أزمة الأخلاق البرجوازية في مرحلة الامبريالية ..

أزمة الأخلاق البرجوازية في مرحلة الامبريالية ..

محي الدين حسان

الامبريالية هي مرحلة الأزمة العامة للرأسمالية. وتشمل الأزمة الأخلاقية البرجوازية ايضاً، التي ليس بمقدورها ان تضبط سلوك الناس أكثر بصورة تؤمن الحد الأدنى على الأقل من الأخلاقية وحسن النية في علاقاتهم. وهي لا تبدو فقط غير أهل لأن تقدم تلك المثل التي تعطي لحياة الانسان معنى ولا تحيره، بل هي على العكس تصبح عاملاً يهدد بالخطر اسس أخلاقية الشخصية نفسها. فالفردية البرجوازية، التي لعبت دوراً تقدمياً في فجر الرأسمالية، بتقهقرها، تتحول الى عائق لتطور الشخصية، تتحول الفردية الى عداء للانسانية. بذرة العداء للانسانية والقسوة الأنانية التي ترعرعت كلاسيكياً في أحشاء الأخلاق (التنويرية) لفترة المزاحمة الحرة تعطي انعكاساً مقيتاً، بامتزاجها مع الأوبئة الحقيقية للأخلاق. ويصبح رياء ونفاق الأخلاق البرجوازية واضحاً جداً لدرجة لا يعود اخفاء جوهره الأناني ممكناً. ويزداد اغتراب الناس عن بعضهم ويأخذ اشكالاً لاانسانية.

الاغتراب الأخلاقي :

في ظروف الرأسمالية الاحتكارية يتغلغل الاغتراب الأخلاقي، الذي ظهر منذ مرحلة المزاحمة الحرة، بين فئات المجتمع ممزقاً الناس بلا رحمة.

يعني الاغتراب أن العلاقات الأخلاقية بين الناس تقدم كعلاقات بين الأشياء، وتبرز بوصفها حيادية من الناحية الأخلاقية، بوصفها مفصولة عن انسانيتها، يصبح الانسان كأي شيء اخر، موضوعاً للاستخدام الوظيفي، تقاس قيمته بصورة رئيسية يمقياس الخدمات التي يستطيع تقديمها والفائدة التي يستطيع أن يجنيها. ويسعى الناس بدون اكتراث وبفتور بالضبط الى ان (يستخدم) الواحد منهم الاخر، وهم يستخدمون حتى انفسهم كوسائل لتحقيق أهداف غريبة عنهم في جوهرها.

يثير الاغتراب الأخلاقي، ويؤثر حتى الحد الأقصى، الاحساس بالعزلة والتشتت، وليس فقط انفصال الفرد عن الناس الاخرين. وسوء التفاهم والاهمال بل وايضاً الاحساس المستمر بالفتور والعداء، الذي يتحول غالباً الى كراهية متبادلة مترافقة بمظاهر القسوة.
ويبرز الاغتراب الأخلاقي كسيرورة متعددة الاتجاهات، فأولاً يبرز اغتراب الانسان عن قدرته على تقديم وخلق قيم أخلاقية وقدرته على أن يكون ذاتاً للأخلاق. يصبح خلق وانتاج القيم الأخلاقية من اختصاص أحد ما مجهول الهوية، ويتم في مكان ما (خارج) الشخصية، وبصورة موازية لعالمها النفسي الباطني. وهذا ما يبدو كانفصال للقدرات الابداعية للشخصية عن وعية، ويبدو للفرد أن تقديم المتطلبات الأخلاقية هو قوة ما شيطانية، ليس فقط غريبة عنه، بل ومعادية له ايضاً، وهو عملية خلق طرق جديدة ددائماً وأوامر وواجبات مرهقة تلغي استقلاليته وفرديته. الى جانب ان هذا يعتبر ليس فقط اغتراباً لامكانات طرح القواعد والقيم بل والقدرات الابداعية على تحقيقها في الوضعيات الحياتية الملموسة، هو استبدال لاستقلالية الاختيار الأخلاقي بالية لامبالية في السلوك والأفعال حسب صورة طبق الأصل وللعرض.

وثانياً: باغتراب القيم والأوامر الفاعلة في المجتمع عن الانسان تبدو الالزامية (الوجوب) الأخلاقية لهذه القيم والأوامر كاجبار خارجي بحت لا ينبثق من اية دوافع شخصية وبالتالي فان المسؤولية عن مراعاتها تصبح شكلية بحتة.

وثالثاً: انه اغتراب الجوهر الأخلاقي للشخصية عنها. وهو انقسام الى ما هو (اصيل) وما هو (غير اصيل) فيها. وتنحصر مأساة هذا الاغتراب بالنسبة للشخصية في أن القواعد والمثل وغيرها من القيم الاجتماعية الهامة تقدم بوصفها (غير اصيلة)، اما الرغبات العابرة والأهواء المتقلبة والنزوات الجوفاء فتبدو وكأنها شيء (اصيل). وليس هذا غريباً، لأن اغتراب الجوهر الأخلاقي يجري على تربة الفردية البرجوازية.

