نرجوا من الجميع مناقشة ماورد في التقرير
فلايوجد شعوب سورية يوجد شعب
ونحن بامس الحاجه لديمقراطيه مدنيه تساوي بين السورين وليست ديمقراطية مكونات تفرقهم
بقلم : أحمد منصور
إن كنا نريد وطن معافى فأننا نحتاج في البداية إلى إيجاد علاج أولي لأولوية المشاكل التي خلفتها الطغمة المقتة واستمرت بالإحاطة في إطارنا الثوري والمعارض وتتلخص عن كيفية قبول بعضنا البعض وعدم إقصاء الآخر.
أن تلك المشكلة من شأنها أن تجعل عملية بناء الثقة فيما بيننا تواجه عوائق تعرقل الوصول إلى توافقات نستطيع من خلالها العبور نحن السوريون إلى أتفاق يحترمنا المجتمع الدولي فيه ويضع مصلحتنا وفق أولويات تلاقي مصالحه مع كتلة وازنة من المجتمع السوري والمتوافقة على مشروعها الوطني في بناء مجتمع عادل ومعافى ومستقبل آمن وكريم لأبنائه تراعى فيه حقوق الجميع من خلال بناء المواطنة وصونها بالقيم الدستورية .
نعم نحن السوريين لدينا مشكلة فهم عميقة لطبيعة تركيب مجتمعنا وتعود إلى أننا لسنا شعب واحد كما يقال وندعي بل هناك حقائق علينا إدراكها بأننا مجتمع يتألف من عدة مكونات وشعوب تتعايش مع بعضها البعض وفق بوابات تتصف بالضيق والأتساع لغلبة طابع التسامح عليها والتعايش الطويل على ذات الأرض ولكن أغلبيتها يسودها ضمنياً التخوف والحذر الدائم من الآخر ولكل فئة من تلك مكونات والشعوب هناك أيضاً من لديه طموحاته ومتطلباته المشروعة وهي حقوق مصانة في دولة المواطنة والحريات وهناك في المقابل من لديه مشروعه الخاص والبعيد عن فكرة التأسيس لعقد اجتماعي سوريا جديد مثال ( الخلافة الإسلامية _ الهلال الشيعي _ الدويلة الكردية _ الدويلة المفيدة _ مشروع الأمة ) وهذا ما كشفته السنوات الماضية أبان اندلاع الثورة السورية وزيادة وتيرة العنف عندما خرجت أغلب تلك المكونات عن صمتها وبدأها في البحث عن ضمانة استمرارية وجودها وقد ظهرت تلك المخاوف المبررة من خلال عدة تعبيرات والتي كان من شأنها إزاحة الستار والكشف عن عمق انعدام الثقة فيما بين مكونات وشعوب سوريا وأتضح للجميع بأننا حينها في المجتمع السوري يتألف من جماعات انغلقت على ذاتها وتقوقعت على نفسها حتى في عاداتها وتقاليدها وثقافتها وطموحات تنامي وجودها المشروعة وأن هذا التعايش الذي أستمر لعدة سنوات طويلة ما كان ألا على مضض وبفعل ازدياد القبضة الامنية وترسيخ ثقافة الانقسام المجتمعي التي تعمدت سياسة نظام الاستبداد ارتكابها ليتسنى لهم الاستيلاء على كافة مقاليد الحكم في سوريا والذي كان من شأنه أن تقوم كافة المكونات والشعوب بالتكتم على مخاوفها ومظلوميتها وعدم المطالبة في حقوقها التي يتوجب أن يحفظها دستور المواطنة ودولة القانون لو أوجدت. وبقيت حالة الكتمان هي المسيطرة لطبيعة أساليب القمع والبطش التي انتهجتها تلك الطغمة المستولية على مفاصل إدارة البلاد واحتكرت مؤسساتها الرسمية وسلبت ثروات ومقدرات الإنتاج لنفسها واستبدت المجتمع في أكمله وحرمته من حقوق المواطنة والدستور وصادرت حرياته وسدت عليه أفق العيش الكريم. ورغم تراكم جميع تلك المظلوميات وعبر عدة عقود ألا أنه لا يمكن الحديث هنا عن غياب الانتماء الوطني للأرض لتلك المكونات والشعوب.
