعانون بين فكيّ الكمّاشة .

السوريين في الداخل ممزقين تكبر فيهم المجازر وفي الخارج متفرقين أيضاً ومتشرذمين كلّ حسب ولاءاته ومصالحه. البقاء على هذه الحال من المحال، لا حلّ إلّا بالاعتماد على أنفسنا وعلى حبنا لسوريا إن كنّا نحبها فعلاً. ولنبدأ من جديد الكل يسقط الآن.. الإئتلاف .. أمراء الحرب.. وكل من قال بأنه مع الشعب السوري.. لا أحد معنا فهم مع مصالحهم أولاً .

نريد مؤتمراً وطنياً يلمّ من يريد سوريا الوطن الواحد وليس الوطن الممزق التابع لفلان وعلّان. الواقع الحالي يتطلب إعادة هيكلة كل شيء، لا أعتقد بأننا نفتقد إلى الضباط للنضال والعودة بالثورة إلى أهدافها الأولى من حرية وإسقاط للنظام .

لن نبقى لاجئين تحت الخيمة وفي بلدان اللجوء.. نريد الرجوع إلى الوطن، وبناء الدولة التي نريد، وأقول إلى الشباب السوري المسلح تحت لواءات النصرة وأخواتها بدل أن تحصلوا على فتوى شرعية بقتل نساءكم خوفاً عليهم من الإغتصاب، شكّلوا فرقاً .

 

  • Social Links:

Leave a Reply