رابعاً: يجري اغتراب الشخصية عن الحالة الأخلاقية النفسية، عن العالم النفسي للانسان الاخر، ويبدو هذا (العالم الاخر) بعيداً بقدر بعد عوالم الكواكب الأخرى وحاطاً بصقيع عدم التفاهم. وأكثر من ذلك، فان استيعاب (العالم الاخر) يجري كعالم غريب معاد، يجب النظر اليه بتوجس، والبقاء دائماً على حذر منه، فمنه يمكن توقع كل المساوئ والضربات، فالحقد والعداوة الأخلاقيين في الرأسمالية هما جزء مكون حتمي من اغتراب الانسان عن الانسان يكتسح عالمه الأخلاقي مورطاً اياه في مهاوي العزلة.
النزعات التقهقرية الفعلية في تطور الأخلاق البرجوازية:

تحاول الامبريالية، بوضعها منجزات الثورة العلمية التكنيكية في خدمتها أن تتحكم في الوعي الأخلاقي الجماهيري. يصل اغتراب الفرد الى تلك المقاييس المفرطة وغير المحتملة والمزعجة للشعور الذاتي للشخصية الى درجة أن تظهر الحاجة الى التخفيف منه بصورة من الصور. ويجري التوصل الى ذلك بمساعدة وسائل الاتصال الجماهيري المعاصرة. وتظهر النماذج المطبوعة التي تشكلت للاسنان الذي لا يحس بالاغتراب بسبب انه ليس أهلاً بشكل عام للمعاناة الأخلاقية، وفي مكان الشخصية الأخلاقية تظهر (اللوحة الخشبية الأخلاقية)، التي ضمرت فيها المشاعر الأخلاقية، وبكلمات أخرى، الاحساس بالعزلة والاهمال وعدم الثقة يضغط لحساب الاكتساح لمباشر للعالم الروحي للانسان وكذلك عن طريق اقحامه في مختلف الجماعات الخادعة الطائفية.
يتغلغل النشاط الاستثماري في ظروف الامبريالية بشكل أساسي في اطار التروستات والاحتمارات والشركات الخاصة ومختلف المنظمات الاتحادية البيروقراطية، حيث النجاح والترقية يرتبطان مباشرةً بالخدمة التنفيذية وبالتلاؤم. وتتكون أخلاق (طائفية) من نوع خاص تتطلب الاخلاص غير المشروط لمصالح الاحتمارات، هذه الأخلاق التي تدفع الفرد الى المباراة المنهكة بهدف الحصول على السمعة وتنمية الوضع الاجتماعي (المفهوم بشكل ضيق وفردي).

التنظيم الشكلي الطائفي للسلوك يشير الى تبدل وضعية الاختيار الأخلاقي للفرد التي تعتبر صفة مميزة لفترة لمزاحمة الحرة، بوضعية الخضوع الأعمى لمنظمات الاحتكارية. وينمو دور قوانين الأخلاق (الموضعية) وللجماعات على حساب المتطلبات العامة والكلية للأخلاق. الاخلاص الالي بلا تفكير ويدون مبالاة لمصالح الاتحادات ينسف المسؤولية الفردية الأخلاقية، ينتزع ويضيع الدور السالف في ضبط السلوك لتلك الاليات النفسية الرقابية عند الشخصية من مثل الاخلاص والواجب. تعكس منظومة تدرج الولائات والأخلاق الباترنالية (من الكلمة اللاتينية-الأب) علاقات جديدة فيما بين الناس بتبريرها اللامسؤولية (التكافل والتضامن)، وبكلمة واحدة، فان الأخلاق البرجوازية تشكف النزعات التقهقرية التي يستعرض فيها التشابه مع المنظومات الأخلاقية السالفة الأكثر رجعيةً ومحافظةً (وليس عبثاً ان الأيديولوجيين البرجوازييين أنفسهم يتحدثون عن ظهور أخلاق “قرون وسطى جديدة”).

ويظهر هذا التنامي العاصف للاانسانية الأخلاق، فالتقييمات الأخلاقية تستبدل بالقول المنافق الطنان والنزوع نحو النماذج الشكلية للسلوك، المبنية على صيغة (هذه هي العادة).

