يوم عروبة بركات – محمد خليفة

يوم عروبة بركات – محمد خليفة

 

هل أصبحت تركيا ” مصيدة ” الثوار السوريين .. ؟

 

يوم الثاني والعشرين من سبتمبر يوم عروبة بركات بامتياز , والكتابات عنها بالعشرات والمئات على صفحات التواصل الاجتماعي والمواقع الاعلامية , وهذا شكل من أشكال الاستفتاء الحر والعفوي عنها . وهي بلا شك  تستحق هذا وأكثر منه بكثير من جميع ثوار سوريا واحرارها وحرائرها .

 

عروبة مناضلة حرة , شجاعة , جريئة , مقاتلة شرسة دفاعا عن الحق .. وأقول بموضوعية مطلقة : لا أعرف بين السوريات من يفوقها قوة وجرأة وشجاعة . لا تجامل , ولا تنافق , ولا تهذر , بل ولا تمازح , شخصيتها جادة قوية ملتزمة رصينة , كل ذرة من تفكيرها ووقتها مكرسة للقضية الوطنية المقدسة , ولم تدخر جهدا في سبيلها . أشهد على نفسي أمام الله أنني تعرفت عليها في منتصف السبعينات في حلب , كمناضلة عاملة معنا في تنظيمنا وكانت في ريعان شبابها . ولم تتغير ولم تتلون , وظلت تناضل على نفس الطريق منذ ذلك الوقت حتى الرمق الأخير .. حتى النفس الأخير . وأشهد ثانية على نفسي أنها دفعت أثمانا باهظة جدا من حياتها ومالها وفكرها وراحتها وصحتها .

 

لقد تزاملت معها وواكبتها سياسيا ونضاليا ومهنيا في كل مراحل مسيرتها منذ أربعين عاما ونيفا , في سورية ثم الكويت ثم بريطانيا , ثم الامارات العربية , وأشهد أنها مسيرة مشرفة وناصعة وحافلة . مناضلة عصامية كتبت ملحمتها الذاتية بذاتها وبنفسها ولم تعتمد على أحد ولا ساندها أحد , وليست مدينة لأحد , لا دولة ولا حزبا , ولا شخصا  . عملاقة كبيرة . كاتبة وصحافية صادقة . مثقفة عميقة , لم تغير مبادئها وخطها السياسي طوال حياتها . قومية عربية ملتزمة ومؤمنة صلبة , راسخة , لم تهتم بهموم الأنثى , ولم تنصرف الى الهوايات السخيفة والاهتمامات السطحية كعادة غالبية نساء هذا الزمان !

 

معارضة ومشاكسة وقوية بالفطرة والغريزة ,  وهبها الله قوة الشخصية واللسان والفصاحة لكي تقوم بوظيفتها .. وكل خصوماتها ونزاعاتها كانت سياسية لا شخصية , راقية لا تافهة , جادة وحادة لا منحطة ولا مبتذلة .

 

وأرجح أن خصالها الفريدة هي أهم أسباب اغتيالها بهذه الوحشية التي يخجل منها البشر وتتبرأ منها حتى الوحوش البرية .. أي حيوان يمكنه افتراس هذه السيدة العظيمة التي لا عداوة شخصية لها مع أحد سوى أعداء شعبها وأمتها ..؟. وأي وحش آدمي حقير يمكنه أن يطعن ابنتها الحلوة العذبة الذكية حلا بالسكين ..؟ أي صنف من الذئاب البشرية هذا القاتل البربري ..؟

 

القاتل أحد إثنين : إما داعشي تكفيري متطرف جهول , لا يقيم وزنا للحياة الانسانية والروح والعقل , وإما عميل من عصابات الاسد واجهزة استخباراته الهمجية والدموية الغدارة التي تلاحق المعارضين وتنتقم منهم , لأنها اجهزة سادية اجرامية مارقة تضم اعتى وأحقر رجال العصابات .

 

الأمر الأخير : سؤال موجه الى السلطات السياسية التركية العليا : أيها السادة هل تحولت تركيا مصيدة الثوار السوريين الشرفاء ..؟ هل تقبلون أن تصبح بلادكم مصيدة لصفوة الأحرار والمناضلين والمعارضين الذين لجأوا الى بلادكم تعبيرا عن ثقتهم بكم ..؟

 

السؤال يفرض نفسه لأن جريمة قتل عروبة وحلا ليست الأولى بل أحدى حلقات مسلسل متصاعد . ولذلك نطالبكم بتحقيقات غير روتينية ولا تحريات عادية بكل الجرائم منذ خطف حسين هرموش الى اغتيال عروبة وحلا , مرورا بجرائم مشابهة كثيرة لم يعد ممكنا السكوت عنها . وننتظر منكم تدخلا سياسيا لكشف الجهات التي تقف خلفها, لا سيما أن انقلاب 2016 أثبت أن أجهزتكم الامنية والعسكرية والبيروقراطية مخترقة من أعدائكم وأعدائنا .

 

السوريون لن ينسوا عروبة وحلا ونعاهدها بالثأر لها والقصاص من قاتليها مهما طال الزمن .

 

إنا لله وإنا اليه لراجعون .. وحسبنا الله ونعم الوكيل

  • Social Links:

Leave a Reply