ملاحظات على تقرير حزب اليسار – القسم الاول جورج كتن كانون اول 2016 ..

ملاحظات على تقرير حزب اليسار – القسم الاول جورج كتن كانون اول 2016 ..

مناقشة التقرير السياسي القسم الدولي من قبل جورج كتن ويمكن محاورته في الاعداد القادمه لمن يرغب ..

1 – يبدأ التقرير بتفسير ينتمي لنظرية المؤامرة، فكما ان النظام يقول عن الثورة الشعبية انها مؤامرة كونية، يقول التقرير ان “الانظمة الدولية والعربية ردت على الثورة بتحريك صراعات طائفية لاطفاء شعار الحرية”. وهو تفسير يتجاهل كليا ان اساس الطائفية كامن في اوساط القطاعات المتخلفة من مجتمعات الشرق ووجد فرصته للبروز في ضعف الانظمة القائمة امام الحراك الشعبي، واذا كان من دور ما لبعض الدول وليس كلها، مثل قطر او السعودية، فهو دور ثانوي بدعمها لقوى متخلفة، موجودة اصلا، لانها تشبهها .. فصراع السودان ليس “تسعيرا خارجيا” كما يقول التقرير، بل هو نتاج الاضطهاد القومي الممارس على الاثنيات الافريقية من قبل العرب المسلمين المهيمنين على السلطة، وهو صراع طويل ومنذ ما قبل الاستقلال وما بعده. فيما الصراع السني الشيعي قديم منذ حادثة كربلاء! كامن وممنوع من الظهور بحكم الانظمة الاستبدادية القامعة للجميع سنة وشيعة، فعندما ضعفت او سقطت عاد هذا الصراع للظهور ..

التسعير الاساسي من انتاج مجتمعاتنا وليس من الخارج .

2 – اميركا لم تشجع التدخل الايراني في المنطقة العربية بالعكس هي ضد هذا التوسع، لكن تغييرها للنظام العراقي اعطى الفرصة لصعود القوى السياسية الشيعية التي سهلت للنفوذ الايراني في العراق. وبما ان اميركا معركتها الرئيسية مع المنظمات الارهابية في العراق فهي تجد في مشاركة ايران ضد الدولة الاسلامية جهد آخر يضاف للقوات العراقية لمواجهة تنظيم الدولة، علما بان لاميركا دور كبير في تقليص هذا النفوذ في العراق من خلال اشتراطها بعد سقوط الموصل ومدن اخرى عراقية بانها لن تقدم الدعم العسكري المطلوب دون تغيير حكومة نوري المالكي واستبدالها بحكومة العبادي، الاول كان تابعا كليا لايران وينفذ جميع مطاليبها فيما العبادي حليفا لها في مواجهة تنظيم الدولة دون الخضوع لها. التغيير لم يحدث دون الاصرار الاميركي الذي يدل ان من مصلحة اميركا تقليص الدور الايراني ان لم يكن انهاؤه، علما ان ما يقوله التقرير عن “الغاء صفة الارهابي عن حزب الله” غير صحيح فما زال الحزب على قائمة الارهاب الاميركية، ويمكن العودة لقائمة ويكيبيدا للمنظمات الارهابية .

3 – اميركا لم تطلق يد النظام في استخدام الاسلحة المتطورة ولكنها عملت ضمن القوانين الدولية التي تحرم الاسلحة الكيماوية مما ادى لدفع النظام لتسليم اسلحته لتدمر .. واذا كان قد احتفظ بالسر ببعضها القليل، فالمنظمات الدولية تستمر في التحقيق في ذلك كما لا بد سمعتم مؤخرا .. الاحتجاجات الاميركية على استخدام اسلحة متطورة ضد المدنيين من قبل النظام مستمرة ولا تكفي لوحدها ولكن هذا موضوع آخر لا يتعلق ب “تآمر اميركا ” على الثورة انما يتعلق في ان الادارة الاميركية لا تريد ان تنزلق للحرب في سوريا حيث اكتفت بالتدخل ضد ما تراه من خطر داهم وهو داعش وبالطيران فقط دون تدخل قوى برية .. هذا منتقد بالطبع ولكنه ليس تآمرا بل يمكن وصفه بتردد او ضعف او تخاذل او تخلي او غير ذلك مما يسم الادارة الاوبامية .

4 – مرة اخرى بناء الكانتونات ليس خطة اميركية بل هو من نتاج دولنا ومجتمعاتنا التي ميزت قوميا ضد الاثنيات المختلفة مما دفعها للعمل على تشكيل هيئاتها المستقلة او الفيدرالية او الكانتونية للحكم بعيدا عن هيمنة المركز القومي “العربي” .. تعاون اميركا مع ال بي واي دي محدد فقط في قتالهم لداعش وهي لا تؤيد اي من اهدافهم السياسية الاخرى وتدعم سوريا موحدة .. اما ال بي كي كي فهو على قائمة الارهاب الاميركية فكيف تتعاون معه الا اذا كان هذا من الخيال المؤامراتي وليس من الوقائع القائمة.

