ثوريي الأمس هم ملالي اليوم  – د سلامة درويش

ثوريي الأمس هم ملالي اليوم – د سلامة درويش

ثوريي الأمس هم ملالي اليوم
د سلامة درويش

اغلب قيادات الاحزاب الشيوعية العربية وخاصة السورية التي اخذت شرعيتها من موسكو بسلوكها الستاليني المستبد تنظيميا في القرن الماضي ومازالت بقايا ها مستمرة حتى الآن و الذي انقلبت على الفكر الثوري الماركسي والديموقراطية الاشتراكية، وللأسف مازالت تبعيتها للنظام الروسي للان المتمثل بمافيا حاكمة دكتاتورية تتقمص الثوب الامبريالي باقتصاد رأسمالي متخلف محاولة ايجاد مكانة لها في خارطة العالم باستعمال أساليب الاستعمار القديم والتدخل العسكري المباشر في حياة الشعوب متواطئ معها حكومات دول المنطقة المستبده والفاشية كالنظام السوري،، فوجدت تلك المافيا من يدافع عنها وإلى جانب زعماء الدول هناك قيادات مهترئة تؤمن بالتبعية وتبيع شعاراتهاا في سوق مايسمى الممانعة ومحاربة الصيونية العالمية، وبغباء تلك القيادات لم يفهموا عمق التطورات العالمية التي حصلت بعد تفكك وانهيار المجموعة الاشتراكية بأن من يسيطر على العالم هو قطب استبدادي شمولي رأسمالية، وأن هناك تحول كبير في بنية وسياسة حليفها الروسي الذي اتجه منذ اليوم الأول لسقوط الاتحاد السوفيتي إلى القطيعة الكاملة مع الفكر الماركسي،وانتهج السياسة الرأسمالية في الاقتصاد والديكتاتورية في الحكم واستولى على أموال الشعوب السوفيتية لصالح تلك الطبقة الحاكمة والمستبدة والذي وطدت علاقاتها مع الصهيونية العالمية لامتلاكها القرار الاقتصادي وبالتالي السياسي لحمايتها.
لكن قيادات الأحزاب الشيوعية تحولت إلى كركوزات انتهازية مرتبطة بمصالحها الذاتية عبارة عن مجموعات تعداها الزمن وصدأت افكارها وتكلست ديناميكية انعاشها ،، والتي تخلت عن وظيفتها الاجتماعية رافضة ربط الديموقراطية بالتقدم الاجتماعي،، فارتبطت مصالحها الانتهازية مع مصالح الحكومات العسكرية و الدينية القائمة،،،وتحالفت معها بحجة محاربة الامبرياليةو الاستعمار متجاهلة مصالح شعوبها المتمثل بالديمقراطية والتحرر من الاستبداد والتسلط والافقار والتهميش،،،،اي مستبعدة النضال الثوري وشعاراته الداعية للثورة على الاستبداد والقمع وكم الافواه والاضطهاد بكافة أشكاله وأن القضايا الوطنية مرتبطة بالقضايا الاجتماعية والسياسية والحالة المعيشية للشعوب ولايمكن لشعب ان يصمد بوجه اي خطر بدون ان يتوفر له أولويات العيش الكريم والحرية ،،،،
فرضخوا بولاء كامل للنظام المستبد
واستمروا بتبيعيتهم للخارج الروسي وكأن حالهم مازال يحلم بالحج أو العمرة إلى موسكو اليوم ، فقد فهموا بأن الصراع بين روسيا وأمريكا بعد أن تسيدت على العالم بأنه صراع بين قطبين مختلفين، وليس صراع بين قوى رأسمالية على تقاسم مناطق النفوذ فلذلك دفعهم للعداء لامريكا والولاء لروسيا الذي يحكمها نظام مافوي مجرم، فتحالفوا مع رأسمالية متخلفة ضد رأسمالية اكثر توحشا وطوروا هذا التحالف للوصول إلى تحالفات مع تيارات دينية اكثر تخلفا وظلامية واصبحوا من اتباع الولي الفقيه ولن ينقصهم الا النزول للشارع واللطم على مظلومية الحسين،،
لذلك اضمحل وجود احزابها بعد سقوط الاتحاد السوفيتي بسبب ولائاتها السابقة واللاحقة لأنهم لايملكون اي رؤية ثورية مستقلة بذاتها من أجل تحرر شعوبها،،،