في ظروف الالتباس الأخلاقي وازدهار الأنانية والتعسف والانتشار الواسع للجريمة والقسوة في علاقات الناس تسقط لدرجة لا مثيل لها قيمة حياة الانسان الفرد وتبدو جدارة الشخصية (موضة قديمة). وهذا الجو الاجتماعي الأخلاقي يساعد على تشكل سلسلة متكاملة من أنماط الناس عديمة الشعور من الناحية الأخلاقية. وهؤلاء الناس هم (اناس الروتين) أو حاملي بعض (الأقنعة)، الناس الذين يظهرون بوقاحة بذائة في السلوك أو الناس العدوانيين المستعدين لأن ىينتقموا من المحيطين بهم بقساوة من أجل تخريبهم الخاص. وبكلمة مختصرة تتكون (مواد) بشرية غير راسخة من الناحية الأخلاقية النفسية، الميالة بسهولة نحو اللاأخلاقية في أكثر صورها تطرفاً، وصولاً الى التجند في الحركات الفاشية القومية والدينية.

كان جواب الكاتب الاجتماعي الفرنسي ميورتيس عن سؤال (ماذا تقدم الحضارة البرجوازية المعاصرة للانسان، انها تصرف النظر عن شهوتين: رهافة الشعور والغرور. فهي مع زرعها للأخلاق الاستهلاكية ومثل (صيغة اللهو) للحياة، تشكل ايضاً نمطاً اخر للانسان-(الانسان المتلذذ) باللامبالاة. يولد تقديم البضاعة في الوعي البرجوازي ضيق الأفق المتعطش الذي لا يرتوي الا بامتلاك واستهلاك الأشياء. ويتحول الاستهلاك من تلبية للحاجات الطبيعية والثقافية الى هدف بحد ذاته، ويكتسب دلالة خالصة على السمعة. والمنظومة الاستهلاكية للدافعية تفسد الدافية الأخلاقية. وتسيطر على دافعية السلوك اعتبارات توفيقية. في النتيجة ظهر الفرد البرجوازي بوعيه التوفيقي في ركز أقصى أزمة للمثل والقيم الأخلاقية. اللامسؤولية الأخلاقية، (السماح بكل شيء) تدفع للحصول على الثروة وتحقيق النجاح والسلطة بكل السبل. وينمو الفساد عند الموظفين (حتى في أعلى درجات ماكينة الدولة). والأزمة الفكرية السياسية (تضعضع أبسط القواعد الأخلاقية). غير أن وجود اعادة توجه معروفة في المنظومة الأخلاقية البرجوازية لا يعطي الأسس لثبات زوال الأخلاق الفردية، او استبدالها بأخلاق (جديدة) ما. ويعتبر مثل هذا التأكيد نتيجة تغلغل تحول الرأسمالية الى مجتمع (منظم) (صناعي) أو الى ألى (مجتمع المديرين) في علم الأخلاق. ويعتبر (الانسان المعاصر) مجرد منتحل يقف وراءه الفرد البرجوازي في عصرنا، الفرد الذي اضاع استقلاله والذي يرتبط بكامله بالاتحادات المنتحلة صفة (جماعة العمل)، فأهداف نشاطه الحقيقية لم تتغير من حيث المبدأ (فهي كما في السابق، السعي لمضاعفة الثروة، وتحقيق النجاح الخاص… الخ).,,,,,,,,,ملاحظات الاولية اليوم 🙁 الحل الشامل و الامثل و الافضل و الوحيد للخروج شرق الاوسط من دوامة العنف هو ا لفيدراليات ولا خيار آ خر _ لا بديل للقائد قطار الاحمر الى مؤتمر جنيف رقم / 3 , _ ســـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــحب كوادر من شرق الاوسط و تعيين كوادر الجدد من أجل أ جهاض و دفن و ضرب مرتكزات الامبريالية في المنطقة ( سياسة كانتونات و خارطة الجديدة للعالم ).__ أ عيد و أكرر للعالم أجمع الفيتو الروسي _ الصيني الاحمق أ دت مزيد من أراقة الدماء و بالتالي ستؤدي الى تقســـــــــــــــــــــــيم سوريا أإو الفيدراليات ولا خيار آ خر .__ يســــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــقط نظرية كينغ الذي طرحه أ حد مفكرين بريطانيين سنة 1919 سياسة كانتونات ليس لها محل لها من الاعراب في الشرق العظيم كما وصفها الرفيق لينين العظيم . نعم للتآ خي و التعايش السلمي بين القوميات و الاديان المختلفة فلا أحد يستفيد من هذا العداء سوى اللصو ص و الطغاة , ا لطغاة يجلبون الغزاة . …… حصاد اليوم التكرار أم الدراسة و المعرفة , كلام ا لليل تمحيها النهار , جهاز / ك , ج , ب / واحد , واحد في العالم ,,, قائد القطار الاحمر / دكتور مكسيم شرق الاوسط / الشيوعي الثوري ( محي الدين نعسان بن محمد المرشح لجائزة نوبل للسلام العالمي لسنة 2014 ).,,,,,,

  • Social Links:

Leave a Reply