5 – لا اظن ان امريكا تعمل لاستنزاف السعودية في اليمن .. السعودية حليف مهم في المنطقة لاميركا وليس من مصلحتها استنزافه، هذا لا ينفي وجود اختلافات في السياسات التي تتبعها الدولتان، فالتحالف ما زال قائما ومنفذا ومعمولا به .. استنزاف السعودية فكرة خيالية لا علاقة لها بالواقع، وحده خيال تفسير المؤامرة هو الذي يمكن ان ينتجها.

6 – قرار اميركا بعدم السماح بوصول اسلحة مضادة للطيران ليس لانها ملتزمة ببقاء نظام الاسد بل لخشيتها من انتقال هذه الاسلحة لايدي ستستعملها مؤكدا ضد الطيران المدني والعسكري الاميركي والعالمي .. بالنسبة لاميركا مصالحها امنها وامن حلفائها اهم من بقاء او رحيل الاسد .. واظن ان المثال الواضح هو ما حصل لمنظمات دربتها وسلحتها اميركا مثل حركة حزم وغيرها انتهت بسرعة قياسية باسلحتها المتطورة وغير المتطورة بايدي جبهة النصرة- القاعدة.

7 – تحديد الجهات التي تمارس الارهاب يفترض الا ننجر فيه لوضع جميع من نتعارض مع سياساته ومواقفه ضمن اطاره، اذ ان هذا هو الوجه الآخر لنظرية النظام عن ان كل من يعارضه ان كان مسلحا او غير مسلح هو ارهابي !! الدقة العلمية تقتضي وضع الدول التي تقاتل الى جانب النظام مثل روسيا وايران كدول احتلال وحشي يقتل الشعب السوري ويدمر مدنه … الارهاب ماركة مسلجة للمنظمات التكفيرية الجهادية المتطرفة من امثال القاعدة وداعش .. ويمكن ان يضاف اليها الاعمال الارهابية التي يقوم بها ال بي واي دي ضد معارضيه الكرد وضد السكان العرب في مناطق سيطرته وكذلك الاعمال الارهابية لحزب الله .. اضافة “الاميركان” لقائمتكم للارهاب غير دقيقة وغير علمية.

8 – التقرير يضع آمال كبيرة على ان اوروبا يمكن ان تشكل مع دول اخرى قطب ثالث الى جانب القطبين الروسي والاميركي لاعادة التوازن العالمي .. وهذا امل ضعيف وغير منطقي حيث اوروبا وربما منذ الحرب العالمية الاولى لا تستغني ابدا عن تحالفها مع الولايات المتحدة حتى بوجود بعض الخلافات في السياسات بين وقت وآخر.

9 – القول ان “الثورة السورية مستمرة منذ 6 سنوات رغم الاجرام الذي نفذه النظام العالمي …”، لا يعطي صورة واضحة عما يحدث في سوريا ويتجاهل هيمنة القوى المتطرفة الجهادية التي حرفت بل عاكست الحراك الشعبي وتكاد تقضي عليه نهائيا من اجل اهدافها في اقامة دولة اسلامية دينية تتعارض كليا مع اهداف الحراك الشعبي للسنة الاولى.

10 – اجمالا يمكن ان نقول ان التقرير يتشابه مع تقارير سياسية كانت تصدر عن الاحزاب اليسارية في فترة الحرب الباردة التي انتهت في اوائل التسعينات، فبعض قوى اليسار لا زالت تفكر وتتعامل مع ما يحدث حاليا بنفس التفكير الذي طبع اليسار العربي والعالمي قبل سقوط الاتحاد السوفييتي، مع بعض التغييرات الطفيفة هنا وهناك، مثل اضافة الديمقراطية والحرية كبديل عن ديكتاتورية البروليتاريا، واضافة “الروس” للمعسكر الامبريالي الذي تقف على رأسه اميركا!! ، والحلم بقطب جديد يتصدى للاقطاب الشريرة الروسية والاميركية!!

نأمل ان تكون هذه الملاحظات النقدية مفيدة، رغم انها تتعارض مع جوهر التقرير، ونأمل لكم المزيد من التوفيق في عملكم حيث الجميع يفكر بالطريقة التي يراها مناسبة لتحقيق اهداف الشعب السوري وحريته وتقدمه، وبالنتيجة يلتقي الجميع عند مصلحة الشعب حسبما يرى الطريق التي توصل اليها ..

الصادقون يلتقون في النهاية ولو اتوا من طرق مختلفة ..

  • Social Links:

Leave a Reply