الربيع العربي بدء من لبنان ــ محسن بابات

الربيع العربي بدء من لبنان ــ محسن بابات

نحو أحياء الذكرى السادسة للثورة السورية

  نحو أحياء الذكرى السادسة للثورة السورية

 

وأنا في طريق العودة من عملي مستقلاً الربع باص ( سرفيس ) وجالساً في المقعد الأمامي بجانب السائق عندما أدار المذياع إلى راديو مونت كارلو لسماع نشرة الأخبار وكان الخبر الصاعق تفجير إنتحاري ضخم وسط بيروت يستهدف موكب رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري أدى لمقتله وعدد من مرافقيه لم أتمالك نفسي وضربت على رأسي وقلت محدثاً السائق أي جريمة أرتكبها نظامنا المجرم لم يجدوا إلا الحريري ليصارعوا بدمه ك, كان ذلك في الرابع عشر من شباط عام 2005 وقد أتهم الجميع النظام السوري بالجريمة بما فيهم ضمناً السوريون .

وعلى أثر هذه الجريمة صنع اللبنانيون ربيعهم وثاروا رافضين الاحتلال السوري الذي جسم على صدورهم لمدة ثلاثون عاماً , لم تكن ثورة اللبنانيون حباً بالحريري فالكثير ممن ثار كان يقف في الصف المعادي له سياسياً ولكن هذه الجريمة بمثابة الشرارة التي أخرجت الغول من القمقم ..

وفي الرابع عشر من آذار من نفس العام توج اللبنانيون ثورتهم عندما خرجوا عن بكرة أبيهم ثأراً لمقتل الحريري ورفضاً للوجود السوري وكان المشهد مروعاً اللبنانيون جميعهم في شوارع بيروت يهتفون علناً جهاراً نهاراً شعارات معادية للنظام السوري ولرأسه وكانت هذه الصورة التي طبعت في عقول السوريين لمدة ستة سنوات هي الدافع الأساسي والملهم لهم لتفجير ثورتهم ستة أعوام والصورة في الذاكرة دون أن تظهر ستة أعوام والسوريون ينتظرون أن يخرج غولهم كما خرج غول أشقاؤهم .

لم تكن ثورة السوريين سهلة وهو الذي قيد خلال أربعون عاماً بالمقاومة والممانعة فسوريا كما كان يدعي حكامها هي المدافع الأوحد عن تفيذ المشروع الصهيوني في المنطقة وكان على الشعب أن يقتنع بذلك وجاءت حرب تموز من عام 2006 ليضرب صناعها عصفورين بحجر واحد الأول وقف زحف ثورة الأرز والثاني لحرف العالم عن منفذ جريمة إغتيال الحريري فاسرائيل لايمكن لها أن تقبل بديمقراطية ودولة مدنية على حدودها من جهة ومن جهة ثانية كان على النظام الحجة أمام شعبه ليثبت برائته من تهمة القتل ووقف ربيع دمشق الذي كان ناراً تحت الرماد .

وبعد تراكم الفساد والإفساد بسوريا وبعد فشل النظام بتحقيق شيء من وعوده بتطوير الحياة السياسية والاقتصادية كان لابد أن ينفجر العقل الباطن للسوريين عن مكنوناته ومخزوناته وكان للسوريويين ما أرادوا وفجروا ثورتهم في آذار في الخامس والثامن عشر منه إلا أن ماخيب ظن السورييين أن العالم أجمع خذلهم ففي حين وقف مع ثورة الأرز وكان لهم ما أرادوا عندما خرج الجيش السوري في نيسان عام 2005 عشية خطاب لبشار الأسد في مجلس الشعب ( التصفيق ) السوري وعبارته المشهورة في ذاك الخطاب للتخفيف من المشهد اللبناني وأثره على السوريين وعدم انتقال العدوى لهم ( زوم أن زوم أوت ) .

إلا أن السوريون وأن انتظروا ستة أعوام إلا أنهم فاجؤوا الجميع بما فيهم النظام بالزوم أوت وفجروا ثورتهم ومازالوا مستمرون فيها على الرغم من كل أنواع القتل والتدمير والتنكيل التي يمارسها النظام ضد شعبنا الأبي لوقف الثورة الأبية .

  • Social Links:

Leave a Reply