ماعدى بعض الأحزاب التي اتخذت طريق لها بحسب ماتمليه عليها ظروف مجتمعاتها ورفضت الولاء الكامل للمركز الروسي وشقت طريقها بشكل ثوري مستقل بقيادة شعوبها مثل الحزب الشيوعي السوداني الذي تجذر في نضال ووجدان الشعب السوداني، واللبنانية قائد المقاومة الوطنية ماقبل ارتباطه بحزب الله والنظام السوري وخاصة بعد اغتيال زعيمه الثوري جورج حاوي ومن بعدها أصبح اكثر تبعية لسياسة الولي الفقيه في لبنان وسوريا،، ،،
اما مواقف الأحزاب الأخرى المتهالكة بسبب سياساتها الإصلاحية ومواقفها الانتهازية ومغادرة كوادرها الشابة وقبولها بالرشوة من الانظمة المستبدة كالنظام السوري الفاسد المتاجر بالعلمانية وهو بعيد كل البعد عنها، لأنه نظام وظيفي انتهازي متسلط كل ما يريده البقاء بالحكم حتى لو تحالف مع الشيطان،، لذلك استمد وجوده من منظمات طائفية شيعية تتبع للولي الفقيه، فأصبح اليمين واليسار الانتهازي يقاتلون بخندق ديني واحد لعين محاولين جر الثورة إلى صراع طائفي، ويساعدهم في الجانب الآخر مجموعات طائفية اخرى التي استغلت الثورة محاولة اسلمتها ووسمها بالطائفية السنية. جميعهم تجاهلوا بأنها ثورة شعب خرج بكل مكوناته العرقية والاثنية لينتزع حريته و ليقول لا للاستبداد نعم للحرية والكرامة ومعا لإسقاط نظام العائلة الواحدة عائلة الأسد ونظامها وكل من وقف معها او تحالف لإنقاذها أو كان خادما لوجود نظامها العائلي المتحالف مع انتهازيي الأحزاب ورؤساء الطوائف وقسم من ماتبقي من تجار سوريا. متسترين بغطاء المقاومة والممانعة الشكلي والكاذب، وقد راينا منذ بداية الثورة كيف خاطب هذا النظام إسرائيل من أجل حمايته من ثورة شعبه ومن ثم استنجد بالمافيا الروسية وشيعة إيران المنتشرة من لبنان والعراق إلى باقي دول العالم، أما القيادات القومية والشيوعية مازالت تصفق لهذا النظام المجرم مبررة ابادة الشعب بحجج واهية ، والدعوة للذهاب معه لقتال الشعب السوري الذي خرج مطالبا بالحرية والديموقراطية والذي غطت ثورته كل المساحة الجغرافية السورية، ،،، فأصبحت مواقف هذه القيادات مكشوفة بمقدار كمية الدفع والمقايضة بين الشعار وثمن الموقف منه، وباطلاق شعارات كشفت زيفها الشعوب العربية والشعب السوري من ممانعة ومقاومة متاجرة بالشعارات الوطنية التي لاتمت بالوطنية بشء،
فلذلك باعت مبادئها والتحقت بطابور القتلة الممول إيرانيا، ستسقط مع سقوط النظام، لذلك هي تدافع عنه بشكل مستميت مهما ارتكب من جرائم بحق الشعب فهم شركاء بالابادة التي تعرضت لها سوريا، ولا اخفي من ذلك شراكة التيارات الإسلامية التي تسلقت على ظهر الثورة السورية بداية من الاخوان المسلمين وصولا للنصرة وداعش، الكل شريك بدم السوريين محاولين اخماد الثورة أو حرف بوصلتها كل لجهته،فالجميع التقوا بخندق واحد وهو خندق الثورة المضادة وبكل حسب موقعه من أجل خنق أطهر ثورة بالتاريخ الحديث، ،،،
فالثورة كشفت كل من تاجر بشعاراتها ولم يلتزم بها،، لذلك مهما طال زمن انتصارها ستجد قيادتها الثورية التي تستطيع أن تعْبر بها نحو ضفة الانتصار، فالجميع يدرك بأن الفاتورة كبيرة ومازال من يدفع ثمنها هو الشعب السوري من قتل وتهجير وسجون وافقار وكم الافواه ولن يهدأ هذا الشعب الا بنيل حريته.

  • Social Links:

Leave a Reply