وفق هذا السياق نستطيع الحديث عن أن هذه المكونات والشعوب تمتلك عدة هويات وانتماءات منها الديني والعرقي والأثني والطائفي والمذهبي وحتى العشائري وجميع تلك الهويات يفتقر إلى الهوية الوطنية رغم انتمائها الوطني للأرض ودفاعها عنه. وكما ذكرت مسبقاً بأحدى المقالات بأن ذلك يعود لانعدام فضائها الوطني وغياب الوجود لمشروع وطني يمتلك وسائل وأدوات تدلل على أهمية بناء الوطنية والمواطنة السورية وهذا ما ينقص السوريين منذ انطلاقة الثورة السورية في عام 2011م وتحديداً عقب تجلي الانقسام الحاد في بنية المجتمع المفكك باطنياً وإصطفافه بين مؤيد لجرائم النظام وأساليبه القمعية وبين مؤيد لانتفاضة المجتمع صاحب المظلومية الكبرى مما أتاح المجال إلى ظهور مشاريع التقسيم والفيدراليات وغيرهم وسرعان ما لبث أن تحول هذا الإنقسام المجتمعي إلى حالة استغلال يستثمره بعض مريدي العصبيات الإيديولوجية _الدينية والعرقية والمذهبية وحتى المناطقي_ وظهر ذلك في خطاب عدة شخصيات على صعيد الإعلام والمؤتمرات وحتى ضمن بعض المشاريع المحلية والإقليمية والدولية المعلنة والغير معلنة عن عدم قدرة المكون السني التعايش مع المكونات العلوية والشيعية والعكس صحيح أيضاً وكما تولدت وانكشفت مشاعر التخوف لدى المكون المسيحي من ممارسة الإبادة بحقهم من كافة الاطراف المتواجدة وكما تعالت أصوات بعض الانفصاليين عن انكسار عقد تعايش بين الشعب الكردي مع الشعب العربي ولم تكن بقية المكونات والطوائف بمنأى عن ذلك أيضاً فلكل منها فئته المتعصبة والباحثة أيضاً عن آلية ظهور مشروعها الخاص والذي لا ينتمي إلى بناء مجتمع سوري ضمن أرض واحدة مستغلين جميعهم بذلك ما وصلت أليه حالة البلاد في ظل استمرار وجود عصابة النظام التي اتخذت من القتل والقمع والتشرد وسيلة لإخماد أصوات ومطالب السوريين .
والتساؤل هنا أليس من شأن هذا أن تكون ثمرته ترسيخ واقع التقسيم أو الانفصال وبالتالي تدهور حتى الانتماء الوطني للأرض ومن ثم تلاشي ذلك الوطن العريق الذي ننتمي أليه وهذا يشمل أيضاً أطروحة الفيدرالية و الإدارات اللامركزية والتي تلقي بظلالها إلى التمهيد بشرعية ذلك التقسيم أثناء غياب وصول السوريين إلى بناء السلطة الدستورية والقانونية لدولتهم كما أنها تتجاهل أصوات وحق الاختيار لملايين السوريين من أبناء جميع تلك الفئات وتترك قضية السوريين من أبناء تلك الشعوب والمكونات واقعين أسرى الشعور الدائم بالانقسام والتشرذم ليس السياسي فقط بل حتى المجتمعي.
أن من يعود إلى واقع انتفاضة السوريين وثورتهم المجتمعية ويبحث في جوهر قضيتهم يجد بأن كل ما جاء أعلاه عن التقسيم والانفصال وتشكيل إمارات لا يمت بأي صلة إلى حقيقة مطالبهم وهنا يتوجب الاستناد إلى حقيقة واحدة وهي أن جموع ملايين السوريين يرغبون في تأسيس مجتمعهم ودولتهم السورية وفق حقوق المواطنة وبظلال الدستور العادل والذي يرسخ لقيم الحريات الإنسانية وتحت سيادة القانون.
وهنا ألقي اللوم على التكتلات والأحزاب والتيارات والشخصيات السياسية والفكرية والإعلاميين وناشطين المجتمع المدني من جموع السوريين الفاعلين ضمن إطار الشأن العام والرسمي وأقول لهم :
“أن كنتم تريدون أن تحصلوا على ما تريدون، فاحصلوا أولاً على وطن ودولة ومجتمع مُعافى ودستور عادل وتذكروا : بأنكم لستم خارج إطار المسؤولية والمسائلة ولو بعد حين، وليس أولئك الذين ما زالوا في المعتقلات أو هُجروا من بيوتهم قسراً، ولأجل ذلك أوجدوا تلك الجسور والمعابر بين شعوب ومكونات وأفراد المجتمع الذي نطمح أليه”.

Social Links: