من ملحمة حلب الكبرى إلى مقتلة حلب الكبرى …

من ملحمة حلب الكبرى إلى مقتلة حلب الكبرى …

نجم الدين سمان 

مدنيون تحت الأنقاض ولا أملَ بانقاذهم؛ جُئث في الطرقات؛ حارات شبه مُدمّرَة كليّاً؛ فصائل تتراجع من حارةٍ إلى حارة؛ الداعية المحيسني فِصّ ملح وذاب حتى في تويتر؛ بضعة مقاتلين بايعوا الموت ويطلبون فتوى بقتل نسائهم جتى لا يغتصبهنّ مرتزقة الأسد وإيران؛ آخرون بايعوا أمراءَهم فقط؛ توابيت إلى الضاحية وبغداد وطهران وأفغانستان؛ ثم لا يجد الموتى في شرق حلب من يدفنهم؛ شرق حلب.. مقبرة مفتوحة تحرسها الغربان؛ وفي غربها يدبكون ابتهاجاً لموت أهلهم في الشرق؛ ثلاثة عواصم عربية فقط تضامنت مع حلب؛ وعاصمة إسلامية واحدة؛ وحدها المعارضة الإيرانية كانت الأكثر مساندةً لحلب والأفضل تنظيماً وعلى وسائل التواصل؛ الجامعة العربية في نوم عميق؛ ورابطة الدول الاسلامية في الغوما؛ بابا الفاتيكان يُشارك المافيا الدولية في تعويم الطاغية فوق دماء السوريين؛ هاربون من القصف في شرق حلب إلى اعتقالات واعدامات ميدانية في غربها؛ لا ماء؛ لا غذاء؛ لا دواء؛ أنباء متضاربة كلّ 5 دقائق؛ إشاعات عن جيشِ من المجاهدين ومن الطير الأبابيل لفكّ الحصار عن 10 كم مربع الأخيرة في شرق حلب ؛ 15451323_1260226090723788_304345374_nأخبار مدسوسة؛ قذائف من الشتائم على مواقع التواصل للأسد ولأمراء الحرب معاً؛ مسبّات متبادلة بين شبيحة الأسد وبين شبيحة أمراء الحرب؛ شتائم بالتقصير والتخوين بين شبيحة أمراء الحرب أنفسهم؛ تكبير في جوامع محافظة ادلب وإعلانات صوتيه للنفير الأكبر مترافقة بإطلاق رصاص في الهواء دعماً لحلب المحاصرة؛ انشقاقات بين أمراء الحرب كانشقاق الغراب عن القاق؛ فتاوى وفتاوى مُضَادة؛ تخوين كلّ من شارك في درع الفرات وترَكَ حلب؛ إنزال أردوغان من رتبة خليفة السنّة إلى ما لانعرف من توصيفات؛ آخر فيديوهات لناشطين داخل الحصار .. بعضهم استُشهِد؛ مُخبرون في شرق حلب يعودون إلى فروع أمنهم في غربها؛ ناشطان إعلاميّان ومُصوّر ومُؤذّن جامع يعودون الى حضن النظام على وقع أغنية “حازم اللا شريف” القادمة؛ مرتزقة إيران يقتربون من القدس عبر حلب؛ الدبّ الروسي يقصف؛ وذنب الكلب الروسي يتلوّى منتشياً بالنصر؛ استراتيجية جديدة لائتلاف المعارضة عند الجدار الأخير في ربع الساعة الأخيرة؛ داعش تخرج ثانيةً من مصباح علاء الدين السحري كعفريتٍ تدمري؛ تهليل لداعش بنكهة اليأس من الجميع؛ رائحة الموت وغاز الكلور في كل مكان؛ أطنان من: لاحول ولا قوة إلا بالله؛ أطنان من الأدعية والإدعاءات؛ ونحن من عجزنا نتقرّج على المقتلة الكبرى.

  • Social Links:

Leave a Reply